المغرب
سياسة

البرلمان المغربي: هل أصبح مجرد صدى لماضيه أم ساحة للصراعات الفارغة؟

العمق المغربي24 أكتوبر 2026 في 12:300 مشاهدة
البرلمان المغربي: هل أصبح مجرد صدى لماضيه أم ساحة للصراعات الفارغة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل البرلمان نسخة مما كان؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

منتدى العمق - مصطفى منيغ

24 أكتوبر 2026 - 12:01

كان يُنتظر من البرلمان أن يكون مثالاً يحتذى به، وأن يعكس جو التربية السياسية القائمة على تجاوز النزاعات الجانبية والتركيز على قضايا المواطنين الذين منحوهم أصواتهم، ولو بنسبة ضئيلة. لكن يبدو أن الانتخابات الأخيرة التي جرت في 23 سبتمبر الماضي قد حولت جزءاً من البرلمان إلى ما يشبه ساحة "الفنا" المراكشية، حيث تغلب الصخب على الجدية.

حتى رئيسة الحكومة، التي يُفترض أن تتحلى بالجدية والتحكم في أعصابها بصفتها المسؤولة التنفيذية الأولى في المغرب، انزلقت إلى مستوى الخطاب الاستعراضي الذي لا يليق بمؤسسة تمثل الشعب. هذا الأسلوب، الذي يُذكّر بلغة الشارع، يتناقض مع مكانة مراكش الرفيعة ولهجتها المحبوبة التي تتسم بالرقة والذكاء. إنها تتحدث بأسلوب فيه تحدٍ وتعالٍ وعصبية، وهو ما لا يليق بمحامية يُفترض أنها محنكة، فالمحامي المحنك يزن كلماته، ويتقن لغة القرآن، ويتسم بالتواضع وسعة الثقافة، ويستخدم الحجة والدليل وحسن اختيار القانون للتأثير.

عندما تقول رئيسة الحكومة إن "المغاربة لم يأتوا بها إلى هذا المكان لتصيف الهمزة أو التاء أو غيرها من الحروف للكلمات"، وهي تعلم أن جزءاً محدوداً من المغاربة صوت لها، وأن الأغلبية لم تولِ الانتخابات اهتماماً، فهذا يعكس فهماً خاطئاً لدورها. إنها تخاطب شعباً بحاجة إلى من يخدمه بهدوء وكفاءة وحكمة واحترام. القوة الحقيقية تكمن في محبة الشعب، وليس في الخضوع لقلة مصيرها الفشل والمساءلة.

قد يكون البرنامج الحكومي المقدم للبرلمان قد اتسم بالهزالة، مما دفع البعض إلى الرد عليه بـ"المهزلة السياسية" كوسيلة للتعبير عن رفضهم، مع الالتزام بآداب طرح الرأي. يبدو أن رئيسة الحكومة قد اكتفت بتقديم عرض سطحي مزين بوعود انتخابية، ولم تنجح حتى في قراءة ما كتبته بوضوح، مما أظهر أنها على غير وفاق مع اللغة العربية، اللغة الرسمية للدولة. كان بإمكانها تكليف أحد المؤهلين في حكومتها الضخمة بمهمة القراءة، لكنها فضلت تقديم البرنامج بنفسها، ربما اعتقاداً منها بأن أي كلام يصدر عن حاكم يُقبل دون نقاش. إلا أن الواقع قد تغير، وأصبح الشعب يتابع عن كثب، ويرفض فكرة أن المسؤولين محصنون ضد النقد.

الشعب المغربي لا يستحق برنامجاً حكومياً مرقعاً بشعار "من هناك وهناك وقل هذا إنتاجنا". لقد تم تجاهل ملفات كبرى ومصيرية، ربما بسبب التعليمات أو الخوف من الفشل. على رئيسة الحكومة أن تخاطب الشعب بأسلوب واضح، وأن تدرك أن دورها يقتصر على تكرار ما سبق، ضمن مخطط يرى أن المغرب خاضع لإرادته دائماً.

شارك الخبر: