جمعيات حقوقية تندد بإقصاء أطفال ذوي الإعاقة من التعليم العمومي وتطالب الوزير بنعبد الله بالتدخل العاجل


هذا الخبر بعنوان "جمعيات تشتكي من إقصاء الأطفال في وضعية إعاقة من المدارس العمومية وتطالب بنعبد الله بالتدخل" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أطلقت أربع هيئات حقوقية ومدنية تحذيراً بشأن استمرار التحديات التي تواجه الأطفال ذوي الإعاقة في الالتحاق بالمدارس الحكومية. واتهمت هذه الهيئات الإدارة المركزية لوزارة التربية الوطنية بالتمسك بقرار وزاري وصفته بأنه تمييزي، مما يؤدي إلى حرمان آلاف الأطفال من حقهم الدستوري في التعليم.
وفي بيان مشترك صدر يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، دعت الهيئات الأربع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، محمد نبيل بنعبد الله، إلى التدخل الفوري لمراجعة القرار الوزاري رقم 47.19 الصادر في يوليوز 2019 بشأن التربية الدامجة، وإلغاء البنود التي تعتبرها مقيدة لحق الأطفال ذوي الإعاقة في التعليم. وتشمل هذه الهيئات المرصد المغربي للتربية الدامجة، والمنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة، والاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، والجامعة الوطنية للعاملات والعاملين الاجتماعيين.
وأعربت هذه المنظمات عن خيبة أملها إزاء المعاناة المستمرة للأسر المغربية خلال كل بداية عام دراسي، بسبب رفض تسجيل أبنائها وبناتها ذوي الإعاقة في المؤسسات التعليمية الحكومية. واعتبرت أن هذه الممارسات تعكس وجود سياسة إقصاء ممنهج تتعارض مع الالتزامات الدستورية والقانونية للمغرب.
وكشفت الجمعيات، استناداً إلى نتائج البحث الوطني الثالث حول الإعاقة لسنة 2026، أن نسبة تمدرس الأطفال ذوي الإعاقة لا تتجاوز 65%، مما يدل على تعثر السياسات العمومية في تحقيق تعميم التعليم وضمان تكافؤ الفرص.
واستندت الهيئات في موقفها إلى الفصل 34 من الدستور، الذي يلزم السلطات العمومية بوضع سياسات وبرامج لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى المادة 25 من القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والمادتين 12 و13 من القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي.
واتهمت الجمعيات القرار الوزاري رقم 47.19 بضرب مبدأ مجانية التعليم العمومي، مشيرة إلى أن مادته الثانية عشرة تلزم الأسر بأداء أجر مرافق الحياة المدرسية، بموجب التزام كتابي مصادق عليه. وهذا يفرض، بحسب البلاغ، أعباء مالية إضافية على الأسر، خاصة تلك المنحدرة من الأوساط الفقيرة والهشة، مما يجعل استفادة الأطفال من التعليم مرتبطة بالقدرة المالية لأسرهم على تحمل تكاليف المرافقة، ويكرس التفاوت الاجتماعي والتمييز في الولوج إلى المدرسة العمومية.
كما انتقدت الجمعيات المادة الحادية عشرة من القرار نفسه، التي تربط ولوج الأطفال إلى المؤسسات التعليمية بدرجة الإعاقة، معتبرة أن هذا التوجه يستند إلى مقاربة طبية متجاوزة ويتعارض مع فلسفة التربية الدامجة التي تقوم على تكييف البيئة المدرسية مع احتياجات المتعلمين، بدلاً من جعل وضعيتهم الصحية أو درجة إعاقتهم سبباً لاستبعادهم.
وسجل البلاغ أن اللجان المحدثة على مستوى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، والتي يفترض أن تضطلع بمهمة تحديد الترتيبات التيسيرية وخدمات الدعم والمساندة، تحولت إلى لجان تمارس أدواراً انتقائية وإقصائية في حق الأطفال المعنيين.
وفي السياق ذاته، انتقدت الهيئات استمرار العمل بالقرار الوزاري رغم ما صدر من توصيات وملاحظات عن مؤسسات وطنية، من بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقاريره لسنتي 2021 و2022، ومؤسسة وسيط المملكة، فضلاً عن تقرير المجموعة الموضوعاتية المؤقتة المعنية بالبرامج الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة لسنة 2023.
وشددت الجمعيات على أن استمرار هذه الوضعية يتعارض مع الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي صادق عليها المغرب، ومع الالتزامات الوطنية الرامية إلى ضمان تعليم دامج ومنصف لجميع الأطفال.
ودعت الهيئات الأربع الوزير بنعبد الله إلى إجراء مراجعة شاملة وجذرية للقرار الوزاري رقم 47.19، وإزالة جميع الشروط والمقتضيات التي تعتبرها تمييزية أو مقيدة للحق في التمدرس. كما طالبت بإرساء آلية مؤسساتية وتعاونية لتوفير الخدمات التأهيلية ومرافقي الحياة المدرسية، بما يضمن استفادة جميع الأطفال ذوي الإعاقة من التعليم دون تمييز على أساس الوضع الاجتماعي أو المجال الجغرافي.
وفي مطلب ثالث، دعت الجمعيات إلى التعجيل بتقييم البرنامج رقم 13 المتعلق بالتربية الدامجة للفترة 2021-2026، معتبرة أنه برنامج «غير ملائم في إعداده ومتعثر في التنزيل». وحذرت الهيئات الموقعة على البلاغ من أن استمرار الوضع الحالي يهدد المستقبل الدراسي لآلاف الأطفال المغاربة، داعية الوزارة إلى الانتقال من إعلان الالتزامات بشأن التربية الدامجة إلى اتخاذ إجراءات عملية تضمن الحق الفعلي في التعليم داخل المؤسسات العمومية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة