المغرب
سياسة

فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان: خطاب قوي واختبار حقيقي للوفاء بالوعود

العمق المغربي23 أكتوبر 2026 في 10:000 مشاهدة
فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان: خطاب قوي واختبار حقيقي للوفاء بالوعود

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فاطمة الزهراء المنصوري تحت قبة البرلمان: قوة الخطاب وامتحان الوفاء بالالتزامات" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في جلسة برلمانية حاسمة، واجهت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري قبة البرلمان، في اختبار حقيقي لقوة خطابها ومدى وفائها بالالتزامات الحكومية. وبينما تتحدد مصداقية أي حكومة بقدرتها على ترجمة الوعود إلى نتائج ملموسة يلمسها المواطن، شكلت هذه الجلسة فرصة لمساءلة الحكومة وفحص قدرتها على تبرير اختياراتها بالحجة والمعطيات.

تميزت مداخلات المنصوري بنبرة مباشرة وحضور سياسي واضح، حيث حرصت على الرد على الانتقادات والدفاع عن اختيارات الأغلبية. وقد أتاح التفاعل المباشر مع مداخلات الفرق البرلمانية لها فرصة توضيح مواقفها ومواجهة الاعتراضات المطروحة، وسط نقاش اتسم بالحيوية واختلاف المواقف. وقد طغى الطابع السجالي على بعض ردودها، خصوصاً في مواجهة انتقادات حزب العدالة والتنمية والاتهامات الموجهة إليها وإلى حزبها. وفي معرض ردها، استحضرت المنصوري وقائع مرتبطة بالفساد الانتخابي، مشيرة إلى قضايا تتعلق بمرشحين من أحزاب مختلفة، وربطت موقفها من ملف «الحقيبة» بضرورة انتظار مسار القضاء.

يطرح هذا الجانب من الجلسة سؤالاً بشأن حدود السجال السياسي داخل المؤسسة التشريعية. فبينما من حق رئيسة الحكومة الدفاع عن نفسها وعن مشروعها السياسي، فإن المسؤولية الحكومية تقتضي أيضاً توضيح السياسات والإجراءات والضمانات المؤسسية. وتظل قيمة المواجهة البرلمانية مرتبطة بقدرتها على الانتقال من تبادل الاتهامات إلى مناقشة الحجج والبرامج والنتائج، مع احترام الأشخاص والمؤسسات وصيانة حق الاختلاف.

وتزداد أهمية هذا الدور الرقابي بالنظر إلى التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الأسر والشباب والباحثين عن فرص الشغل. فقضايا مثل تكلفة المعيشة، وفرص الإدماج المهني، وعدالة توزيع الاستثمارات، وجودة المدرسة العمومية والخدمات الصحية، تتطلب أجوبة تتجاوز إعلان الأولويات إلى تحديد التدابير والموارد والآجال اللازمة لتنفيذها. وتشمل التوجهات المعلنة للحكومة ملفات ذات أهمية مباشرة، من بينها دعم الأسر، ومحاربة الفساد وتضارب المصالح، وتعزيز فرص الشباب، وتحسين التعليم والصحة، وتطوير الاقتصاد الوطني.

قدمت رئيسة الحكومة برنامجها باعتباره تعاقداً سياسياً ومؤسساتياً، لكن قيمة هذه الالتزامات تظل مرتبطة بكيفية تنزيلها. فمحاربة الفساد تحتاج إلى قواعد واضحة لتضارب المصالح وآليات فعالة للرقابة، ويتطلب دعم القدرة الشرائية تدابير تراعي دخل الأسر وكلفة السلع الأساسية، فيما يرتبط تحسين التعليم والصحة بتوفير الموارد البشرية والتجهيزات وحسن تدبير المؤسسات.

خلال مناقشة البرنامج الحكومي، أثارت المعارضة ملاحظات بشأن غياب آجال دقيقة لبعض الالتزامات وعدم وضوح وسائل التمويل، في حين دافعت الأغلبية عن البعد الاجتماعي للبرنامج وأولوياته الاقتصادية. ويضع هذا الاختلاف آليات التنفيذ والتتبع في صلب المساءلة البرلمانية، إذ تتيح التقارير الدورية مقارنة التعهدات بالنتائج وتحديد مواطن الخلل.

وتظهر أهمية هذا التقييم في الأثر الفعلي للسياسات العمومية على حياة المواطنين. فنجاح سياسة التشغيل رهين بتوفير فرص عمل فعلية ومستقرة، كما تتوقف جودة إصلاح الصحة على سهولة الولوج إلى العلاج ومستواه. ولا ينفصل تحقيق هذه النتائج عن قدرة الحكومة على الموازنة بين طموح الوعود وحدود الإمكانات المالية والإدارية، وترتيب الأولويات وفق حاجات المجتمع.

تظل المعارضة شريكاً أساسياً في مراقبة التنفيذ وتقديم البدائل ومساءلة المسؤولين، فيما تتحمل الأغلبية مسؤولية الدفاع عن البرنامج الحكومي ومواكبة تنزيله. ويقتضي ذلك تعاوناً مؤسساتياً يحفظ انسجام العمل الحكومي من دون أن يحد من فاعلية الرقابة.

قدمت فاطمة الزهراء المنصوري نموذجاً في الدفاع السياسي عن البرنامج الحكومي اتسم بالمباشرة والقدرة على مجابهة الانتقادات. لكن الحكم على هذا الأداء يظل منفصلاً عن الحكم على حصيلة الولاية الحكومية؛ فالإشادة بقوة المرافعة لا تعني بالضرورة تحقق الوعود. يبقى الرهان الأساسي أمام الحكومة هو ترجمة الالتزامات المعلنة إلى تحسن ملموس في التشغيل والدخل والتعليم والصحة، وإلى تقدم فعلي في محاربة الفساد. وستتحدد القيمة العملية لما قُدم تحت قبة البرلمان بمدى اتساق القرارات المتخذة مع التعهدات المعلنة، وبما تحققه من نتائج قابلة للقياس. فالمواطن يحتاج إلى خطاب يمنحه الثقة، وإلى ممارسة يومية تؤكد جدوى تلك الثقة؛ وبين الكلمة والإنجاز يتحدد الوفاء بالالتزامات معياراً للحكم على الأداء العمومي.

شارك الخبر: