المغرب
اقتصاد

قانون مالية 2027: نجاحه يتوقف على انعكاس النمو الاقتصادي على دخل الأسر المغربية

العمق المغربي27 أكتوبر 2026 في 13:420 مشاهدة
قانون مالية 2027: نجاحه يتوقف على انعكاس النمو الاقتصادي على دخل الأسر المغربية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جدري: نجاح قانون مالية 2027 مرهون بمدى انعكاس النمو على أجور وجيوب الأسر" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد المحلل الاقتصادي محمد جدري أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يمثل مزيجًا بين استمرارية التزامات الدولة ومواصلة المشاريع الكبرى، وبداية ظهور ملامح التوجه الاقتصادي والاجتماعي للحكومة الجديدة. وأشار إلى أن قانون مالية 2028 سيكون محطة أساسية لتحديد هوية هذه الحكومة، كونه أول مشروع مالية يُعد بالكامل تحت مسؤوليتها.

وأوضح جدري في تصريح لجريدة «العمق» أن جزءًا كبيرًا من مشروع قانون المالية لسنة 2027 تم إعداده قبل اكتمال تشكيل الحكومة الجديدة، سواء على مستوى الفرضيات الاقتصادية أو البرمجة الميزانياتية أو الالتزامات الكبرى للدولة. وهذا يفسر الجمع بين مواصلة الاختيارات القائمة وإمكانية إدراج بعض أولويات الحكومة الجديدة.

إعادة توجيه الإنفاق العمومي نحو المجالات ذات الأثر الأكبر

وشدد المحلل الاقتصادي على أن مشروع قانون المالية لا يقتصر على عرض الأرقام والمؤشرات، بل يعكس اختيارات سياسية واقتصادية تحدد أولويات الدولة في توزيع الموارد العمومية. وأوضح أن التوجه العام للمشروع يقوم على مواصلة تمويل الدولة الاجتماعية والحفاظ على مستوى مهم من الاستثمار العمومي، مع الحرص على صون التوازنات المالية. وأضاف أن المشروع يكشف عن توجه نحو إعادة توجيه الإنفاق العمومي إلى المجالات الأكثر أثراً على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، بما يفرض تعزيز نجاعة الإنفاق وترشيد بعض نفقات التسيير. واعتبر جدري أن الرهان الأساسي يتمثل في مواصلة الاستثمار العمومي والإنفاق الاجتماعي، بالتوازي مع تحسين المردودية والفعالية في استعمال الموارد المالية المتاحة.

تعزيز الدولة الاجتماعية وربط النمو بتحسين معيشة الأسر

وفي قراءته للتوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، أشار جدري إلى أنه يعكس توجهاً نحو تعزيز القدرة الشرائية، ودعم التشغيل، وإدماج الشباب، ومواصلة بناء الدولة الاجتماعية، إلى جانب تسريع التنمية الترابية وتعزيز السيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية. وأوضح أن هذه الأولويات تفسر استمرار الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والدعم المباشر والسكن، فضلاً عن مواصلة الأوراش الكبرى المرتبطة بالماء والطاقة والبنيات التحتية.

وأضاف أن التحدي المطروح لم يعد يقتصر على الحفاظ على النمو الاقتصادي أو مواجهة الأزمات، بل أصبح مرتبطاً بمدى قدرة هذا النمو على تحسين دخل الأسر وتوفير فرص الشغل، بما يسهم في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. وشدد المتحدث على ضرورة الانتقال من تعدد البرامج والقطاعات إلى اعتماد سياسات عمومية أكثر اندماجاً، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالشباب والتشغيل والتعليم والتنمية الترابية.

وفي هذا السياق، أكد أن التحدي أمام الحكومة لا يتوقف عند تحديد الأولويات، بل يشمل ترجمتها إلى اعتمادات مالية واضحة وبرامج محددة، تخضع للتقييم وفق مؤشرات دقيقة وآجال زمنية معلومة. واعتبر جدري أن جودة قانون المالية لا تقاس فقط بحجم الاعتمادات المرصودة، وإنما بالنتائج الاقتصادية والاجتماعية المحققة مقابل كل درهم من الإنفاق العمومي، ما يجعل تحسين مردودية الموارد المالية والرفع من نجاعة استخدامها معيارين أساسيين لتقييم الاختيارات الميزانياتية.

واقعية الفرضيات الاقتصادية وتحديات المستقبل

وفي ما يتعلق بمدى واقعية الفرضيات الاقتصادية التي يستند إليها مشروع قانون المالية لسنة 2027، أفاد جدري بأنها تبدو واقعية في مجملها، لكنها تظل مرتبطة بعدد من العوامل الداخلية والخارجية. وأوضح أن الاقتصاد المغربي يستفيد من دينامية في قطاعات الصناعة والخدمات والاستثمار والبنيات التحتية، وهو ما يجعل تحقيق معدل نمو في حدود 4 في المائة أمراً ممكناً من حيث المبدأ. وأشار إلى أن تنامي مساهمة الأنشطة غير الفلاحية في النمو يشكل عاملاً إيجابياً، بالنظر إلى ما يتيحه من تقليص نسبي لارتباط الأداء الاقتصادي بالتقلبات المناخية والموسم الفلاحي.

وفي المقابل، دعا جدري حكومة المنصوري إلى التحلي بمزيد من الحذر، في ظل استمرار تعرض الاقتصاد الوطني لتقلبات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية وتطور الطلب لدى الشركاء التجاريين للمغرب، فضلاً عن تأثيرات الموسم الفلاحي. وأكد أن فرضيات النمو تظل قابلة للتحقق، لكنها غير مضمونة، مشدداً على أن التحكم في عجز الميزانية يتطلب الحفاظ على دينامية المداخيل الجبائية، بالتوازي مع ضبط وتيرة ارتفاع النفقات، خاصة في ظل تزايد الحاجيات الاجتماعية والاستثمارية.

قانون مالية 2028.. اختبار لترجمة أولويات الحكومة

واعتبر جدري أن قانون المالية لسنة 2028 سيتيح الوقوف بصورة أوضح على الهوية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحكومة الجديدة، باعتباره أول مشروع مالية يُعد بالكامل تحت مسؤوليتها، انطلاقاً من تحديد الفرضيات الاقتصادية وترتيب الأولويات، وصولاً إلى التحكيم وتوزيع الاعتمادات. وبحسب المتحدث، يشكل مشروع قانون مالية 2027 مرحلة انتقالية تجمع بين استمرارية التزامات الدولة ومواصلة الأوراش المفتوحة وبداية تشكل ملامح توجه الحكومة الجديدة، فيما ستكون محطة 2028 مناسبة لتقييم مدى قدرتها على ترجمة برنامجها إلى اختيارات مالية واضحة ومنسجمة مع أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية.

شارك الخبر: