مسودة أمريكية جديدة حول الصحراء تضع الجزائر والبوليساريو في موقف حرج


هذا الخبر بعنوان "مسودة واشنطن حول الصحراء تضع الجزائر والبوليساريو أمام خيارات صعبة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت المسودة الأولية لمشروع قرار مجلس الأمن الدولي حول الصحراء، التي وزعتها واشنطن بصفتها حاملة القلم، حالة من القلق الشديد داخل جبهة البوليساريو. وتجد الجبهة نفسها أمام مسار أممي ودولي يكرس واقعية مبادرة الحكم الذاتي، ويتجاهل أطروحاتها السابقة، مما دفعها إلى التلويح بالانسحاب من العملية السياسية في محاولة للضغط لتعديل هذه المسودة الأمريكية وتخفيف حدتها.
وفي رسالة موجهة إلى رئاسة مجلس الأمن، اعتبر ممثل البوليساريو أن المسودة تعكس بالكامل موقف أمريكا والمغرب، واصفة ذلك بـ “الانحراف الخطير وغير المسبوق عن مبادئ القانون الدولي التي تقوم عليها قضية الصحراء كقضية تصفية استعمار، وعن القاعدة التي يتناول بها مجلس الأمن القضية”. وأشارت الرسالة إلى أن مضمون المسودة لا يمكن أن يشكل أساساً لأي مداولات حول بعثة المينورسو أو عملية السلام، وأن اعتمادها دون تغييرات جوهرية سيجبر البوليساريو على الانسحاب من عملية السلام برمتها.
وتقترح المسودة إنهاء ولاية بعثة المينورسو بحلول نهاية أبريل المقبل وتحويلها إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر، مع اعتبار مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً وحيداً للمفاوضات، ودعوة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لاستكمال تسجيل اللاجئين في تندوف دون تدخل.
من جانبه، صرح مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، القيادي العسكري السابق في جبهة البوليساريو، أن تهديد الجبهة بالانسحاب لن يغير شيئاً، مشيراً إلى أن انسحابها السابق في عام 2020 أدى إلى تحول مسارات الأمور لصالح المغرب. وأضاف أن أي خروج جديد لن يتيح لهم فعل شيء، لأنهم استنفدوا أوراقهم، ومسودات القرار الأممي حاسمة ومحكمة.
وأوضح ولد سيدي مولود أن قوة المسودة تكمن في تغييراتها الجوهرية، حيث تعتمد القرار (2797) كمرجعية سياسية وحيدة، وتلغي ما قبله. كما تتضمن تغييراً في مهام المينورسو لتتحول إلى مهمة مواكبة لمرحلة مقبلة ولفترة وجيزة، وتكرس مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد.
وسجل القيادي السابق أن المسودة تسند إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مهمة تسجيل اللاجئين وبحث حلول دائمة معهم بصورة مباشرة، دون تدخل من الجزائر أو البوليساريو، مما يعني تجريد الجزائر من أوراقها.
واعتبر ولد سيدي مولود أن الجزائر كانت تتوقع هذه النتيجة، وأن المسودة الحالية تضعها في موقف بالغ الصعوبة، حيث لا توجه أي مطالب للمغرب، بل تنصب المطالبات على البوليساريو والجزائر. وأصبح خيار الحكم الذاتي مطروحاً أمامهما، وفي حال رفضه قد يتجه مجلس الأمن لاتخاذ إجراءات ضدهما.
وفي سياق متصل، أوضح هشام معتضد، باحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، أن التلويح بالانسحاب ينبغي قراءته في سياق التحولات التي يعرفها الإطار التفاوضي لقضية الصحراء. وأضاف أن الانسحاب من المسار السياسي يستهدف آلية إنتاج التسوية السياسية نفسها، وأن التهديد الأخير يطرح سؤالاً حول ما إذا كانت الجبهة تسعى لمغادرة العملية الأممية أم للتأثير في شروط استمرارها.
وتابع معتضد أن القرار 2797 أدخل معطى جديداً بجعل مبادرة الحكم الذاتي أساساً للمباحثات، وأن النقاش لم يعد محصوراً في ضرورة استئناف المفاوضات، بل أصبح يتعلق بالأساس الذي ستنطلق منه وبالنتائج العملية. ويمكن تفسير التصعيد الدبلوماسي كمحاولة لإعادة التأثير في حدود التفاوض قبل تثبيتها في القرار المقبل.
وخلص معتضد إلى أن الاختبار الحقيقي خلال محطة أكتوبر سيكون في قدرة مجلس الأمن على الحفاظ على استمرارية العملية السياسية وتوضيح مسارها المستقبلي. وبالنسبة للمغرب، تبرز الأهمية الدبلوماسية لهذه المرحلة في استمرار حضور مبادرة الحكم الذاتي داخل المرجعية الأممية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة