المغرب
سياسة

الذكاء الاصطناعي والتحريض: ساحة المعركة الانتخابية الإسرائيلية قبل أيام من الاقتراع

هسبريس24 أكتوبر 2026 في 17:020 مشاهدة
الذكاء الاصطناعي والتحريض: ساحة المعركة الانتخابية الإسرائيلية قبل أيام من الاقتراع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التحريض يطغى على انتخابات إسرائيل" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد الحملة الانتخابية في إسرائيل تصاعداً لافتاً في استخدام أساليب التحريض والتشويه الشخصي، قبل أيام من الانتخابات التشريعية المقررة الثلاثاء المقبل. تتسم المنافسة بالاحتدام بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، حيث تحولت تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى أداة للدعاية السياسية واستهداف الخصوم والتأثير في توجهات الناخبين.

تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة وصور مولدة بالذكاء الاصطناعي، تستخدمها المعسكرات المتنافسة لتقديم خصومها كشخصيات ضعيفة أو غير جديرة بالثقة، أو كتهديد لأمن إسرائيل. امتدت الحملات لتستغل المآسي الشخصية لمرشحين فقدوا أفراداً من عائلاتهم خلال الحروب التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر 2023.

تأتي هذه الممارسات في ظل تقارب نتائج استطلاعات الرأي بين معسكر نتنياهو، زعيم حزب الليكود، وكتلة آيزنكوت المنتمي إلى تيار الوسط، مما زاد من حدة التنافس السياسي ودفع الحملات الانتخابية لتوظيف رسائل تثير المخاوف والانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي.

في أحدث فصول المواجهة الدعائية، نشر آيزنكوت، الأربعاء، عبر منصة “إكس”، مقطعاً بمناسبة عيد ميلاد نتنياهو السابع والسبعين، تضمن شخصيات مولدة بالذكاء الاصطناعي، منها مسلح من حركة “حماس” يوجه رسالة ساخرة إلى نتنياهو. تضمن المقطع تساؤلاً عن هدية لشخص “يحمينا منذ 20 عاماً”، في إشارة إلى اتهامات سابقة لنتنياهو بالمساهمة في ترسيخ حكم “حماس” في غزة لتعميق الانقسام الفلسطيني، وهي اتهامات ينفيها رئيس الحكومة الإسرائيلية.

تضمن الفيديو أيضاً شخصية مولدة بالذكاء الاصطناعي للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، توجه تهديداً ساخراً لنتنياهو بتنفيذ جولة جديدة من المواجهة دون نصر، في محاولة لتوظيف نتائج الحروب الأخيرة ضمن الصراع الانتخابي الداخلي.

لم يقتصر استخدام هذه التقنيات على المعارضة، إذ لجأ نتنياهو بدوره إلى نشر مقاطع تستهدف آيزنكوت، منها فيديو ظهر فيه منافسه يرفض معانقة شاب يرتدي قميصاً يحمل شعار “وحدة إسرائيل”، قبل أن يعانق السياسي العربي الإسرائيلي منصور عباس. أثار المقطع، الذي نشر في يوليو الماضي، انتقادات بعدما اعتبر متابعون أن الشاب صُمم ليشبه نجل آيزنكوت الذي قُتل خلال المعارك في غزة عام 2023، وهو ما نفاه حزب الليكود. عبر آيزنكوت عن استيائه الشديد من توظيف هذه الصور في المنافسة السياسية.

امتدت الدعاية الانتخابية لمعسكر نتنياهو إلى التحذير من احتمال مشاركة الأحزاب العربية الإسرائيلية في ائتلاف حكومي تقوده المعارضة، من خلال مقاطع تظهر سياسيين يهوداً يزيلون أقنعة لتنكشف وجوه مرشحين عرب، وأخرى تصور أشخاصاً عرباً فوق مبنى يشبه البرلمان الإسرائيلي أثناء انهياره. انتشرت في عدد من المناطق الإسرائيلية لوحات إعلانية لحزب الليكود تحمل شعار “اليمين أو فلسطين”، مرفقة بصور سياسيين عرب إسرائيليين، في محاولة لربط التصويت للمعارضة بإمكانية مشاركة ممثلي الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة المقبلة.

اعتبر ثائر أبو راس، رئيس “منتدى التفكير الإقليمي” في معهد “فان لير” بالقدس، أن هذه الرسائل تندرج ضمن حملات تحريضية، خصوصاً تلك الصادرة عن معسكر نتنياهو. أوضح أن اليمين الإسرائيلي يسعى لترسيخ فكرة عدم شرعية مشاركة الأحزاب العربية في الائتلافات الحكومية، وتحويل هذا الموقف إلى أداة للضغط على منافسيه.

شملت التجاوزات أيضاً تعليقات تحمل دلالات عنصرية، بعدما وصف معلق بارز في القناة 14 الإسرائيلية، المؤيدة لنتنياهو، غادي آيزنكوت، المنحدر من أسرة يهودية ذات أصول مغربية، بلفظ “قرد”، وهو ما أثار إدانات سياسية واسعة، انضم إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه.

تكتسب هذه الحملة الانتخابية حساسية خاصة باعتبارها الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 والحروب التي أعقبته، إذ يخوض عدد من المرشحين المنافسة بعد فقدان أقارب لهم في المعارك. لم تمنع هذه الظروف استهدافهم بحملات شخصية تجاوزت الخلافات السياسية التقليدية.

من بين هؤلاء لالي ديراي، التي فقدت ابنها خلال المعارك في غزة عام 2024، وتترشح ضمن قائمة حزب “أمخا إسرائيل” اليميني المتطرف الجديد، الذي يدعو إلى فرض الخدمة العسكرية الإلزامية على الجميع، في سياق الجدل المتواصل بشأن إعفاء طلاب المؤسسات الدينية اليهودية من التجنيد. أكدت ديراي أنها تعرضت لحملة تشويه منظمة شملت اتهامات بخيانة ذكرى ابنها الراحل، ونشر ملصقات قرب مكان إقامتها في إحدى مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، تطالبها بالانسحاب من الانتخابات بدعوى أن ترشحها يعرض البلاد للخطر.

قالت المرشحة الإسرائيلية إن الضغوط التي تعرضت لها عززت إصرارها على مواصلة العمل السياسي، مشيرة إلى تلقيها اتصالات متكررة وتعليقات مسيئة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تعليق لافتات في محيط أماكن يرتادها الأطفال، بسبب مواقفها من قضية التجنيد الإلزامي.

طالت حملات التشويه أيضاً عائلات إسرائيليين سبق احتجازهم رهائن لدى حركة “حماس”، بعدما نشرت صفحة غير رسمية مؤيدة لحزب الليكود على “فيسبوك” صورة تقارن بين تاليك غفيلي، المرشحة عن الحزب، وإيناف زانغاوكر، المعروفة بانتقاداتها الحادة لنتنياهو. أظهرت الصورة المرشحة المؤيدة لنتنياهو في هيئة هادئة أمام العلم الإسرائيلي، مقابل تقديم زانغاوكر في وضع انفعالي وسط محتجين، مع استخدام الألوان الحمراء لإضفاء طابع سلبي على المشهد، وإرفاق المنشور بعبارة “إما نحن وإما هم”.

تعكس هذه الأساليب حجم الاستقطاب الذي يطبع الانتخابات الإسرائيلية، حيث أصبحت الصور المصطنعة والرسائل التي تستثمر الخوف والانتماء السياسي والعائلي جزءاً من أدوات التنافس على أصوات الناخبين، وسط مخاوف من تأثيرها في النقاش العام وقدرة الجمهور على التمييز بين الوقائع والمحتويات المفبركة.

شارك الخبر: