المغرب
اقتصاد

تقرير رسمي يكشف: خسائر بالملايين في 2M وSNRT رغم التمويل العمومي والإعلانات الضخمة

العمق المغربي27 أكتوبر 2026 في 10:120 مشاهدة
تقرير رسمي يكشف: خسائر بالملايين في 2M وSNRT رغم التمويل العمومي والإعلانات الضخمة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رغم الإعلانات وملايير التمويل العمومي.. تقرير رسمي يكشف اختلالات مالية وخسائر بالملايين في 2M وSNRT" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف تقرير رسمي، أُرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، عن استمرار الاختلالات المالية التي تعاني منها مؤسسات الإعلام السمعي البصري العمومي في المغرب. فقد سجلت شركة “صورياد دوزيم”، المسؤولة عن تشغيل القناة الثانية، خسارة صافية بلغت 356 مليون درهم خلال عام 2025. في المقابل، بلغت خسارة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة 131 مليون درهم، ليصبح مجموع خسارتي المؤسستين 487 مليون درهم، وفقًا للحسابات المنفصلة لكل منهما.

وأوضح التقرير، الذي أعدته وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية حول قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، أن هذه النتائج تأتي على الرغم من احتفاظ القناة الثانية بموقع ريادي في سوق الإعلانات التلفزيونية، حيث استحوذت على 65.8% من إجمالي الاستثمارات الإعلانية الخام خلال عام 2025. ومع ذلك، شهدت الشركة تراجعًا في رقم معاملاتها ومداخيلها التجارية.

وتبرز المعطيات الواردة في التقرير مفارقة بين الحضور الجماهيري والإعلاني للقناة الثانية ووضعيتها المالية، وذلك في وقت تستعد فيه الدولة لإعادة هيكلة شاملة للقطب السمعي البصري العمومي. تشمل هذه الهيكلة تجميع المؤسسات التابعة تحت إشراف الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، والتوجه نحو إنشاء وكالة موحدة لإدارة الإعلانات.

وفقًا للتقرير، حافظت شركة الدراسات والإنتاجات السمعية البصرية “صورياد دوزيم” على حصة مشاهدة متوسطة بلغت حوالي 25% في عام 2025، وهي نسبة مستقرة نسبيًا مقارنة بالعام السابق. وشكل الإنتاج الوطني حوالي 82% من شبكة برامج القناة.

على صعيد سوق الإعلانات التلفزيونية، عززت القناة الثانية موقعها بالاستحواذ على 65.8% من إجمالي الاستثمارات الإعلانية الخام. لكن هذه الهيمنة لم تنعكس إيجابًا على تطور رقم معاملاتها، الذي تراجع بنسبة 10% ليستقر عند 375 مليون درهم في عام 2025. شكلت المداخيل الإعلانية منها 357 مليون درهم، أي ما يعادل 95.2% من إجمالي رقم معاملاتها. وبلغت الخسارة الصافية للشركة 356 مليون درهم، بتحسن محدود بلغ أربعة ملايين درهم مقارنة بعام 2024، فيما استقرت نتيجة الاستغلال عند ناقص 303 ملايين درهم.

اعتبر التقرير الرسمي أن هذه النتائج تعكس استمرار الاختلال الهيكلي في النموذج الاقتصادي والمالي لشركة “صورياد دوزيم”، مؤكدًا أن حضورها القوي في السوق الإعلانية لا يكفي لضمان توازنها المالي في وضعها الحالي. يتطلب تفسير هذه المفارقة التمييز بين حصة القناة من الاستثمارات الإعلانية الخام، التي تقيس موقعها في السوق، وبين المداخيل التجارية الفعلية. تُظهر البيانات أن امتلاك حصة كبيرة من السوق الإعلانية لا يعني بالضرورة تحقيق أرباح، خاصة مع الأخذ في الاعتبار تكاليف الإنتاج والبث والتسيير والالتزامات المرتبطة بالخدمة العمومية.

لم تقتصر معطيات التقرير على النتائج السنوية للقناة الثانية، بل كشفت عن عملية مالية كبيرة لتعزيز رأسمال الشركة في عام 2025. تمت زيادة رأسمال “صورياد دوزيم” بمبلغ مليار و102 مليون درهم، ليرتفع من 359 مليون درهم إلى مليار و461 مليون درهم، وذلك عبر تحويل ديون مستحقة للدولة إلى رأسمال. هذه العملية تعني إعادة ترتيب جزء من الالتزامات المالية للشركة تجاه الدولة وتحويله إلى مساهمة في رأسمالها، وليس بالضرورة ضخ سيولة نقدية جديدة.

في المقابل، استلزمت حاجيات الاستغلال تعبئة 221 مليون درهم إضافية على شكل تسبيقات في الحسابات الجارية للشركاء.

بالنسبة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، كشف التقرير عن تحسن في نتائجها المالية خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، رغم استمرار تسجيل الخسائر. بلغ رقم معاملات الشركة 672 مليون درهم، مقابل 439 مليون درهم في عام 2024، بارتفاع نسبته 53%. يُعزى هذا التطور بشكل أساسي إلى ارتفاع مداخيل الرسم المخصص للنهوض بالفضاء السمعي البصري، والتي بلغت 428 مليون درهم، منها 155.5 مليون درهم من تحصيل متأخرات مرتبطة بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب عن الفترة بين 2022 و2024. هذا يشير إلى أن جزءًا من الارتفاع المسجل في المداخيل ارتبط بتحصيل مستحقات عن سنوات سابقة.

على مستوى النتائج، تراجعت الخسارة الصافية للشركة الوطنية من 410 ملايين درهم في عام 2024 إلى 131 مليون درهم في عام 2025، بانخفاض في العجز بنسبة 68%. كما تحسنت نتيجة الاستغلال من ناقص 581.1 مليون درهم إلى ناقص 303.2 ملايين درهم خلال نفس الفترة. ومع ذلك، فإن استمرار تسجيل خسائر على مستوى نتيجة الاستغلال يعكس أن النشاط الاعتيادي للشركة لا يزال يواجه ضغوطًا مالية.

في جانب الاستثمار، أنجزت الشركة الوطنية مشاريع بقيمة 197 مليون درهم في عام 2025، مقابل 283 مليون درهم في عام 2024، توزعت بين التجهيزات السمعية البصرية، وتجهيزات البث التلفزي، والتجهيزات المعلوماتية والبرمجيات.

توقعات 2026 تنذر بارتفاع الخسائر

على الرغم من التحسن المسجل في عام 2025، تشير التوقعات للسنة المالية 2026 إلى احتمال تدهور جديد في الوضعية المالية للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة. يُتوقع أن يتراجع رقم معاملاتها إلى 624 مليون درهم، مقابل 672 مليون درهم في عام 2025، بينما يُتوقع أن ترتفع خسارتها الصافية إلى 463 مليون درهم. هذه التقديرات، في حال تحققها، تعني ارتفاع الخسارة الصافية بمقدار 332 مليون درهم مقارنة بنتائج 2025، مما قد يمحو التحسن المسجل ويعيد طرح إشكالية التوازن المالي بحدة أكبر.

التحويلات المالية للدولة

بلغ مجموع التحويلات المالية التي خصصتها الدولة للمؤسستين خلال عام 2025 حوالي 1.787.8 مليون درهم (ما يقارب 1.8 مليار درهم). استفادت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة من تحويلات مالية بلغت 1.501.8 مليون درهم، موزعة بين التسيير والتجهيز ورأس المال. أما شركة “صورياد دوزيم”، فقد بلغ مجموع التحويلات الموجهة إليها 286 مليون درهم، منها للتسيير والتجهيز ورأس المال.

الحضور على المنصات الرقمية

على الرغم من المؤشرات المالية السلبية، استمر حضور المؤسسات الإعلامية العمومية على مستوى المشاهدة التلفزيونية والمنصات الرقمية. بلغت حصة مشاهدة القناة الثانية حوالي 25% في عام 2025، فيما استقرت الحصة الإجمالية لقنوات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة عند 16%. بلغ متوسط مدة مشاهدة التلفزيون بالمغرب ثلاث ساعات و48 دقيقة يوميًا للفرد، منها 38 دقيقة لمتابعة قنوات الشركة الوطنية. وبلغت حصة الاستماع لإذاعاتها 28%.

على المستوى الرقمي، بلغ عدد مشتركي القناة الثانية على “يوتيوب” نحو 10.1 ملايين مشترك بنهاية عام 2025، بزيادة 800 ألف مشترك. أما قناة “الأولى” التابعة للشركة الوطنية، فبلغ عدد مشتركيها 3.3 ملايين مشترك. وسجلت منصة “فرجة” حوالي 55 مليون مشاهدة، وبلغ العدد التراكمي لمستخدميها 4.3 ملايين مستخدم. قناة الأخبار التابعة للشركة سجلت 26.9 مليون مشاهدة على “يوتيوب”.

إعادة هيكلة القطب السمعي البصري العمومي

دخل مشروع إعادة هيكلة القطب السمعي البصري العمومي مرحلة جديدة في عام 2026. في 24 أبريل 2026، تم تحويل مجموع مساهمات الدولة في شركة “صورياد دوزيم” إلى الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، لتصبح هذه الأخيرة المساهم المالك لأغلبية رأسمال الشركة المشغلة للقناة الثانية. تأتي هذه الخطوة استكمالًا لمسار إعادة تنظيم المؤسسات العمومية في القطاع، بعد اقتناء “ميدي 1 تي في” و”ميدي 1 راديو” من طرف الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة في عام 2024.

بموجب هذا التحول، أصبحت الشركة الوطنية تضطلع بدور الشركة الأم للفاعلين العموميين الرئيسيين في المجال السمعي البصري، بهدف تعزيز التكامل وتوحيد بعض الوسائل والوظائف، وتحسين الحكامة والمردودية. لا تعني عملية نقل المساهمات الاختفاء القانوني الفوري لشركة “صورياد دوزيم” أو اندماج جميع أنشطتها بشكل كامل، بل تمثل مرحلة من مراحل إعادة التنظيم الرأسمالي والمؤسساتي للقطاع.

وكالة موحدة للإعلانات في أفق 2030

كشف التقرير عن ملامح التصور المستقبلي لإعادة تنظيم القطب السمعي البصري العمومي، استنادًا إلى دراسة تهدف إلى إرساء نموذج اقتصادي ومؤسساتي أكثر استدامة. تتضمن المرحلة الأولى، الممتدة إلى أفق 2030، إحداث وكالة موحدة لتدبير الإعلانات، تعمل تحت إشراف الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، إلى جانب تجميع بعض الأنشطة والوظائف وإرساء منظومة حكامة تتلاءم مع التنظيم الجديد. من شأن هذا التوجه أن يعيد تنظيم تدبير الموارد الإعلانية، في سياق تُظهر فيه البيانات الحالية تفاوتا واضحا بين الحضور التجاري للقناة الثانية والوضعية المالية لمكونات القطب.

أما المراحل اللاحقة لسنة 2030، فيُتوقع أن تركز على تعزيز نجاعة الأداء وانسجام المؤسسات، عبر تنظيم أكثر تخصصا بحسب مجالات النشاط، والفصل بصورة أوضح بين الأنشطة المرتبطة بالخدمة العمومية وتلك ذات الطابع التجاري. يهدف هذا المسار إلى تعزيز التكامل بين المؤسسات العمومية، وتحسين حكامتها، وتوضيح نموذجها الاقتصادي، وتوفير شروط استدامة المرفق العمومي السمعي البصري.

شارك الخبر: