المغرب
سياسة

حكومة المنصوري: تحديات المونديال والجهوية المتقدمة على المحك

العمق المغربي26 أكتوبر 2026 في 20:520 مشاهدة
حكومة المنصوري: تحديات المونديال والجهوية المتقدمة على المحك

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المونديال والجهوية المتقدمة.. اختبارات حقيقية تنتظر حكومة المنصوري" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أشارت مجلة “جون أفريك” إلى أن الحكومة المغربية الجديدة برئاسة عزيز أخنوش لن تحظى بفترة سماح، حيث تواجه تحديات جسيمة خلال السنوات الخمس القادمة. تشمل هذه التحديات الحفاظ على نمو اقتصادي قوي، وتعزيز الدولة الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية، بالإضافة إلى الاستعداد لاستضافة كأس العالم 2030، وإدارة مرحلة جديدة من قضية الصحراء.

وقد حدد الملك محمد السادس في خطابه أمام البرلمان في 9 أكتوبر التوجهات الرئيسية للمرحلة، داعياً إلى تحقيق “توازن منسجم” بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية، لضمان استفادة جميع فئات المجتمع من ثمار التنمية. وأكدت المجلة أن النمو الاقتصادي وحده لم يعد كافياً، مشيرة إلى استمرار الفجوة بين تطور البنية التحتية والاستثمارات ومكانة المغرب الإقليمية، وبين الواقع المعيشي لبعض الأسر التي لم تشعر بعد بآثار هذا التحول. وسيقاس نجاح الحكومة بقدرتها على ترجمة المؤشرات الاقتصادية إلى فرص عمل، وتحسين المداخيل ومستويات المعيشة، خاصة للشباب الباحثين عن عمل والأسر التي تعاني من صعوبات الوصول إلى الخدمات الصحية.

وضع الخطاب الملكي الشباب في صدارة السياسات العمومية، وربط بين التعليم والتأهيل والإدماج المهني والارتقاء الاجتماعي والثقة في المؤسسات. ولن يقتصر تقييم الأداء الحكومي على الإنجازات المادية مثل الطرق والمناطق الصناعية.

فيما يتعلق بالدولة الاجتماعية، فقد أرست الحكومة السابقة أسسها عبر توسيع التأمين الإجباري عن المرض، وتفعيل السجل الاجتماعي الموحد، وإطلاق الدعم الاجتماعي المباشر. وقد استفادت حوالي أربعة ملايين أسرة بنهاية عام 2025 من مساعدات مالية مباشرة بلغت قيمتها الإجمالية 51 مليار درهم، وشملت أكثر من 5.5 ملايين طفل. ويتعين على الحكومة الجديدة تحسين فعالية هذه البرامج ومعالجة الاختلالات التي ظهرت، مثل صعوبات الاستهداف وإقصاء بعض الأسر، بالإضافة إلى المخاوف من فقدان الدعم عند الالتحاق بالعمل النظامي. وقد أُدخلت تعديلات في عام 2026 لضمان عدم انقطاع المساعدات بشكل مفاجئ عند التصريح لدى الضمان الاجتماعي.

وعد حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يقود الحكومة، خلال حملته الانتخابية بالرفع التدريجي للدعم الاجتماعي الشهري من 500 إلى 1000 درهم، مع مراعاة أفضل للدخل الحقيقي للأسر. وسيشكل تمويل هذا الوعد وتنفيذه معياراً لتقييم الأداء الحكومي.

وسلطت المجلة الضوء على الجهوية المتقدمة واللاتمركز، مشيرة إلى انتقاد الملك للتأخر في نقل الاختصاصات والموارد البشرية والمالية إلى الجهات. ويعاني المغرب من تفاوت بين مناطق مرتبطة بسلاسل القيمة العالمية وتستقطب الاستثمارات والسياح، ومناطق أخرى يواجه سكانها صعوبات في الوصول إلى الصحة والتعليم والنقل والخدمات الإدارية. ويتطلب تقليص هذه الفوارق تحويل الجهات إلى مراكز فعلية لاتخاذ القرار الاقتصادي، وتمكينها من الاختصاصات والميزانيات اللازمة.

بخصوص كأس العالم 2030، تسرع الاستعدادات للبطولة الاستثمارات في البنية التحتية، لكن المجلة حذرت من خطر “تأثير الواجهة” الذي يقدم صورة مبهرة للخارج دون انعكاس كافٍ على الحياة اليومية للمواطنين. وسيُقاس إرث المونديال بما سيتركه من مرافق وخدمات عمومية، وليس بالملاعب وحدها، مع ضرورة التفكير في مرحلة ما بعد 2030.

في ملف الصحراء، شكل قرار مجلس الأمن رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، منعطفاً بجعل مخطط الحكم الذاتي المغربي أساساً للمفاوضات. وقد يتطلب الانتقال إلى مفاوضات جوهرية بناء مؤسسات جهوية ذات اختصاصات وميزانيات وتمثيلية سياسية. يمكن للجهوية المتقدمة أن تسهم في تقليص الفوارق، وقد تشكل الأقاليم الجنوبية نموذجاً لتدبير ترابي أوسع، مما يجعل ملف الصحراء عاملاً مسرعاً لإصلاح هيكلة الدولة.

وخلصت “جون أفريك” إلى أن المغرب عزز مقومات قوته الاقتصادية والصناعية والدبلوماسية، وبدأ بناء دولة اجتماعية. لكن التحدي المقبل يتمثل في تشغيل محركي النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي بالتوازي، مع خلق فرص الشغل وتحسين التعليم والصحة وفعالية الدعم وتمكين الجهات من صلاحيات حقيقية. ويتمثل الرهان الأكبر في السنوات الخمس المقبلة في ضمان استفادة المغاربة من ثمار التنمية، محذرة من أن ارتفاع الانتظارات بوتيرة أسرع من النتائج قد يحول النجاحات الوطنية إلى مصدر للإحباط.

شارك الخبر: