المغرب
سياسة

واشنطن تعزز واقعية الحكم الذاتي وتضع البوليساريو أمام مسؤولية الحل الأممي

اليوم 2427 أكتوبر 2026 في 00:100 مشاهدة
واشنطن تعزز واقعية الحكم الذاتي وتضع البوليساريو أمام مسؤولية الحل الأممي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "واشنطن تكرس واقعية الحكم الذاتي وتضع البوليساريو في مواجهة مرجعية الحل الأممي (تحليل)" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تطور سياسي محوري، ومع التغيرات المتسارعة داخل مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية، تبرز مسودة القرار الأمريكي الجديدة كوثيقة أساسية تعكس مقاربة متقدمة وعميقة للتعامل مع هذا النزاع. وفي تصريح لـ «اليوم 24»، يوضح المحلل السياسي وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، إبراهيم بلالي اسويح، أن هذه المسودة، التي عممها الوفد الأمريكي على أعضاء المجلس، وصفت مبادرة الحكم الذاتي المغربية بأنها الإطار الشرعي الوحيد للتفاوض، مما يعزز حصرية الحل السياسي ويستبعد أي حلول تتجاوز واقع السيادة والشرعية.

يتماشى هذا التوجه مع رؤية الأمم المتحدة، عبر الإحاطة الأخيرة للمبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا، والولايات المتحدة، التي أكد سفيرها مايك والتز أن الحل المنشود موجود على الطاولة، مستنداً إلى النظام الأساسي المغربي. ووفقاً لاسويح، تسعى واشنطن للاحتفاظ بهامش مناورة وتأثير في المفاوضات، خاصة وأن التركيبة الحالية لمجلس الأمن تميل لتأييد المبادرة المغربية، باستثناء الموقف الروسي الذي تم تدبيره بعناية لضمان توافق واسع.

ترتبط هذه المعطيات بتحديد مهام بعثة «مينورسو»، حيث تواصل الولايات المتحدة دورها المحوري في تمويل البعثة وإرسال خبرائها للإشراف على تحديد مهامها، بما في ذلك مراقبة وقف إطلاق النار والجوانب الإنسانية ودور البعثة المستقبلي في تطبيق نظام الحكم الذاتي.

تندرج هذه التطورات في سياق استراتيجي للإدارة الأمريكية، مستندة إلى قرار مجلس الأمن التاريخي في أكتوبر الماضي الذي أكد السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية. وفيما يتعلق باحتجاج جبهة البوليساريو على مشروع القرار الأمريكي، يوضح المحلل السياسي أن هذا الموقف يتجاهل التمييز بين الجهة التي تصوغ المشروع والجهة التي تعتمده. فالولايات المتحدة، بصفتها صاحبة القلم، تمارس دوراً دبلوماسياً تقليدياً في إعداد مشاريع القرارات.

الإشكال الحقيقي، حسب اسويح، لا يكمن في موقف واشنطن المعلن، بل في مضمون المسودة والآفاق المستقبلية التي تقترحها، حيث ترسخ اعتماد الحكم الذاتي المغربي كخيار أساسي للحل المتفاوض بشأنه، مع تكييف ولاية المينورسو لتلائم خطوات الحل المرتقب. هذه المضامين تستدعي نقاشاً موضوعياً بناءً على محتواها الفعلي.

إن التلويح بالانسحاب من العملية السياسية في حال عدم إدخال تعديلات جوهرية على المسودة هو مناورة تكشف الوضع السياسي المتأزم للطرف الآخر، وتثير تساؤلات حول مدى استعداد الجبهة للانخراط في مسار مفاوضات محددة المرجعية، بدلاً من الرفض العبثي لمشروع قرار قبل استكمال مشاوراته الرسمية.

تدعو الأمم المتحدة الأطراف كافة للتحلي بالجدية والشجاعة السياسية في إطار حل توافقي. ويتطلب ذلك مناقشة المقترحات المقدمة وتقديم البدائل الواقعية، فالرسالة الأساسية هي أن شرعية أي قرار أممي تستمد من المسار المؤسسي، وليس من جنسية الدولة المقترحة أو اعتراض طرف معين.

يخلص إبراهيم بلالي اسويح إلى أن الحكم على مسودة القرار يجب أن يتجاوز مضمونها ومآلاتها المنتظرة، مع تكثيف الضغط السياسي والدبلوماسي لإحراز اختراق حقيقي في المفاوضات، وتبني لغة أكثر حزماً تجاه خروقات وقف إطلاق النار، ووضع تصور واقعي لدور المينورسو في المرحلة المقبلة.

شارك الخبر: