من منصات التواصل إلى قبة البرلمان: كيف تُشكّل مواقع التواصل مستقبل التأثير السياسي والربح السريع؟


هذا الخبر بعنوان "من لايفات الفيسبوك إلى قبة البرلمان… حين تتحول مواقع التواصل إلى وسيلة للتغيير أو مجرد وسيلة للربح عن طريق نشر التفاهات" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منتدى العمق - إسماعيل الأداريسي - 24 أكتوبر 2026 - 11:40
تُثير قصة النائب البرلماني عن إقليم ميدلت، عبد العزيز باريك، المعروف بلقب "أسامة"، والذي انتقل من عالم فيسبوك إلى قبة البرلمان، نقاشاً معمقاً حول الدور المتنامي لمواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي العام، وصناعة التأثير، وفتح آفاق المشاركة السياسية للشباب. لم تعد هذه المنصات مجرد مساحة للتسلية وتبادل المحتوى العابر، بل تحولت، عند استخدامها بوعي ومسؤولية، إلى أداة فعالة للترافع عن قضايا المواطنين، ونقل معاناتهم، والدفاع عن حقوقهم، بل وأصبحت جسراً للانتقال من الفضاء الافتراضي إلى تحمل المسؤولية السياسية.
في المقابل، يتجلى تباين واضح في استغلال هذا الفضاء الرقمي. فبينما اختارت فئة من الشباب جعله منبراً للدفاع عن أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والتعبير عن همومهم اليومية، جعلت فئة أخرى من البث المباشر وسيلة لجذب المشاهدات وتحقيق الأرباح، حتى لو كان ذلك على حساب القيم والأخلاق والذوق العام والهوية المغربية. يكمن الفرق الجوهري ليس في استخدام مواقع التواصل، بل في الغاية من هذا الاستخدام. هناك من يوظف حضوره الرقمي لإيصال صوت المواطن المهمش، وهناك من يسعى للانتشار بأي ثمن، حتى من خلال محتوى يثير الجدل ويخدش الحياء ويتعارض مع القيم المجتمعية.
لا يهدف هذا الطرح إلى تقييد حرية التعبير، بل إلى التأكيد على أن الحرية مسؤولية، وأن النجاح الرقمي لا ينبغي أن يُقاس بعدد المشاهدات أو حجم الأرباح فحسب، بل بالقيمة المضافة التي يقدمها المحتوى للمجتمع. يحتاج الشباب المغربي إلى نماذج تستثمر التكنولوجيا في التوعية والترافع والابتكار، لا في سباق محموم نحو الشهرة والمال. إن قضايا اجتماعية كثيرة تستحق حملات رقمية واسعة، ومناطق مهمشة بحاجة إلى أصوات جريئة تنقل واقعها، وطاقات شبابية يمكن توجيهها نحو المعرفة والعمل والمبادرة.
إن الانتقال من ناشط رقمي إلى مسؤول منتخب يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن تحويل التأثير الافتراضي إلى أثر ملموس في حياة المواطنين؟ المعيار الحقيقي ليس في عدد المتابعين أو القدرة على لفت الانتباه، بل في مدى ترجمة هذا الحضور إلى مواقف ومبادرات وترافع مسؤول عن انتظارات الساكنة. في النهاية، الرهان هو أن تتحول القوة الرقمية للشباب المغربي إلى قوة اقتراح وتغيير وبناء، تحترم حرية التعبير، وتصون كرامة الإنسان، وتنسجم مع قيم المجتمع وثقافته وهويته. فالتأثير الحقيقي يكمن في ترك بصمة إيجابية، وتحقيق قضية، والدفاع عن حق، أو الارتقاء بوعي، أو بث الأمل في نفوس المواطنين.
سياسة
منوعات
منوعات
منوعات