المغرب
سياسة

جدل حول صفقات التنشيط الثقافي بالدار البيضاء: شركات محددة تحتكر سندات الطلب

العمق المغربي26 أكتوبر 2026 في 20:080 مشاهدة
جدل حول صفقات التنشيط الثقافي بالدار البيضاء: شركات محددة تحتكر سندات الطلب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صفقات “التنشيط الثقافي” بالبيضاء تثير الشبهات.. شركات محظوظة تحتكر “سندات الطلب”" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مجتمع مصطفى منجم 26 أكتوبر 2026 - 20:00

صفقات “التنشيط الثقافي” بالبيضاء تثير الشبهات.. شركات محظوظة تحتكر “سندات الطلب”

مصطفى منجم 26 أكتوبر 2026 - 20:00

ممون حفلات يهيمن على كعكة التنشيط الثقافي بأغنى مقاطعات البيضاء

أعرب منتخبون ومتتبعون للشأن المحلي في الدار البيضاء عن استغرابهم الشديد إزاء استمرار استفادة نفس الشركات من صفقات وسندات طلب مرتبطة بأنشطة التنشيط الثقافي والفني داخل بعض المقاطعات. وتتجدد التساؤلات حول المعايير المتبعة في إسناد هذه الخدمات، ومدى الالتزام بمبادئ المنافسة الشريفة والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المتدخلين.

تأتي هذه الملاحظات في وقت كانت فيه تقارير سابقة لمفتشي وزارة الداخلية، ناتجة عن مهام رقابية وتدقيقية، قد كشفت عن معطيات هامة تتعلق بكيفية تدبير هذا النوع من النفقات. وتشير مصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي” إلى ظهور مستجدات حديثة تخص طريقة تدبير بعض سندات الطلب المتعلقة بالتنشيط الثقافي في مقاطعتي المعاريف والحي الحسني. وقد تلقت الجريدة معلومات تفيد بتكرار استفادة شركات وأفراد ينشطون في مجال تنظيم وتموين الحفلات من خدمات مرتبطة بهذه الأنشطة.

تثير هذه المعطيات تساؤلات جوهرية حول طبيعة الخدمات المقدمة، وآلية تحديد المستفيدين منها، ومدى تنوع الجهات التي تتعامل معها المصالح المعنية. وأوضحت المصادر أن اسم أحد العاملين في مجال تموين الحفلات وتنظيم المناسبات يظهر ضمن المعطيات المتداولة حول الاستفادة من بعض سندات الطلب الخاصة بالتنشيط الثقافي في المقاطعتين المذكورتين. وهذا الأمر يستدعي، حسب المصادر، التحقق الدقيق من طبيعة العلاقة بين مختلف الأطراف المعنية، وحجم الخدمات التي تم إسنادها، ومدى ارتباطها باحتياجات فعلية ومحددة ضمن برامج التنشيط التي تشرف عليها المقاطعات.

تكتسب هذه القضية أهمية بالغة نظراً للدور المحوري الذي تلعبه سندات الطلب في تلبية الاحتياجات اليومية للجماعات الترابية ومقاطعاتها، حيث تُعد آلية أساسية لتوفير خدمات محددة وفقاً للضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها. إلا أن تكرار التعامل مع نفس الأسماء أو الشركات يفتح الباب أمام نقاش حول مدى اعتماد معايير واضحة في اختيار مقدمي الخدمات، ومدى الحرص على توسيع نطاق المنافسة، خاصة فيما يتعلق بالنفقات المرتبطة بتنظيم الحفلات والأنشطة الثقافية والفنية.

وشددت المصادر المطلعة على أن تكرار استفادة نفس المتعاملين لا يُعد، بحد ذاته، دليلاً على وجود مخالفات قانونية. ولكنه يظل معطى يستدعي التدقيق والتمحيص، خاصة عندما يقترن بغياب الشفافية حول معايير الاختيار أو طبيعة الخدمات المنجزة. وأضافت المصادر أن التحقق من سلامة هذه العمليات يتطلب الاطلاع على كافة الوثائق المتعلقة بكل سند طلب، بدءاً من تحديد الحاجة وتبريرها، مروراً بمسطرة اختيار مقدم الخدمة، وصولاً إلى إثبات تنفيذ الالتزامات وصرف المستحقات المالية.

أعادت هذه المعطيات إلى الواجهة أهمية دور أجهزة الرقابة والتفتيش في متابعة كيفية تدبير النفقات العمومية على مستوى المقاطعات، ومدى استجابة المسؤولين المعنيين للملاحظات التي قد تسفر عنها عمليات التدقيق. ويكتسب هذا الجانب أهمية إضافية في ظل المطالب المتزايدة بتعزيز الحكامة المحلية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان توجيه الأموال العامة نحو أنشطة تحقق قيمة مضافة ملموسة لصالح السكان.

سجلت المصادر أن التنشيط الثقافي والفني يجب أن يشكل رافعة أساسية للحياة الثقافية داخل الأحياء، وأن يفسح المجال أمام الفاعلين المهنيين والجمعويين لتقديم خدمات متنوعة تلبي احتياجات السكان. إلا أن استمرار التساؤلات حول تكرار المستفيدين من بعض العمليات يفرض، بحسب المصادر، ضرورة توضيح المعايير المعتمدة في توزيع هذه الخدمات، ومدى ارتباطها ببرامج معلنة ومحددة، فضلاً عن التأكد من التناسب بين التكلفة المالية وطبيعة الأنشطة المنجزة.

تبرز في هذا الإطار أهمية إخضاع العمليات المعنية لفحص دقيق يستند إلى الوثائق والمستندات، بما في ذلك سندات الطلب والفواتير ومحاضر التسلم والوثائق المثبتة لإنجاز الخدمات، مع التحقق من احترام المقتضيات القانونية المؤطرة للشراء العمومي. وأشارت المصادر إلى أنه من الضروري التمييز بين مجرد تكرار التعامل مع مقدم خدمة واحد وبين وجود إخلالات محتملة، وهي مسألة لا يمكن حسمها إلا استناداً إلى معطيات موثقة ونتائج رقابية واضحة.

في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أوضح طاهر اليوسفي، رئيس مقاطعة الحي الحسني، أن المقاطعة تعاملت خلال السنوات الخمس الماضية مع ثلاث شركات في إطار الصفقات المرتبطة بالخدمات التي تشرف عليها، مؤكداً أن مسطرة اختيار الشركات تخضع للشروط والضوابط القانونية المعمول بها في مجال الصفقات العمومية. وشدد اليوسفي على أن التعامل مع إحدى هذه الشركات تم في مناسبتين، بشكل عادي، وفقاً للعروض التي تقدمت بها ومدى استجابتها للشروط المطلوبة، مبرزاً أن تكرار التعامل مع الشركة نفسها لا يعني، في حد ذاته، وجود أي امتياز أو تفضيل، ما دامت المساطر المعتمدة تحترم القواعد المنظمة للصفقات العمومية. وأضاف رئيس مقاطعة الحي الحسني أن إسناد الصفقات يرتبط بالعروض المقدمة من طرف الشركات ومدى مطابقتها للمعايير المحددة في دفاتر التحملات، إلى جانب استيفاء الشروط القانونية والإدارية المطلوبة، معتبراً أن هذه المعايير تشكل الإطار المرجعي الذي ينبغي الاحتكام إليه في تقييم العروض واختيار الشركات المعنية.

حاولت جريدة “العمق المغربي” التواصل مع رئيس مقاطعة المعاريف، لتقديم توضيحات بشأن الموضوع، غير أنه تجاهل أسئلة الجريدة.

شارك الخبر: