المغرب
سياسة

تعثر لغوي وتعاقد حكومي يفتقر للروح: تحليل للجلسة البرلمانية المغربية

العمق المغربي23 أكتوبر 2026 في 12:060 مشاهدة
تعثر لغوي وتعاقد حكومي يفتقر للروح: تحليل للجلسة البرلمانية المغربية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لغة متعثرة.. وتعاقد حكومي بلا روح!" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تكن الجلسة العمومية المشتركة التي عقدها البرلمان المغربي بمجلسيه يوم الإثنين 19 أكتوبر 2026، استنادًا إلى الفصل 88 من الدستور لعرض البرنامج الحكومي للفترة الانتدابية 2026–2031، مجرد إجراء شكلي لتنصيب الحكومة وإرساء العلاقة التعاقدية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. بل تحولت، في نظر خبراء القانون الدستوري والعلوم السياسية واللسانيات، إلى قضية دستورية ومؤسساتية تكشف عن تآكل طويل الأمد لـ"الرصيد المعجمي والمفاهيمي الرسمي" للدولة المغربية.

الدستور المغربي لسنة 2011، في فصله الخامس، أكد على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة وألزم السلطات العمومية بحمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها في جميع المرافق والمؤسسات الدستورية. لم يكن هذا النص مجرد قرار معزول، بل قاعدة آمرة من قواعد النظام العام الدستوري. ففي الفقه الدستوري المغربي المقارن، يُعد الخطاب البرلماني لرئيس الحكومة تجسيدًا للسيادة اللغوية للدولة ووعاءً قانونيًا وتداوليًا ضروريًا لتفعيل مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما ورد في الفصل الأول والباب الثاني عشر من الدستور.

لكن، عند إلقاء رئيسة الحكومة المعينة، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، البرنامج الحكومي أمام ممثلي الأمة، ظهرت تعثرات قرائية وأخطاء دلالية أثرت على الأمن القانوني والمفاهيمي للوثيقة التعاقدية. من بين هذه الأخطاء: "صيانة الهاوية" بدل "صيانة الهوية"، و"الإطراء غير المشروع" بدل "الإثراء غير المشروع"، و"الوعا الضريبي" بدل "الوعاء الضريبي"، و"مقالاوات" بدل "المقاولات". هذه الأخطاء مست جوهر الالتزامات الحكومية.

والأكثر إثارة للقلق هو أن المتحدثة تخلت تقريبًا عن اللغة العربية الفصحى خلال جلستي المناقشة والتعقيب الدستوريتين بمجلس المستشارين ومجلس النواب يومي 21 و22 أكتوبر 2026. لجأت إلى لهجة هجينة مثقلة بمفردات فرنسية غير معربة، مما يتعارض مع الأنظمة الداخلية لمجلسي البرلمان واجتهادات القضاء الدستوري المغربي التي تؤكد على سمو القواعد البرلمانية وضمانات وضوح الالتزامات التشريعية والتنفيذية.

إن تحليل هذه الظاهرة من منظور علمي يجمع بين الفقه الدستوري المغربي وسوسيولوجيا العمل البرلماني، والاستقصاء الصحفي، واللسانيات الاجتماعية، وتحليل الخطاب النقدي، يكشف أن ما حدث في البرلمان المغربي في أكتوبر 2026 ليس مجرد خلل تقني عابر. بل هو الحلقة الأدنى في منحنى انحداري مستمر للخطاب الحكومي والبرلماني في المغرب على مدى ربع قرن، انتقل من "الفصحى الدستورية العالمة" إلى "الشعبوية الخطابية"، ثم إلى "الركاكة التكنوقراطية المفرنسة"، ليستقر أخيرًا عند "القصور القرائي والتناوب اللغوي الهجين" الذي يفرغ مسطرة التنصيب البرلماني ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية من مضمونها الدستوري والديمقراطي.

شارك الخبر: