المغرب
ثقافة

من «دولة الحق» إلى «ما تنلعبوش الضامة»: تدهور اللغة الدستورية في المغرب

العمق المغربي23 أكتوبر 2026 في 14:540 مشاهدة
من «دولة الحق» إلى «ما تنلعبوش الضامة»: تدهور اللغة الدستورية في المغرب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من «دولة الحق» إلى «ما تنلعبوش الضامة»: مسار تآكل اللغة الدستورية!" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في سياق القانون الدستوري وعلم السياسة بالمغرب، يتأثر المعجم السياسي لرئيس الحكومة بتكوينه الأكاديمي وانتمائه الحزبي ودوره المؤسساتي. عند استقراء الأداء اللساني لرؤساء الحكومات الستة الذين تعاقبوا على تدبير الشأن العام منذ عام 1998، يظهر تراجع ملحوظ في قوة اللغة وثراء المفاهيم الدستورية والسياسية.

خلال تجربة «التناوب التوافقي» برئاسة عبد الرحمان اليوسفي (1998–2002)، اتسم الخطاب الحكومي بالصرامة الاصطلاحية المستمدة من المرجعية الحقوقية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. كان السجل اللغوي السائد في البرلمان هو اللغة العربية المعيارية الرصينة، مؤطرة بمفاهيم تأسيسية مثل «التناوب التوافقي»، و«دولة الحق والقانون»، و«الانتقال الديمقراطي»، مما أرسي معياراً عالياً في الالتزام بالفصحى وصون هيبة الخطاب المؤسساتي.

واصلت حكومة عباس الفاسي (2007–2011)، المنتمي لحزب الاستقلال وذي التكوين القانوني الكلاسيكي، هذا الاستقرار المعياري والالتزام باللغة القانونية والإدارية. ورغم بعض المآخذ السياسية على أدائه الخطابي الهادئ، فقد ظل قاموسه المؤسساتي منضبطاً لسلامة التركيب النحوي ومراعياً لوقار الهيئة التشريعية.

شكل صعود عبد الإله بنكيران (2011–2017) إلى رئاسة الحكومة، في ظل دستور 2011، منعطفاً لسانيًا وسياسيًا، حيث بدأ الانزياح نحو كسر قدسية الفصحى وتطبيع العامية في الجلسات العمومية. آثر بنكيران، رغم امتلاكه لناصية الفصحى، تفكيك المعجم السياسي النخبوي وإحلال «الدارجة الشعبية» والأمثال السائرة محلها، مستخدماً عبارات شعبوية مثل «العفاريت والتماسيح» و«عفا الله عما سلف». شرعن هذا المنحى الترافع بالعامية من منصة رئاسة الحكومة، وحوّل الجلسات الدستورية إلى حلبة للسجال الشفهي العامي.

مع تولي سعد الدين العثماني (2017–2021) رئاسة الحكومة، عاد الخطاب الرسمي شكلياً إلى فصحى إجرائية هادئة. إلا أن القاموس السياسي عرف «تسطيحاً مسطرياً» وفتوراً في القوة الحجاجية، مع اللجوء إلى معجم تقني-تبريري، وانفلات لوازم دارجة في لحظات الارتباك، مثل عبارته «سير حتى تجي».

أما الولاية التشريعية الحادية عشرة برئاسة عزيز أخنوش (2021–2026)، رجل الأعمال والتكنوقراط الفرنكوفوني، فقد أعلنت انتقال الأزمة إلى «قصور الأهلية اللغوية في اللسان العربي الفصيح» والاغتراب الدستوري عنه. نتيجة لتكوينه الفرنكوفوني وثقافة التدبير المقاولاتي، بدا رئيس الحكومة ضعيف الملكة القرائية، مع تواتر التعثرات والتلعثم في تلاوة النصوص الفصيحة، وتفشي اللحن النحوي والصوتي، وإقحام تعابير عامية مثل «إعادة الترابي للمغاربة» وشعارات مثل «أغراس أغراس».

بلغ منحنى التردي اللساني والمعجمي ذروته في أكتوبر 2026، مع عرض فاطمة الزهراء المنصوري، المحامية ذات التكوين الفرنكوفوني، للبرنامج الحكومي. سجل ذلك أشد لحظات المعجم الرسمي انكساراً جراء تفكك البنية الفصيحة تلاوة وإحلال الهجانة اللغوية ارتجالاً. تمثل الإشكال الدستوري والسياسي في قصور قرائي وتصحيف دلالي للمفاهيم القانونية (مثل «صيانة الهاوية» بدل «الهوية»، و«الإطراء» بدل «الإثراء»)، واختلال صوتي وإعرابي (مثل «القاضا»، «الأذا»)، وإقصاء للمصطلحات القانونية لصالح ألفاظ فرنسية خام وتعابير عامية مبتذلة (مثل «ما تنلعبوش الضامة»، «إلا فاتنا التران»).

شارك الخبر: