المغرب
سياسة

المستشار هشام بحار ينتقل إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية تاركاً بصمة قضائية مميزة في استئنافية البيضاء

العمق المغربي24 أكتوبر 2026 في 10:240 مشاهدة
المستشار هشام بحار ينتقل إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية تاركاً بصمة قضائية مميزة في استئنافية البيضاء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هشام بحار يغادر استئنافية البيضاء نحو المجلس الأعلى ويترك وراءه بصمة قضائية استثنائية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مسارات قضائية لا تُقاس بالزمن أو عدد الملفات، بل بالأثر الذي يتركه القاضي والتزامه بضمانات المحاكمة العادلة، يأتي انتقال المستشار هشام بحار، رئيس غرفة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية ليُشكل محطة جديدة في مسيرته. هذا الانتقال يتجاوز كونه مجرد حركة إدارية، ليعكس تجربة قاضٍ اشتهر بالإنصات والتأني في دراسة الملفات الجنائية، والتأكيد على أهمية الاحتكام إلى الأدلة بدلاً من الانطباعات المسبقة.

في مهنة تتقاطع فيها النصوص القانونية مع الواقع الإنساني، تبرز قيمة القاضي ليس فقط بقدرته على استيعاب القانون، بل بمهارته في إدارة الجلسات، وفهم دفوع الدفاع، والتمييز بين الادعاء وما يمكن إثباته. هشام بحار، وفقاً للصورة التي ارتبطت به، هو قاضٍ يستمع للمتدخلين، ولا يتعامل مع المرافعات كإجراءات شكلية. فالإنصات في المحاكم هو ضمانة أساسية لفهم الروايات المختلفة، واختبار قوة الحجج، وتجنب بناء الأحكام على قراءات مبتسرة.

المحاكمة العادلة لا تعني تحقيق رغبة كل طرف، بل إتاحة فرصة حقيقية لعرض الموقف، والتعامل الجاد مع الحجج، وإصدار قرار معلل قانونياً. هذه هي المسافة بين مجرد إدارة جلسة وممارسة مسؤولية الحكم بما تتطلبه من تجرد وتحمل للعواقب. القاضي الذي يستمع للدفاع لا ينتقص من هيبة المحكمة، بل يعززها، فاستمداد قوة القضاء من احترام القانون وضمان الحقوق، لا من اختصار المساطر.

في القضايا الجنائية، تزداد حساسية المسؤولية، لارتباطها بحرية الأشخاص ومستقبلهم ومستقبل أسرهم. وهنا تتجلى أهمية قرينة البراءة، التي تفرض عدم تحويل الاتهامات إلى أحكام مسبقة. احترام هذه القاعدة لا يعني التساهل مع الجرائم، بل إخضاع الوقائع لقواعد الإثبات نفسها، سواء كان الملف يحظى باهتمام إعلامي أو لا. هشام بحار، وفقاً للمتابعين، ارتبطت تجربته بالتمحيص في الأدلة وعدم اختزال الملفات في الاتهامات، في مقاربة تضع المسؤولية القضائية في سياقها الصحيح: البحث عن الحقيقة ضمن حدود القانون.

يكتسب العمل القضائي بعداً إنسانياً واضحاً في الملفات التي تمس حرية المتهمين، حيث يصبح المركب السجني عين السبع، المعروف بـ “عكاشة”، شاهداً على أثر الأحكام القضائية. خلف الأسوار، ينتظر الأفراد وأسرهم نتائج المساطر القضائية. الحكم هنا ليس مجرد خاتمة لملف، بل قرار ذو آثار قانونية واجتماعية وإنسانية واسعة. مسؤولية القاضي في تقدير الأدلة وتطبيق القانون دقيقة، تستوجب الابتعاد عن التسرع مع حماية حقوق الضحايا وأمن المجتمع.

بعض الملفات الجنائية تحظى بمتابعة إعلامية مكثفة، وتتحول إلى ساحة لنقاشات حادة تتداخل فيها المعطيات مع التأويلات. قاعة المحكمة هي المكان الذي تُحسم فيه المسؤوليات وفق القانون، بعيداً عن منطق المحاكمة الموازية. القاضي لا يملك رفاهية إرضاء الرأي العام، ولا يجوز له تجاهل خطورة الوقائع متى ثبتت عناصرها القانونية. هنا تتحدد قيمة الاستقلال القضائي وقدرة القاضي على الفصل بين الضغوط المحيطة بالقضية وأدلتها.

التجارب القضائية التي تضع قرينة البراءة وحقوق الدفاع في صلب العمل اليومي تذكر بأن العدالة لا تُقاس بتوافق الأحكام مع التوقعات الشعبية، بل باحترامها للقانون. انتقال هشام بحار إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية يمثل انتقالاً إلى مستوى آخر من المسؤولية، حيث تتصل المهام بالقضايا المؤسساتية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية، وتدبير المسار المهني للقضاة، وتعزيز ضمانات ممارسة مهامهم. الخبرة القضائية يمكن أن تساهم في إغناء النقاش حول الإشكالات العملية التي تواجه العدالة.

الرهان الحقيقي لا يرتبط بالمسار الشخصي، بل بقدرة المؤسسة على تطوير ضمانات الاستقلال والنجاعة، وتحقيق التوازن بين حماية القضاة من الضغوط ومساءلتهم. مغادرة بحار لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء تطرح سؤال استمرارية الخبرة داخل الغرف الجنائية، في ظل الحاجة إلى قضاة يمتلكون المعرفة القانونية والقدرة على تدبير الملفات المعقدة، ويستوعبون الأبعاد الإنسانية للقضايا. المؤسسات القضائية لا ينبغي أن ترتبط جودة أدائها بأسماء بعينها، بل بقدرتها على ترسيخ الممارسات المهنية الجيدة.

انتقال قاضٍ يحظى بالتقدير يظل مناسبة للتفكير في كيفية نقل الخبرات المتراكمة وتعزيز التكوين المستمر، لضمان ألا تتحول مغادرة الكفاءات إلى فراغ يصعب تجاوزه.

شارك الخبر: