لماذا تُستثنى الطبقات المتوسطة من زيادة المعاشات؟ تساؤلات حول العدالة الاجتماعية للمتقاعدين


هذا الخبر بعنوان "لماذا يُحرم متقاعدو الطبقتين المتوسطة وما دون المتوسطة من الزيادة في المعاش؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل إعلانات الحكومة الجديدة عن حزمة مكاسب للموظفين والمتقاعدين، تشمل الإعفاء الضريبي الكامل، استفادة الأرامل من كامل المعاش التقاعدي، والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاش، يبرز تساؤل جوهري حول استثناء فئات من متقاعدي الطبقتين المتوسطة وما دون المتوسطة من هذه الزيادات. هؤلاء المتقاعدون، الذين أدوا ضرائب الدخل طوال حياتهم المهنية، يجدون أن معاشاتهم، التي تُعرف بمعاش "جوج فرنك" (حوالي 8000 درهم شهريًا)، قد فقدت ما يقرب من ربع قيمتها بسبب التضخم وارتفاع الأسعار. في المقابل، استفادت فئات أخرى ذات معاشات مرتفعة، مثل الوزراء وكبار المديرين ورجال الدولة، من زيادات عبر الإعفاءات الضريبية الجزئية أو الكلية، وهو ما أشاد به السيد فوزي لقجع. يطالب المقال بالنظر بعين الإنصاف لجميع المتقاعدين دون استثناء.
يُشار إلى أن وكالة الأنباء السعودية الرسمية قد أفادت بإجراءات جديدة في المملكة العربية السعودية تشمل زيادة شهرية قدرها 500 ريال للموظفين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين، بالإضافة إلى أسرهم. ورغم إنشاء الحوار الاجتماعي، لم تسفر الجهود عن حلول عملية عاجلة لمشكلة دافعي الضرائب من متقاعدي الطبقة المتوسطة وتحت المتوسطة، الذين يشعرون بالتهميش رغم مساهمتهم في ثروات الوطن. يعيش هؤلاء المتقاعدون في ضائقة مستمرة بسبب تجاهل أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية لسنوات طويلة، في ظل غياب اهتمام حكومي ملموس. وقد واجهت اقتراحات البرلمانيين والنقابات لتحسين وضعيتهم المالية والاجتماعية، على غرار ما يحدث في دول أوروبية وخليجية، فيتو من الحكومة السابقة.
يستعرض المقال الامتيازات التي يتمتع بها المتقاعدون في دول متقدمة مثل اليابان وألمانيا والسويد والولايات المتحدة الأمريكية، ودول خليجية كالسعودية والإمارات وقطر، وتشمل هذه الامتيازات: بطاقة تأمين صحي شامل مدى الحياة، خصم 50% على تذاكر السفر، بطاقات اشتراك مجانية في النوادي والمنتجعات الحكومية، قروض بدون فوائد، رحلات سياحية بأسعار تفضيلية، دخول مجاني أو بأسعار مخفضة للمتاحف والمنتزهات، تخفيضات على وسائل النقل العام، تخفيضات تجارية خاصة، ومعاملة تفضيلية في الأسواق التجارية الكبرى. كما تشمل الإعفاءات الضريبية عند اقتناء ممتلكات، وإنشاء جامعات خاصة بهم في اليابان لخدمة المجتمع.
يُبرز المقال معاناة المتقاعدين في "البلاد السعيدة"، الذين يدفعون الضرائب والرسوم على كل شيء تقريبًا، من القيمة المضافة عند الشراء، إلى فواتير الخدمات، مرورًا بالاتصالات والضرائب غير المباشرة، دون أن ترتفع معاشاتهم لمواكبة الارتفاع الصاروخي في الأسعار. يؤكد المقال على أن أداء الضرائب واجب وطني، ولكنه يقابله حقوق يجب أن تُراعى، خاصة للمتقاعدين الذين تم إقصاؤهم من زيادات الأجور للموظفين. ويشير إلى مفارقة تتمثل في أن الضرائب على الدخل تُخصم من المنبع، بينما يأتي التهرب الضريبي غالبًا من الشركات، مما يحرم الدولة من أموال طائلة.
في سياق متصل، انعقدت بالرباط أشغال الدورة الثانية للمجلس الوطني لهيئة المتقاعدين المغاربة يومي 24 و25 أكتوبر 2026، تحت شعار: "الزيادة العامة في المعاشات مدخل أساسي لتفعيل الدولة الاجتماعية". شدد المجلس على ضرورة إقرار زيادة فورية لا تقل عن 15% تشمل جميع صناديق وأنظمة التقاعد، مع إعطاء الأولوية لأصحاب المعاشات الضعيفة والمتوسطة. كما دعا إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم للمعاشات، وتفعيل الزيادة السنوية بنسبة 20% كل خمس سنوات، وإقرار حد أدنى للمعاش يعادل الحد الأدنى للأجور. وطالب المجلس بتحديد الفئات المستفيدة من الالتزامات الحكومية المعلنة، والكشف عن شروط وآجال التنفيذ. كما جدد الدعوة لاعتماد نظام "المعاش المتحرك" الذي يربط مراجعة المعاشات بتطور الأسعار والأجور وتكاليف المعيشة، لضمان استدامتها وحمايتها من التضخم.
في الجانب الصحي والاجتماعي، دعا المجلس إلى تحسين الخدمات الصحية وتيسير الولوج إليها، وإحداث أقسام متخصصة في طب الشيخوخة، وإعفاء المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق من أداء الفارق عن التغطية الصحية. كما طالب باعتماد بطاقة موحدة لتسهيل استفادتهم من الخدمات الصحية والاجتماعية، مؤكدًا أن حماية المتقاعد لا تقتصر على مبلغ المعاش، بل تشمل منظومة متكاملة من الرعاية الصحية والاجتماعية والتدابير الوقائية من الفقر والهشاشة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد