المغرب
سياسة

مجلس النواب المغربي: 26 ألف سؤال بلا إجابة و96% من مقترحات القوانين حبيسة الأدراج خلال 5 سنوات

العمق المغربي23 أكتوبر 2026 في 23:200 مشاهدة
مجلس النواب المغربي: 26 ألف سؤال بلا إجابة و96% من مقترحات القوانين حبيسة الأدراج خلال 5 سنوات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حصيلة “النواب” خلال 5 سنوات: 26 ألف سؤال بلا جواب و96% من مقترحات القوانين دون مصادقة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف تقرير حديث حول حصيلة عمل مجلس النواب خلال الولاية التشريعية الحادية عشرة (2021-2026) عن اختلالات في ممارسة المؤسسة التشريعية لوظائفها الرقابية والتشريعية. فقد ظلت أكثر من 26 ألفا من الأسئلة الكتابية والشفوية التي وجهها البرلمانيون إلى الحكومة دون جواب، في وقت لم تتجاوز فيه نسبة المصادقة على مقترحات القوانين المعروضة على المجلس 4 في المائة، مقابل إقرار نحو 87 في المائة من مشاريع القوانين الحكومية.

وأظهرت المعطيات الواردة في تقرير أصدرته جمعية “سمسم-مشاركة مواطنة” في أكتوبر 2026، أن مجموع الأسئلة البرلمانية التي لم تتلق أجوبة بلغ 26 ألفا و493 سؤالا، من أصل 50 ألفا و333 سؤالا كتابيا وشفويا، أي ما يعادل نحو 52.6 في المائة، وفق البيانات المعتمدة في التقرير والمحينة إلى غاية 5 غشت 2026. وتكشف هذه الأرقام عن مفارقة بين حجم النشاط الرقابي للنواب ومحدودية التفاعل الحكومي معه، بالتوازي مع استمرار هيمنة المبادرة التشريعية الحكومية على النصوص التي حظيت بموافقة مجلس النواب، وغياب تفعيل آلية لجان تقصي الحقائق طوال الولاية التشريعية.

14 ألف سؤال شفوي دون جواب

وفي تفاصيل الحصيلة الرقابية، رصد التقرير توجيه 18 ألفا و240 سؤالا شفويا إلى الحكومة خلال الولاية التشريعية المنتهية، لم تتم الإجابة إلا عن 3969 سؤالا منها، بنسبة 21.76 في المائة، بينما بقي 14 ألفا و271 سؤالا دون جواب، بما يمثل 78.24 في المائة من مجموع الأسئلة الشفوية. أما الأسئلة الكتابية، فقد بلغ عددها 32 ألفا و93 سؤالا، أجابت الحكومة عن 19 ألفا و871 منها، بنسبة استجابة بلغت 61.92 في المائة، في حين ظلت 12 ألفا و222 سؤالا دون جواب، بنسبة 38.08 في المائة.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية بالنظر إلى المقتضيات الدستورية والتنظيمية المؤطرة للرقابة البرلمانية، ولا سيما الفصل 100 من الدستور والمادة 275 من النظام الداخلي لمجلس النواب، اللذين ينصان على وجوب تقديم الحكومة أجوبتها عن الأسئلة البرلمانية داخل أجل عشرين يوما من إحالتها عليها.

وعلى مستوى توزيع الأسئلة الكتابية بحسب الانتماء السياسي، استأثرت فرق المعارضة بنسبة 63.21 في المائة من مجموع الأسئلة المطروحة، مقابل 36.79 في المائة لفرق الأغلبية، وتصدر الفريق الحركي القائمة بـ6197 سؤالا، يليه الفريق الاشتراكي بـ5387 سؤالا، ثم المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بـ5027 سؤالا. وفي المقابل، أظهرت معطيات الأسئلة الشفوية حضورا أكبر لفرق الأغلبية، التي تقدمت بنسبة 66.04 في المائة من مجموعها، مقابل 33.96 في المائة للمعارضة. واستحوذت أسئلة الأغلبية على 69.72 في المائة من الأجوبة الحكومية المسجلة، مقابل 30.28 في المائة لأسئلة المعارضة، وهي نسب تتعلق بتوزيع الأجوبة بين الطرفين، ولا تعكس بالضرورة معدل الاستجابة لأسئلة كل طرف على حدة.

وسجل التقرير تفاوتا في تفاعل القطاعات الحكومية مع الأسئلة البرلمانية، إذ لم تتجاوز نسبة الإجابة عن الأسئلة الكتابية الموجهة إلى رئيس الحكومة 6 في المائة، فيما بلغت النسبة 19.51 في المائة بالنسبة إلى كتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية، مقابل نسب مرتفعة في قطاعات حكومية أخرى.

237 مشروعا حكوميا مقابل 18 مقترح قانون

وعلى المستوى التشريعي، كشف التقرير عن استمرار التفوق الكاسح للمبادرة الحكومية، بعدما صادق مجلس النواب على 237 مشروع قانون قدمتها الحكومة، مقابل 18 مقترح قانون فقط من أصل 484 مقترحا عرضت على المؤسسة التشريعية. وتعني هذه الأرقام أن نسبة المصادقة على مقترحات القوانين لم تتجاوز 3.72 في المائة، بينما لم تحصل 96.28 في المائة من المقترحات المعروضة على مصادقة المجلس. وفي المقابل، بلغت نسبة المصادقة على مشاريع القوانين الحكومية 86.81 في المائة من أصل 273 مشروعا أحالتها الحكومة على مجلس النواب، فيما سحبت ستة مشاريع، وظل 30 مشروعا دون مصادقة.

وبلغ مجموع النصوص القانونية المصادق عليها خلال الولاية التشريعية 255 نصا، استأثرت المشاريع الحكومية بـ92.94 في المائة منها، مقابل 7.06 في المائة فقط لمقترحات القوانين. وتوزعت مقترحات القوانين التي لم تحظ بالمصادقة بين 78 مقترحا تم رفضها، منها 46 في الجلسات العامة و32 داخل اللجان البرلمانية، فيما ظلت 388 مبادرة أخرى دون مصادقة، وفق المعطيات الإجمالية التي أوردها التقرير.

وتصدر الفريق الحركي المبادرة التشريعية بتقديم 144 مقترح قانون، يليه الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية بـ109 مقترحات، ثم المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بـ68 مقترحا. ولم يقتصر التراجع على محدودية إقرار المبادرات البرلمانية، بل شمل أيضا العدد الإجمالي للنصوص المصادق عليها، الذي انخفض إلى 255 نصا، مقابل 337 نصا خلال الولاية التشريعية العاشرة، و383 نصا خلال الولاية التاسعة، أي بتراجع بلغ نحو 24 في المائة مقارنة بالولاية السابقة.

ومن بين النصوص الـ255 المصادق عليها، استأثرت مشاريع القوانين المتعلقة بالموافقة على الاتفاقيات الدولية بـ90 نصا، بما يعادل 35.29 في المائة من الحصيلة التشريعية الإجمالية.

وسلط التقرير الضوء على تفاوت كبير في حضور البرلمانيين خلال جلسات المصادقة على النصوص القانونية بالأغلبية، إذ سجل أعلى مستوى للحضور خلال التصويت على مشروع قانون المالية لسنة 2022 في القراءة الأولى، بمشاركة 273 نائبا ونائبة، أي ما يمثل 69.11 في المائة من أعضاء المجلس. في المقابل، تراجع الحضور إلى 46 نائبا ونائبة فقط، بنسبة 11.65 في المائة، خلال جلسة المصادقة على مشروع القانون رقم 03.25 المتعلق بهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، وهي أدنى نسبة سجلها التقرير ضمن جلسات التصويت التي شملها الرصد. وتبرز هذه المعطيات التفاوت في مشاركة أعضاء المؤسسة التشريعية في عملية التصويت، خصوصا أن النصوص القانونية تظل من صميم الاختصاصات الدستورية لمجلس النواب.

ولاية كاملة دون لجنة واحدة لتقصي الحقائق

وفي مؤشر آخر يتعلق بالرقابة البرلمانية، سجل التقرير أن الولاية التشريعية الحادية عشرة لم تعرف إحداث أي لجنة نيابية لتقصي الحقائق، رغم أن الدستور يتيح هذه الآلية لجمع المعلومات بشأن وقائع محددة أو تدبير المؤسسات والمقاولات والمصالح العمومية. وفي مقابل غياب هذه الآلية، أحدثت اللجان النيابية الدائمة 11 مهمة استطلاعية مؤقتة، تناولت ملفات اجتماعية واقتصادية مختلفة، غير أن تقارير أربع منها لم تكن منشورة على الموقع الإلكتروني لمجلس النواب وفق الرصد الذي أنجزته الجمعية.

وتتعلق التقارير غير المنشورة بمهام استطلاعية تناولت وضعية معاهد الأنكولوجيا، وواقع المطاعم المدرسية، ومساهمة برنامج “فرصة” في إنعاش عرض الشغل بالمغرب، إضافة إلى واقع الفضاءات والمراكز التخييمية بعد إغلاقها.

وعلى مستوى تقييم السياسات العمومية، أحصى التقرير إحداث 11 مجموعة عمل موضوعاتية، اشتغلت على ملفات من بينها السياسة المائية، وإصلاح الإدارة، ومحاربة الأمية، والذكاء الاصطناعي، والانتقال الطاقي، ومخطط المغرب الأخضر، في حين عقد المجلس ثلاث جلسات عامة لمناقشة أربعة تقارير لتقييم السياسات العمومية.

وكشف التقرير أيضا عن تفاوت لافت بين المعطيات المنشورة من طرف المؤسسات الرسمية بشأن التعهدات التي أعلنتها القطاعات الحكومية خلال جلسات الأسئلة الشفوية. فبينما سجل الموقع الرسمي لمجلس النواب ما مجموعه 2738 تعهدا حكوميا، أورد الموقع الرسمي للوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان 1339 تعهدا فقط، بفارق يصل إلى 1399 تعهدا بين المصدرين. واعتبر التقرير أن هذا الاختلاف يستدعي توضيح نطاق المعطيات المعتمدة وتوحيد منهجية عرضها، بما يسمح بتتبع التعهدات الحكومية وتقييم مدى الوفاء بها.

شارك الخبر: