المغرب
سياسة

دراسة تكشف حدود التغيير في حكومة المنصوري وتعيق التنفيذ

هسبريس24 أكتوبر 2026 في 11:240 مشاهدة
دراسة تكشف حدود التغيير في حكومة المنصوري وتعيق التنفيذ

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دراسة ترصد حدود التغيير في "حكومة المنصوري" وتكشف معيقات التنفيذ" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحليلات بحثية صادرة عن المعهد المغربي لتحليل السياسات، يقدمها الباحث في القانون العام والعلوم السياسية عبد الرفيع زعنون، تشير إلى أن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري لن تحدث قطيعة مع التوجهات الكبرى للسياسات العمومية، لكنها لن تكون مجرد تكرار لما سبقها. فالولاية المقبلة مؤطرة بالتزامات تضيق هوامش الاختيار دون إلغائها، مما يجعل التغيير يتركز في إعادة ترتيب الأولويات مع مساحة أضيق لسياسات جديدة. وستُقاس القيمة المضافة للحكومة بأربعة رهانات أساسية: تحويل استثمارات “مونديال 2030” إلى رافعة للتنمية، وربط الاستثمار بالتشغيل، وربط الحماية الاجتماعية بأثرها الفعلي، وتحسين جودة الخدمات في المجالات الأكثر حاجة.

استمرارية أولاً: يندرج جزء كبير من التزامات حزب الأصالة والمعاصرة ضمن “الأوراش الجارية”. ففي مجال الأمن المائي، تتجه الحكومة نحو محطات تحلية إضافية، وري مقتصد للمياه، وتشديد تقنين المياه الجوفية. وفي الحماية الاجتماعية، يهدف الحزب إلى رفع قيمة الدعم، والاستهداف بالدخل الحقيقي، واستكمال التغطية الصحية. تعتبر الورقة البحثية أن هذه الإجراءات تمثل توسيعاً للمنظومة القائمة أكثر من كونها تحولاً في السياسات، ولن تكتسب صفة التحول إلا بإصلاح النظام الصحي لضمان الولوج الفعلي للعلاج، وربط الدعم بمسارات الإدماج الاقتصادي.

تصحيح ممكن؟ أكد زعنون أن أوضح هامش لإعادة التوجيه يظهر في القدرة الشرائية وإدماج الشباب. فالمقترح يتضمن ربط الدعم الفلاحي بأولوية تموين السوق الوطنية وإحداث شركات جهوية للتوزيع، مما قد يعيد ترتيب العلاقة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج الموجه للتصدير. وفي مجال الشغل، يُراد ربط جزء من تمويل التكوين بالولوج الفعلي إلى العمل ودعم كلفة التشغيل الأول، لتنتقل سياسة الإدماج من تمويل البرامج إلى مساءلة نتائجها. ومع ذلك، يصطدم هذان المساران بالمصالح القائمة في سلاسل الإنتاج والتسويق، وبقدرة النسيج الاقتصادي على خلق وظائف مستقرة.

قيود التنفيذ: تتحدد حدود هذا الهامش و”قيود التنفيذ” بخمسة عوامل رئيسية: التمويل، وتعدد مراكز القرار وتنازع الاختصاصات، والإرادة السياسية للوفاء بالتعهدات الكمية، وموازين القوى داخل الأغلبية، وفصل القرار العمومي عن المصالح الاقتصادية الخاصة. ويُضاف إلى ذلك ضيق الحيز المالي في ظل نمو يقدّره صندوق النقد الدولي بـ4.4 في المائة هذه السنة، مقابل هدف عجز في حدود 3 في المائة ودَيْن يقارب 63 في المائة في أفق 2029.

سياق مثقل: تتحرك الحكومة الحالية ضمن “أجندة مزدحمة”؛ فمن تفصيل مبادرة الحكم الذاتي بعد قرار مجلس الأمن 2797 إلى استحقاقات 2030. تبرز مؤشرات ضاغطة، منها تبعية طاقية بنسبة 87.5 في المائة، وهامش وسطاء يبلغ 34 في المائة من السعر النهائي، ونحو 3.5 ملايين مؤمَّن في وضعية حقوق مغلقة، وأسر تتحمل قرابة نصف الإنفاق الصحي. يقدّر حزب الأصالة والمعاصرة كلفة برنامجه بـ350 مليار درهم على خمس سنوات، ويعوّل على نمو بنسبة 5 في المائة لخفض البطالة من 10.8 في المائة إلى 7 في المائة في أفق 2031. أما حزب الاستقلال، فيقترح برامج مثل “تجربتي” و”100 ألف موهبة رقمية”.

خاتمة الورقة: خلصت الورقة البحثية إلى أن “التمايز بين الحزبين يتعلق بترتيب الأولويات وأدوات التنفيذ لا بالمرجعيات”. كما “يغيب الإصلاح المؤسساتي وربط المسؤولية بالمحاسبة عن العرضين تقريبا”. وقد أشار فوزي لقجع، خلال الحملة الانتخابية، إلى أن نحو 280 مليار درهم عُبئت لدعم القدرة الشرائية خلال الولاية المنتهية، وأن أثرها ظل محدوداً. تقدّر الورقة كلفة الدعم والإعفاءات الفلاحية بـ76 مليار درهم دون تراجع مماثل في الأسعار. وتبقى شركات التوزيع الجهوية رهينة ألا تتحول إلى حلقة وساطة جديدة.

فوارق مجالية: تساهم ثلاث جهات بنحو 58.4 في المائة من الناتج الداخلي. وفي القرى، لا يتجاوز الربط بالماء الصالح للشرب 54.6 في المائة وبالتطهير 9.6 في المائة. ويشكل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، بنحو 210 مليارات درهم على ثماني سنوات، الإطار الذي ينبغي أن توجَّه عبره الموارد وفق خرائط الخصاص. وأجمل الباحث عبد الرفيع زعنون بأن “بصمة الحكومة لن تُقاس بعدد الأوراش الجديدة، وإنما بقدرتها على إعادة توجيه قواعد الدعم وتنظيم التوزيع وتخصيص الموارد”.

شارك الخبر: