المغرب
سياسة

جدل برلماني حاد: هل يعيد الصراع السياسي ثقة المغاربة في العمل الحزبي؟

هسبريس24 أكتوبر 2026 في 16:200 مشاهدة
جدل برلماني حاد: هل يعيد الصراع السياسي ثقة المغاربة في العمل الحزبي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل يجدد سجال رئيس الحكومة والمعارضة ثقة المغاربة في العمل السياسي؟" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت بداية الولاية الحكومية الجديدة في المغرب، عقب الانتخابات التشريعية في 23 سبتمبر الماضي، سجالاً سياسياً قوياً بين الحكومة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري وفريق حزب العدالة والتنمية المعارض. وقد استقطبت هذه المواجهة اهتمام الرأي العام المغربي، حيث انتشرت التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض للخطاب الحاد الذي ميز جلسة مناقشة البرنامج الحكومي. ظهرت المنصوري في صورة "المرأة الحديدية" المدافعة عن حكومتها، مما دفع البعض إلى اعتبار هذه المواجهة مؤشراً على عودة السياسة لجذب اهتمام المغاربة ومصالحتهم معها بعد فترة فتور نسبي.

من جانبه، يرى المحلل السياسي عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة الحسن الأول بسطات، أن إدخال مختلف القضايا إلى السياسة هو الأصل في تدبير الشأن العام. واعتبر أن ما شهده البرلمان، وخاصة مجلس النواب، هو أمر إيجابي يعيد الاعتبار لمؤسسة تمثل إرادة الأمة. ورغم ذلك، أشار إلى وجود بعض "الاستعراض" في مداخلات الأغلبية والمعارضة، بهدف تحديد مواقعهما وإظهار قوتهما، وهو ما قد يعيد الجمهور إلى متابعة الشأن السياسي نظراً لبعده "الفرجوي".

ويحذر اليونسي من أن هذا التتبع قد يرفع سقف توقعات المغاربة، مشدداً على أن هذا الحراك السياسي إيجابي إذا أدى إلى نتائج واقعية، وإلا فإن عدم تحقيق الوعود سيزيد من عزلة المؤسسات السياسية عن المجتمع، كما أظهرت نسبة المشاركة الانتخابية الأخيرة. وأضاف أن التحشيد السياسي يهدف أساساً إلى إقناع المواطنين بأن حل مشاكلهم يمر عبر صناديق الاقتراع، مما يرفع نسبة المشاركة.

في المقابل، يرى رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية ورئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية، أن السجال السياسي الحاد لا يمكن اعتباره مجرد صراع ظرفي، بل يجب قراءته في سياق التحولات العميقة في علاقة المجتمع المغربي بالسياسة. وأكد أن حدة الخطاب ليست بالضرورة مؤشراً على حيوية الحياة الديمقراطية، وأن تراجع اهتمام المواطنين بالأحزاب لا يعني تراجع اهتمامهم بالشأن العام، بل تغيرت علاقتهم بالسياسة وأصبحوا أكثر تشككاً في قدرة الفاعلين السياسيين على تحقيق الوعود.

ومع ذلك، يرى لزرق أن السجال الحالي قد يعيد الحيوية للنقاش العمومي إذا تناول قضايا تمس "الانشغالات الحقيقية للمواطنين" مثل القدرة الشرائية والتشغيل والصحة والتعليم. وأوضح أن الصراع السياسي في جوهره آلية لتجلي التناقضات الاجتماعية، لكن الإشكال يبدأ عندما يتحول إلى مجرد مواجهة خطابية قائمة على الشخصنة. وقد ينجح السجال في جذب انتباه المواطنين، لكنه قد لا يترجم إلى انخراط حزبي أو مشاركة انتخابية أوسع، بل قد يؤدي إلى نتيجة عكسية إذا ترسخ لدى المواطنين انطباع بأن الاختلاف يتعلق بالمصالح أكثر من الاختيارات المجتمعية.

وشدد لزرق على أن استعادة السياسة لوهجها مشروطة بانتقال السجال من مستوى "الإثارة الإعلامية" إلى مستوى التنافس الحقيقي حول البرامج، وبقدرة المعارضة على ممارسة رقابة جدية وتقديم بدائل، وقدرة الحكومة على تحمل مسؤولية نتائجها. وحذر من خطر تحول الصراع إلى "فرجة سياسية" لا يشعر المواطن بأنه معني بنتائجها، مؤكداً أن السياسة تستعيد وهجها عندما يستعيد المواطن إحساسه بأن صوته قادر على التأثير في القرار العمومي.

شارك الخبر: