الحكومة في مواجهة التحديات: هل يتحقق «مغرب السرعة الواحدة»؟


هذا الخبر بعنوان "من الوعود إلى النتائج.. ملفات ثقيلة تختبر قدرة الحكومة على تحقيق “مغرب السرعة الواحدة”" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري نفسها أمام اختبار حقيقي للوفاء بالتزاماتها تجاه الملفات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى، في ظل استمرار التحديات المتعلقة بخلق فرص الشغل، ومكافحة البطالة، وتحسين جودة خدمات الصحة والتعليم، ورفع القدرة الشرائية للمواطنين، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. يبرز السؤال المحوري حول قدرة الحكومة على ترجمة الوعود إلى إجراءات ملموسة تلبي تطلعات المواطنين وتنعكس إيجاباً على حياتهم اليومية، وذلك في ظل الإكراهات الاقتصادية الداخلية والدولية.
يشير المحلل السياسي، العباس الوردي، إلى أن البرنامج الحكومي يرتكز على رؤية استراتيجية تمتد لخمس سنوات، تهدف إلى تطوير البنيات الصحية والتعليمية، وتعزيز الاستثمار العمومي والخاص، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، بالإضافة إلى إصلاح منظومة التربية والتكوين وربطها بسوق العمل. إلا أن تحقيق هذه الأهداف، بحسب الوردي، يتوقف على قدرة الحكومة على مواكبة التحولات الاقتصادية، وإدارة الأزمات بفعالية، وتبني سياسات عمومية تستجيب للاحتياجات الاجتماعية وتقلل من التفاوتات بين المناطق.
وفي تصريح لجريدة “العمق”، تطرق أستاذ القانون العام بجامعة محمد الأول بالرباط إلى رهان تنفيذ الالتزامات الحكومية، مستحضراً قضايا التنمية الترابية، والسيادة الطاقية والغذائية، ودور المؤسسات والفاعلين المحليين والقطاع الخاص في تحقيق التنمية. كما أكد على ضرورة تفعيل مبادئ المحاسبة والمساءلة، ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح.
فيما يتعلق بالوفاء بالوعود في الملفات الاجتماعية، خاصة خلق فرص الشغل ومحاربة البطالة وتطوير قطاعي التعليم والصحة، يرى الوردي أن البرنامج الحكومي واضح في توجهاته، وهناك إرادة معلنة لتغيير بعض الخيارات الاستراتيجية لتعزيز البنيات الصحية والتعليمية وزيادة فرص التشغيل. وأوضح أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب رفع مستوى الاستثمار العمومي، وإحداث آليات لتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، وتوسيع شبكة المستشفيات وتجهيزها وتوفير الأطر الكافية لها. هذه الإجراءات، بحسب الوردي، يمكن أن تساهم في تحقيق السلم الاجتماعي، إلى جانب خفض الضريبة على الدخل، بهدف استكمال التوجهات المعلنة بحلول عام 2031.
وفي مجال التربية والتكوين، يتضمن البرنامج الحكومي إصلاحاً يهدف إلى بناء مؤسسات تعليمية جديدة، وتسريع وتيرة تجويد المنظومة، وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل. هذه التوجهات، وفق الوردي، تعكس رغبة الحكومة في رفع معدل النمو إلى 5%، لكنه شدد على أن تحقيق هذا الهدف يبقى نسبياً بالنظر إلى العوامل الداخلية والخارجية والأزمات الاقتصادية العالمية.
في سياق التحديات الاقتصادية، اعتبر الوردي أن توجه الحكومة نحو تعزيز السيادة الطاقية والغذائية، ودعم الاستثمار العمومي، وإيجاد آليات لتدبير الأزمات، يعكس وعياً بالتحديات الراهنة. يرى أن البرنامج الحكومي يمتلك رؤية استراتيجية شاملة، لكن تنزيلها يتطلب سياسات عمومية قادرة على امتصاص الأزمات والتفاعل معها بسرعة. وأكد أن الانتظارية لم تعد مقبولة في ظل تزايد انتظارات المواطنين، التي ترتبط باستمرارية المرافق العمومية وقدرتها على تقديم الخدمات، وتتأثر بالتحولات في حاجات المواطنين عبر الأجيال، وبالتوجه نحو تحقيق «مغرب السرعة الواحدة» انسجاماً مع التوجيهات الملكية.
فيما يتعلق بالحماية الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، أكد الوردي أن تحقيق ذلك يرتبط بإنجاز مشاريع تراعي خصوصيات كل مجال ترابي. واعتبر أن الجهات والعمالات والجماعات الترابية شركاء استراتيجيون في تحقيق التنمية، وأن الانتقال إلى «مغرب السرعة الواحدة» يمر عبر تنمية ترابية وجهوية فاعلة. ربط تقليص الفوارق بدعم الاستثمار وتطوير السياسات العمومية لتحقيق توزيع متوازن للبنيات التحتية، وتجاوز «مغرب السرعتين» نحو «مغرب السرعة الواحدة». يتطلب هذا الهدف نقل الاختصاصات، وتفعيل مبدأ التفريع، وتنزيل اللامركزية الإدارية، وتعزيز الجهوية المتقدمة لتمكين الفاعلين الترابيين من أدوارهم. كما أبرز أهمية القطاع الخاص كشريك أساسي في التعاون مع القطاع العام لإنجاز المشاريع وتطوير البنيات التحتية.
في مجال الحكامة، أشار الوردي إلى وضوح موقف رئيسة الحكومة بشأن الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، مؤكداً أن دستور 2011 يرتكز على مبدأي المحاسبة والمساءلة. يتطلب هذا التوجه محاسبة المخالفين والمتورطين في التلاعبات والرشوة، وتطبيق القانون لضمان ترسيخ حكامة رشيدة وعقلنة النفقات. دعا الوردي إلى تفعيل الآليات التشاركية لرصد المخالفات، وتمكين المؤسسات الدستورية والرقابية من ممارسة اختصاصاتها، مثل المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات والمفتشية العامة للمالية. كما دعا إلى تمكين مؤسسات أخرى كـ «مجلس المنافسة» و«مؤسسة وسيط المملكة» من أداء أدوارها، بالإضافة إلى الهيئات المعنية بمكافحة الرشوة والريع وتضارب المصالح. وأكد على ضرورة إخراج قوانين تتعلق بالإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، واتخاذ إجراءات صارمة لتعزيز النزاهة داخل المنظومة التشريعية والحكومية والمرافق العمومية.
يضع تحليل العباس الوردي تنفيذ البرنامج الحكومي في ارتباط بقدرة السياسات العمومية على الاستجابة للأزمات، وتقليص الفوارق، وتعزيز أدوار الفاعلين الترابيين والاقتصاديين، وتفعيل المحاسبة والمساءلة. وهي ملفات تشكل محاور أساسية في النقاش حول مدى قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها وتحقيق الأهداف المعلنة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة