فوائض مالية وتهميش تنموي: أين تذهب ميزانيات جماعات الدار البيضاء سطات؟


هذا الخبر بعنوان "فوائض مالية وجيوب من التهميش.. أين تذهب ميزانيات جماعات الدار البيضاء سطات؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت الفوائض المالية التي سجلتها ميزانيات عدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء سطات انتباه منتخبين ومتابعين للشأن المحلي، بعدما كشفت عن مفارقة لافتة بين توفر أرصدة مالية مهمة واستمرار مظاهر التهميش وضعف التجهيزات الأساسية في عدد من المناطق. وأعادت هذه الوضعية إلى الواجهة النقاش حول مدى قدرة المجالس المنتخبة على تحويل الإمكانات المالية المتاحة إلى مشاريع تنموية تستجيب لانتظارات الساكنة وتساهم في تحسين ظروف عيشها.
وتبرز هذه المفارقة بشكل أوضح بعدد من الجماعات التابعة لأقاليم مديونة والنواصر وبرشيد، إلى جانب أقاليم مجاورة للعاصمة الاقتصادية، حيث يطرح تسجيل فوائض مالية تساؤلات بشأن أسباب عدم استثمار الموارد المتاحة بالشكل الكفيل بتسريع وتيرة التنمية المحلية. ففي الوقت الذي تتوفر فيه بعض الجماعات على أرصدة مالية فائضة، لا تزال مناطق تابعة لها تعاني من اختلالات على مستوى البنيات التحتية، وضعف التجهيزات العمومية، والحاجة إلى تحسين خدمات القرب، وهو ما يضع حصيلة التدبير الجماعي تحت مجهر المساءلة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن وجود فوائض مالية لا يشكل، في حد ذاته، مؤشرا سلبيا على تدبير الميزانية، بالنظر إلى أن بعضها قد يرتبط بعوامل محاسباتية أو بتأخر تنفيذ المشاريع أو بترحيل الاعتمادات وفق القواعد المعمول بها. غير أن استمرار مظاهر الخصاص التنموي بالتزامن مع توفر موارد مالية يفرض طرح أسئلة جدية حول أسباب عدم تنفيذ البرامج المسطرة، ومدى قدرة المجالس الجماعية على تحديد الأولويات وتوجيه الإنفاق نحو القطاعات الأكثر إلحاحا، خاصة ما يتعلق بالطرق والإنارة والتطهير والمرافق الاجتماعية.
وفي هذا السياق، تتجه أصابع الانتقاد نحو المسؤولين عن تسيير وتدبير المجالس الجماعية المعنية، باعتبارهم مطالبين بتقديم توضيحات بشأن كيفية إعداد الميزانيات، ونسب تنفيذ المشاريع المبرمجة، والأسباب التي قد تحول دون استغلال الاعتمادات المتاحة. كما يبرز دور اللجان المختصة وأجهزة الرقابة في تقييم نجاعة الإنفاق العمومي، والتحقق مما إذا كانت الفوائض المسجلة تعكس تدبيرا ماليا متوازنا أم تكشف عن تعثر في برمجة المشاريع وتنفيذها، مع ضرورة التمييز بين الموارد المتاحة فعليا والمبالغ التي لا تزال مرتبطة بالتزامات أو إجراءات إدارية.
وتعيد هذه الوضعية كذلك النقاش حول مسؤولية المنتخبين في تحقيق التوازن بين المحافظة على التوازنات المالية والاستجابة للحاجيات اليومية للمواطنين، إذ لا يكفي أن تنتهي السنة المالية بأرصدة إيجابية إذا لم ينعكس ذلك على تحسين الخدمات العمومية وتقليص الفوارق المجالية. وسجلت المعطيات ذاتها أن استمرار شكاوى الساكنة من ضعف التجهيزات الأساسية يفرض على المجالس المعنية مراجعة أولوياتها التنموية، وتسريع إنجاز المشاريع المتعثرة، وتعزيز الشفافية في عرض المعطيات المتعلقة بالمداخيل والنفقات والاعتمادات غير المستهلكة.
وفي نفس السياق، أوضح معاذ شهير، فاعل سياسي، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن تسجيل فوائض مالية مهمة لدى عدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء سطات يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى نجاعة التدبير الجماعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بجماعات لا تزال تعاني من خصاص واضح في البنيات التحتية والمرافق العمومية. وشدد على أن الغاية من تدبير المالية المحلية لا ينبغي أن تقتصر على الحفاظ على التوازنات المحاسباتية، بل يجب أن تمتد إلى تحسين ظروف عيش المواطنين والاستجابة لحاجياتهم الأساسية.
وأضاف شهير أن وجود أرصدة مالية فائضة، في ظل استمرار مظاهر التهميش ببعض المناطق التابعة لأقاليم مديونة وغيرها، يستدعي الوقوف على الأسباب التي تحول دون تحويل الإمكانات المالية المتاحة إلى مشاريع تنموية ملموسة. وأوضح أن الأمر يتطلب التمييز بين الفوائض الناتجة عن تدبير مالي سليم وتلك التي قد تكون مرتبطة بتأخر إنجاز المشاريع أو ضعف تنفيذ البرامج المسطرة، معتبرا أن المعطيات المالية ينبغي أن تخضع لقراءة دقيقة تربط حجم الموارد بمستوى الإنجاز على أرض الواقع.
وشدد الفاعل السياسي على ضرورة تعزيز آليات المراقبة والتتبع داخل المجالس الجماعية، والعمل على تقييم حصيلة التدبير بناء على النتائج المحققة، وليس فقط على المؤشرات المالية، مؤكدا أن المنتخبين يتحملون مسؤولية سياسية وأخلاقية في توضيح أسباب تعثر بعض المشاريع، والكشف عن مآل الاعتمادات المرصودة لها، بما يضمن الشفافية في تدبير المال العام ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة. وختم معاذ شهير تصريحه بالتأكيد على أن التنمية المحلية لا تقاس بحجم الأموال المتبقية في الحسابات، وإنما بمدى انعكاسها على حياة المواطنين من خلال تحسين الطرق والإنارة والتطهير والمرافق العمومية والخدمات الأساسية. وشدد على أن المرحلة تقتضي مراجعة الأولويات التنموية للجماعات المعنية، وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع المبرمجة، مع إخضاع أسباب تسجيل الفوائض المالية للتقييم والمساءلة، حتى لا تستمر المفارقة بين توفر الموارد المالية واستمرار الخصاص التنموي في عدد من المناطق.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد