رسوم أوروبية جديدة على التجارة الإلكترونية الصينية: هل يرتفع سعر المنتجات في المغرب؟


هذا الخبر بعنوان "رسوم أوروبية تطال التجارة الإلكترونية الصينية.. هل تتأثر الأسعار بالمغرب؟" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار إلى رسوم أوروبية جديدة ستطال الطرود المشتراة عبر الإنترنت بداية من فاتح نونبر القادم، وخاصة منتوجات المنصات الصينية الشهيرة في مجال التجارة الإلكترونية، وسط تساؤلات عن تأثر المستهلك المغربي. ويشرع الاتحاد الأوروبي، ابتداء من فاتح نونبر المقبل، في تطبيق رسم معالجة جديد بقيمة 2 يورو عن كل بند في التصريح الجمركي للطرود المشتراة عبر الإنترنت من خارج دوله، بهدف تغطية تكاليف مراقبة الشحنات المتزايدة. ويشمل الإجراء المبيعات الموجهة من الشركات إلى المستهلكين، بما فيها الطلبات عبر منصات التجارة الإلكترونية. يأتي هذا الإجراء بعد دخول رسم جمركي مؤقت بقيمة ثلاثة يوروهات حيز التنفيذ في فاتح يوليوز الماضي، على السلع الواردة في طرود تقل قيمتها عن 150 يورو، ويُحتسب بحسب فئات المنتجات الجمركية. وبذلك، قد تخضع الشحنة الواحدة للرسمين معا، وفق عدد بنود التصريح وتصنيف السلع، وليس بالضرورة بمبلغ موحد عن كل طرد. وتبرز الصين في صلب هذا التوجه بسبب الحجم الكبير للطرود القادمة منها عبر منصات مثل “تيمو” و”شي إن” و”علي إكسبريس”. ووفق مجلس الاتحاد الأوروبي، دخلت السوق الأوروبية خلال 2024 نحو 4.6 مليارات طرد للتجارة الإلكترونية تقل قيمة كل منها عن 150 يورو، وكان 91 في المائة منها قادما من الصين.
تأثيرات محدودة
بدر بلاج، خبير رقمي محلل مالي متخصص في “البلوكتشين” والعملات الرقمية، قال إن “التأثير المباشر للرسوم الجمركية على المستهلك المغربي سيكون محدودا؛ لكونها رسوما أوروبية خالصة تُستخلص عند دخول الطرود إلى التراب الأوروبي”. كما أوضح أن المنصات الصينية، مثل “تيمو” و”علي إكسبريس”، لا تعتمد سعرا عالميا موحدا، بل تسعّر بضائعها وفق كل سوق مع تحميل تكاليف الشحن والجمارك للسوق المعنية. وبالتالي، فإن العبء سينعكس على المستهلك الأوروبي لا المغربي. وأضاف بلاج، في تصريح لهسبريس، أن هذا القرار قد يخدم المستخدم المغربي؛ ففي حال تراجع نمو تلك المنصات في أوروبا، قد تبحث عن أسواق بديلة أقل تعقيدا كالمغرب وإفريقيا وتقدم عروضا أفضل لتعويض خسائرها. كما رجّح استفادة المصنعين والمصدرين المغاربة، لا سيما في قطاع النسيج، بشكل غير مباشر جراء تراجع تنافسية الطرود الصينية الرخيصة داخل السوق الأوروبية، وهو ما يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني. وفيما يتعلق بأهداف الاتحاد الأوروبي، اعتبر المتحدث أن الخطوة ترمي إلى كبح المنافسة الشرسة للمنصات الصينية في ظل صراع اقتصادي كبير، وإن قُدمت رسميا كإجراء لتغطية تكاليف المراقبة وضمان منافسة عادلة. وأشار إلى أن معالجة نحو ستة مليارات طرد سنويا تنهك المنظومة الجمركية الأوروبية، مبرزا أن الرسوم تستهدف النموذج التجاري لتلك المنصات دون الرغبة في إحداث قطيعة اقتصادية نهائية مع الصين. وحول مدى فاعلية هذه الإجراءات، شكك بلاج في قدرتها على كبح تلك المنصات بالنظر إلى مرونتها العالية وقدرتها على التكيف. وبيّن أنها تستطيع نقل أنشطتها إلى مستودعات داخل أوروبا أو شحن البضائع بالجملة بدل الطرود الفردية لتفادي الرسوم، مذكرا بفشل الرسم الوطني الذي فرضته فرنسا بقيمة 2 يورو، حيث تم الالتفاف عليه عبر دول أخرى كبلجيكا وهولندا.
سياسة حمائية
يوسف كراوي الفيلالي، خبير اقتصادي، قال إن “الاتحاد الأوروبي أصبح ينهج سياسة حمائية واضحة على المستوى الاقتصادي لحماية اقتصاده الداخلي. وتهدف هذه السياسة إلى الحد من تدفق المنتجات والسلع القادمة من الخارج، سواء كانت من الصين وباقي دول آسيا أو حتى من إفريقيا”. وأوضح الفيلالي، في تحليل لهسبريس، أن هذه الإجراءات تتوخى بالأساس تقوية التنافسية وتشجيع المقاولات الأوروبية المحلية على الإنتاج وتسويق خدماتها. وأشار إلى أن فرض رسم محدد في 2 يورو على السلع والخدمات يرمي إلى تحفيز اقتناء المنتجات والخدمات محليا داخل الاتحاد الأوروبي. وبخصوص التأثير على المستهلك المغربي، استبعد المتحدث وجود تداعيات في حال اقتناء المنتجات الصينية مباشرة دون المرور عبر القارة الأوروبية. وبيّن أن عمليات الشراء المباشرة من المنصات الصينية نحو المغرب لن يطالها أي تغيير أو رسوم إضافية. في المقابل، نبّه إلى أن التأثير سيطال المستهلك المغربي فقط إذا تم الشراء عبر منصات تجارية أوروبية. وأوضح أنه في حال قامت المنصة الأوروبية بأداء الرسوم على المنتوج الصيني مسبقا، فإن هذه التكلفة ستنعكس حتما على السعر النهائي الذي يدفعه الزبون المغربي. وخلص الفيلالي إلى أن الفيصل في تأثر المستهلك يكمن في مسار الشحن؛ فالشراء المباشر من الصين معفى من أي رسوم جديدة ولن يحدث أي أثر، بينما يقتصر انعكاس الزيادة حصرا على المعاملات التي تتم عبر منصات أوروبية خاضعة لهذا الرسم الجمركي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد