المغرب
اقتصاد

استنفاد حصة استيراد الأبقار يهدد بارتفاع أسعار اللحوم الحمراء وسط مخاوف المهنيين

هسبريس26 أكتوبر 2026 في 04:220 مشاهدة
استنفاد حصة استيراد الأبقار يهدد بارتفاع أسعار اللحوم الحمراء وسط مخاوف المهنيين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "استنفاد حصة استيراد الأبقار يثير مخاوف مهنيين من ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعربت تنظيمات مهنية عاملة في قطاع استيراد اللحوم الحمراء عن قلقها البالغ إزاء عدم تجديد حصة استيراد الأبقار المخصصة للذبح، محذرة من أن غياب هذه الحصة سيؤدي حتماً إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار اللحوم الحمراء. وقد أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية بالمغرب رسمياً عن استنفاد الحصة المقررة لاستيراد 300 ألف رأس من الأبقار، والتي كانت تستفيد من إعفاءات جمركية وضريبية على القيمة المضافة خلال عام 2026.

وأوضحت الوزارة في بيان لها أن الموردين والمهنيين قد تم إبلاغهم بانتهاء هذه الحصة في 15 أكتوبر الجاري، بعد أن بلغ إجمالي الأبقار المستوردة، بالإضافة إلى تلك التي لا تزال مشمولة بالإعفاءات الجمركية السارية، الحد الأقصى المحدد للسنة. وساهمت 37 شركة في عمليات الاستيراد، حيث استحوذت البرازيل على ما يزيد عن 90% من إجمالي الأبقار المستوردة، بمتوسط شهري بلغ حوالي 24 ألف رأس. وشهد شهر أكتوبر زيادة في طلبات الاستيراد بعد فتح السوق البرتغالية، إلا أن استنفاد الحصة يقتصر على الإعفاءات المقررة ولا يعني منع استيراد الأبقار بشكل كامل. تأتي هذه الإجراءات في سياق الجهود المبذولة لزيادة المعروض من اللحوم الحمراء والمساهمة في استقرار أسعارها في السوق المحلية.

من جانبه، أكد محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي، أن الحصة المخصصة لاستيراد 300 ألف رأس من الأبقار المعفاة من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة قد استُنفدت تقريباً. وأشار جبلي إلى أن ما تبقى سيدخل خلال شهر نونبر، معرباً عن تخوف المهنيين من أن يؤثر توقف تدفق الشحنات سلباً على توازن السوق وزيادة الأسعار. وأوضح أن عمليات الاستيراد ساهمت في استقرار الأسعار وتفادي ارتفاعها بشكل كبير، دون أن تؤدي بالضرورة إلى خفضها، مؤكداً أن هذا الاستقرار كان ضرورياً لتغطية النقص الحاد في القطيع الوطني من الأبقار والحد من الارتفاعات المتتالية للأسعار في ظل الظروف الحالية. وطالب جبلي بإضافة حصة استيرادية جديدة لتغطية الشهرين المتبقيين من السنة، محذراً من أن ترك هذه الفترة دون تغطية سيفتح الباب أمام موجة غلاء جديدة. واعتبر أن حصة 300 ألف رأس ليست كبيرة في الأصل، بل هي عادية وبالكاد تلبي جزءاً من حاجة السوق المحلية. وأشار إلى أن الاستيراد يواجه صعوبات كبيرة، أبرزها الاعتماد بنسبة 90% على البرازيل بسبب توقف الاستيراد من إسبانيا وفرنسا لأسباب صحية. وأضاف أن بعد المسافة عن البرازيل يتطلب شحن كميات كبيرة لا يستطيع صغار المستوردين تحملها، مما حصر العمليات في يد عدد قليل من كبار الفاعلين. وخلص جبلي إلى أن اقتصار الاستيراد على البرازيل بحمولات تتراوح بين 1500 و10 آلاف رأس جعل العرض يتركز لدى خمسة أو ستة مستوردين كبار فقط، مما أدى إلى قلة وفرة الأبقار لدى عموم المهنيين والحاجة الملحة لتدابير استعجالية لضمان استمرارية التموين.

وفي سياق متصل، أوضح هشام الجوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة، أن الحصة المحددة لاستيراد الأبقار، البالغة 300 ألف رأس، قد استُنفدت بالفعل، لكن هذا لا يعني توقف عمليات الدخول الحالية، حيث يُتوقع وصول بواخر جديدة تحمل ما بين 50 ألف و60 ألف رأس. وأشار إلى أن استيفاء الحصة يتعلق بالطلبات الجديدة للإعفاء الجمركي، بينما تستمر الشحنات المطلوبة مسبقاً في مسارها المبرمج. وفيما يخص الأسعار المرتفعة، ذكر الجوابري أن الإجراءات الحكومية وقانون المالية الجديد يهدفان إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ومنع مزيد من الارتفاع، مستبعداً حدوث أي انخفاض في المرحلة الحالية. وقال إن الرهان يظل معقوداً على مرحلة انتقالية لتثبيت الأسعار إلى حين إعادة بناء وتأهيل سلاسل الإنتاج الوطني لقطيع الأبقار. وأكد أن السبيل الوحيد لتحقيق انخفاض فعلي في الأسعار هو النهوض بالإنتاج الداخلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، محذراً من أن استمرار العجز في القطيع المحلي سيجعل السوق تتأرجح بين الاستقرار والغلاء. وأشار إلى أن الاعتماد على الاستيراد وحده لا يمكن أن يؤدي إلى التراجع المنشود في تكلفة اللحوم للمستهلكين، مفسراً استحالة تراجع الأسعار بارتفاع تكاليف الشحن والنقل الدوليين، خاصة وأن حوالي 90% من الأبقار المستوردة تأتي من البرازيل، مما يتطلب مسارات بحرية طويلة ومصاريف إضافية باهظة. وأضاف أن هذه الأعباء اللوجستية تزيد من التكلفة النهائية للمنتوج. واختتم الجوابري بالإشارة إلى احتدام المنافسة في السوق البرازيلية بدخول قوى وبلدان كبرى لاستيراد الأبقار، مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين وتركيا ومصر، مما يزيد الضغط على العرض والأسعار، مجدداً التأكيد على أن إعادة إحياء الإنتاج الوطني هو الحل الجوهري الوحيد لخفض الأثمان على المدى البعيد.

شارك الخبر: