أحكام بالسجن في قضية مستشفى ابن رشد بالدار البيضاء تثير جدلاً حول المحاكمة العادلة وغضب النقابيين


هذا الخبر بعنوان "ملف مستشفى “ابن رشد” بالبيضاء: أحكام بالسجن تُفجر غضب النقابيين وتطرح أزمة “المحاكمة العادلة”" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع بالدار البيضاء أحكاماً بالحبس النافذ وغرامات مالية في حق ثلاثة متهمين في قضية مرتبطة بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد. شملت الأحكام عقوبات سالبة للحرية وتعويضات مدنية لفائدة المجموعة الصحية الترابية الدار البيضاء–سطات وعدد من المطالبين بالحق المدني. وقد أثار هذا الملف نقاشاً واسعاً نظراً لطبيعته وخلفياته، خاصة في ظل ما سبق أن أثير بشأن اختلالات داخل المؤسسة الصحية.
قضت المحكمة بسنتين حبساً نافذاً وغرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم في حق المتهم الأول (ع.ص)، وسنة واحدة حبساً نافذاً وغرامة مالية بنفس القيمة للطبيب (ر.ش)، وستة أشهر حبساً نافذاً وغرامة مالية قدرها ألفا درهم للمتهم الثالث (ما)، مع تحميلهم الصائر تضامناً.
من الناحية القضائية، تؤكد هذه الأحكام حجم المسؤوليات التي رتبتها المحكمة في حق المتهمين. لكن صدورها فتح الباب أمام نقاش أوسع حول تداعيات الملف، خصوصاً ارتباطه بمؤسسة استشفائية جامعية تعد من أبرز المرافق الصحية العمومية في العاصمة الاقتصادية.
في الشق المدني، قضت المحكمة بقبول المطالب المدنية شكلاً، والحكم على المتهمين بأداء تعويض تضامني لفائدة المجموعة الصحية الترابية الدار البيضاء–سطات قدره مليون درهم. كما حكمت بتعويض مدني قدره 200 ألف درهم لفائدة (من.ع)، ومبلغ مماثل لفائدة (ف.ش)، و50 ألف درهم لفائدة (ن.خ)، مع رفض باقي الطلبات.
لم تمر الأحكام دون نقاش واسع، خاصة وأن المتهمين سبق لهم أن أثاروا ما وصفوه باختلالات خطيرة داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد. هذا المعطى أضفى على القضية أبعاداً إضافية، وجعل المتسائلين يتساءلون عن طبيعة العلاقة بين الوقائع التي أدين المتهمون على خلفيتها والملفات التي أثيرت سابقاً بشأن تدبير المؤسسة الصحية.
يطرح تزامن صدور الأحكام مع الكشف عن اختلالات مزعومة داخل المستشفى تساؤلات حول كيفية التمييز بين المسؤولية الجنائية التي تبت فيها المحاكم بناءً على الأدلة، وبين النقاش العمومي المتعلق بالتدبير الإداري والمالي للمؤسسات الصحية.
صرح مصطفى الكيحل، الأمين العام للاتحاد الديمقراطي للشغل، بأن الأحكام الصادرة في حق عدد من الأطر الطبية لم تكن متوقعة، نظراً لما وصفه بالسمعة المهنية والنقابية الجيدة للمعنيين. وأكد أن مجريات الجلسة أثارت علامات استفهام بشأن ظروف وملابسات الملف، وأن النقابة فوجئت بالأحكام، معتبراً أن طبيعة الوقائع المنسوبة إليهم كانت تستدعي تعمقاً أكبر في مناقشة جوانب القضية.
أوضح الكيحل أن الملف لا يزال يطرح أسئلة تحتاج إلى أجوبة واضحة، خاصة فيما يتعلق بالوقائع المعتمدة في المتابعة وظروف إثباتها. وسجل استغرابه لعدم تمكن دفاع المتهمين من الاطلاع على الملف، معتبراً أن ذلك يطرح إشكالاً جدياً بخصوص ضمان حقوق الدفاع وتمكين الدفاع من ممارسة مهامه.
ربط الكيحل اعتقال الأطباء المعنيين بدورهم في كشف الاختلالات داخل المستشفى الجامعي ابن رشد، معتبراً أن القضية لا تنفصل عن سياق تحركات وانتقادات المهنيين لتدبير المؤسسة الصحية. وتساءل عن حدود ممارسة العمل النقابي ومدى توفير الضمانات اللازمة للأطر الصحية التي تثير قضايا مرتبطة بتدبير المرافق العمومية.
أشار إلى أن الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للصحة حُكم عليه بسنتين حبساً نافذاً وغرامة مالية، إلى جانب رشيد شرقاب وشخص آخر. واعتبر أن ثقل هذه الأحكام يستدعي الوقوف عند تفاصيل الملف وفهم طبيعة الأفعال المنسوبة للمتابعين والظروف المحيطة بالوقائع.
بخصوص تهمة انتحال صفة نقابي، أوضح الكيحل أن المتهمين قدموا وثائق تثبت انخراطهم في النقابة، وأن النقابة تعتبر إثبات الانتماء التنظيمي عنصراً أساسياً في مناقشة هذه التهمة.
فيما يتعلق بتهمة التشهير، أشار إلى أن المتهمين قدموا مبررات اعتبروها معقولة لتفسير مواقفهم وتصريحاتهم، وأن تقييم هذه الوقائع ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار السياق الذي صدرت فيه.
بالنسبة للدكتور رشيد شرقاب، أثار الكيحل تساؤلات حول التدخل الطبي الذي قام به لإنقاذ مريض، معتبراً أن الاعتراض على هذا التدخل لعدم استشارة رئيسه أمر مستغرب في الحالات الاستعجالية. وشدد على ضرورة التحقق من تفاصيل هذه الواقعة الطبية والإدارية.
ختم الكيحل بالتأكيد على أن موقفه يستند إلى ما عاينه من معطيات، وأن المطلوب هو ضمان حقوق الدفاع، وتمكين جميع الأطراف من عرض حججها، وتوضيح الملابسات المرتبطة بالمتابعات والأحكام الصادرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة