الدولة تعبئ 100 مليار درهم خارج الميزانية لتمويل مشاريع كأس العالم 2030


هذا الخبر بعنوان "الدولة تعبئ 100 مليار درهم خارج الميزانية لتمويل مشاريع المونديال" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفاد التقرير السنوي الثاني حول “الدولة- المساهِمة برسم 2024-2025″، الذي رفعته الوكالة الوطنية للتدبير الإستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية إلى الملك محمد السادس، بوجود تحول جوهري في أساليب التدبير العمومي. ينتقل هذا التحول من مرحلة إرساء الأسس التنظيمية إلى مرحلة “منطق الأثر” الملموس الذي يؤثر في الحياة اليومية للمواطنين ومسار التنمية الاقتصادية للمملكة. تهدف هذه المبادرة إلى تحقيق غاية اجتماعية وتنموية واضحة، بجعل المرافق الحيوية كالطاقة والمياه والخدمات الرقمية والنقل، “قاطرة فعلية لخدمة المجتمع وتحقيق السيادة الوطنية بمفهومها الشامل”.
في خطوة تهدف إلى تعزيز استدامة المالية العامة وتخفيف العبء المالي المباشر عن الميزانية العامة للدولة، نجحت الوكالة في “هيكلة آليات تمويل بديلة ومبتكرة خلال سنة 2025 لتغطية احتياجات استثمارية مهيكِلة بقيمة 148.5 مليارات درهم”. تعتمد هذه الهندسة التمويلية على “حلول التسنيد” و”هيئات التوظيف الجماعي العقاري” وإصدار السندات دون اللجوء إلى ضمان الدولة أو التأثير على مديونية الخزينة. وقد ساهمت هذه الآليات في تخفيف الضغط على ميزانية الدولة بنحو 100 مليار درهم، من خلال تمويل مشاريع حيوية مثل تمديد القطار فائق السرعة عبر المكتب الوطني للسكك الحديدية (53 مليار درهم)، وتطوير شبكة الطرق السيارة (14.5 مليارات درهم)، وتوسعة البنية التحتية للمطارات (38 مليار درهم) استعداداً للاستحقاقات الرياضية والتنموية الكبرى في أفق 2030.
يعكس التقرير الثاني حول “الدولة المساهمة” تحولاً عميقاً في دور الدولة كـ”مساهم إستراتيجي نشيط ومسؤول يسهر على حماية الذمّة المالية العامة والارتقاء بجودة المرفق العمومي”. يتجلى هذا التحول في الانتقال نحو “حكامة حديثة” تعتمد على تعزيز استقلالية المؤسسات والمقاولات العمومية وإخضاعها لمنطق “الفعالية الاقتصادية والاجتماعية دون إغفال التزامات الخدمة العامة”. على المستوى التشريعي والتنظيمي، تم اعتماد ونشر قانون واحد و6 مراسيم تؤطر ورش إصلاح القطاع العام، إلى جانب نشر قانونين يتعلقان بالتحويل إلى شركات المساهمة بالجريدة الرسمية، ومصادقة المجلس الحكومي على مشروع قانون إضافي، مما يمهد لإنهاء التحويلات القانونية للشركات ذات الطابع التجاري قبل متم يوليوز 2026 مع صون المهام السيادية للمرفق العام.
تضم محفظة المؤسسات والمقاولات العمومية التابعة لنطاق الوكالة 57 هيئة موزعة على 5 أقطاب مهنية كبرى و16 قطاعاً استراتيجياً. هذه الهيئات ليست مجرد “مُشغّل حيوي يضم أكثر من 86 ألف موظف ومستخدم”؛ بل تشكل “القلب النابض للاقتصاد الوطني”. فقد ساهمت هذه الهيئات في سنة 2024 بنسبة 67 في المائة من إجمالي رقم معاملات القطاع العام، محققة رقماً إجمالياً ناهز 242.9 مليارات درهم بنمو سنوي قدره 8 في المائة. كما تستأثر بنحو 95 في المائة من القيمة المضافة و79 في المائة من إجمالي الاستثمارات العمومية. وسجلت نتيجة استغلال بلغت 41.7 مليارات درهم، وحققت “أرباحاً صافية مجمّعة” وصلت إلى 22.5 مليارات درهم، مدفوعة بالدينامية الإيجابية لقطاعات الفوسفاط والطاقة واللوجستيك والنقل.
شهدت هذه المرحلة إنجازاً هيكلياً تمثل في إعداد وتجميع أولى حسابات الدولة المساهمة وفقاً للمعايير المحاسبية الدولية (IFRS) برسم سنوات 2022 و2023 و2024. يمنح هذا الإنجاز الدولة والشركاء الماليين رؤية دقيقة وشاملة حول الممتلكات والالتزامات الحقيقية للمحفظة العمومية، مما يعزز المصداقية الاستثمارية للمملكة. وقد واكب هذا المسار تفعيل منظومة قيادة نجاعة الأداء عبر منصات رقمية متكاملة لتقييم المردودية وإدارة المخاطر، مع معالجة 54 طلب إبداء رأي بشأن عمليات المحفظة ورأس المال برسم سنة 2025، لضمان اتخاذ قرارات استثمارية تراعي التوجهات العامة وتدعم السيادة الاقتصادية.
حسب المستند الرسمي المرفوع إلى الملك محمد السادس، احتل تطوير أجهزة التسيير ومأسسة الحكامة “صدارة أولويات عمل” الدولة المساهمة. جرى إحداث 46 لجنة متخصصة وتوسيع نطاق صلاحيات 21 لجنة بين سنتي 2023 و2026 في مجالات التدقيق والمخاطر والاستراتيجية والتعيينات والأجور. كما تعززت استقلالية القرار الإداري بتعيين 33 متصرفاً مستقلاً على مستوى 24 مقاولة عمومية، بالاعتماد على كفاءات وخبرات متنوعة. وتوج هذا المسار المؤسساتي باعتماد ميثاق حكامة الوكالة وميثاق المعايير البيئية والاجتماعية والحكامة (ESG)، وإطلاق علامة التميز الوطنية “جيد”، فضلاً عن توقيع عقد برنامج واحد و7 مذكرات تفاهم واتفاقية ثلاثية الأطراف في قطاع الطاقة المتجددة. تشكل مؤشرات التقرير السنوي “وثيقة إستراتيجية” تعبر عن “تعاقد تنموي جديد يضع المواطن في صلب القرار العمومي”. فإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية ليس مجرد إجراء محاسبي، بل هو استثمار مباشر في سيادة الوطن وجودة الخدمات اليومية، بما يكرس العدالة المجالية والاجتماعية في مغرب التحولات الكبرى.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد