المغرب
اقتصاد

المغرب يعزز إمدادات الكبريت بشحنات روسية لمواجهة نقص عالمي وتأمين إنتاج الأسمدة

هسبريس29 أكتوبر 2026 في 01:160 مشاهدة
المغرب يعزز إمدادات الكبريت بشحنات روسية لمواجهة نقص عالمي وتأمين إنتاج الأسمدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "شحنتان روسيتان تتجهان إلى الجرف الأصفر لتعويض نقص إمدادات الكبريت" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يستعد المغرب لاستقبال شحنتين من الكبريت الروسي في ميناء الجرف الأصفر قبل نهاية شهر أكتوبر الجاري، وذلك في إطار جهود تأمين احتياجات المجمع الشريف للفوسفاط (OCP) من هذه المادة الأولية الضرورية لصناعة الأسمدة. تأتي هذه الخطوة لتعويض النقص في الإمدادات القادمة من الإمارات العربية المتحدة، التي كانت تعد من أبرز مصادر تموين الوحدات الصناعية للمجمع.

جاء هذا التحرك في ظل اضطرابات مستمرة في سوق الكبريت العالمية، والتي نجمت عن اختلالات في حركة الشحن البحري وتقلص صادرات عدد من البلدان المنتجة. دفع هذا الوضع المغرب إلى تنويع مصادر توريده لتفادي أي تأثيرات سلبية على إنتاج وصادرات الأسمدة الفوسفاطية.

وكشفت بيانات حديثة لشركة “كبلر” (Kpler)، المتخصصة في تحليل البيانات وتتبع النقل البحري للمواد الأولية، عن تحميل شحنتين من الكبريت خلال أكتوبر الجاري من ميناء أوست لوغا الروسي، وهما في طريقهما حاليًا إلى ميناء الجرف الأصفر. تزامن ذلك مع انتعاش صادرات روسيا من الكبريت، بعد توقفها في يوليو الماضي، وارتفاعها إلى 115 ألف طن في سبتمبر، مما يشير إلى استئناف جزئي للتدفقات التجارية الروسية رغم القيود المفروضة.

وأفادت المعطيات بأن المغرب كثف مشترياته من روسيا وجورجيا والولايات المتحدة وكندا لتعويض الانخفاض الحاد في الشحنات الإماراتية التي توقفت تقريبًا بين مايو ويونيو الماضيين. مكنت هذه الإمدادات البديلة من تغطية جزء من العجز في واردات الكبريت والحفاظ على استمرارية تموين المنشآت الصناعية، في ظل ضغوط متزايدة على السوق الدولية بسبب تراجع العرض وارتفاع تكاليف الشحن والأسعار.

تكتسب هذه التحركات أهمية خاصة للمجمع الشريف للفوسفاط، كونه من كبار المشترين العالميين للكبريت المستخدم في إنتاج حمض الكبريتيك، الضروري لتحويل الصخور الفوسفاطية إلى حمض الفوسفوريك الذي يدخل في تصنيع الأسمدة. ويعد ميناء الجرف الأصفر مركزًا رئيسيًا للتحويل الكيميائي وشحن الأسمدة للمجمع، مما يجعل انتظام واردات الكبريت عاملاً حاسمًا لاستقرار العمليات الصناعية والوفاء بالالتزامات التجارية.

اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار

أظهرت بيانات تتبع حركة الشحن البحري أن تراجع إمدادات الكبريت إلى المغرب ارتبط بشكل أساسي بالاضطرابات في مضيق هرمز، مما أدى إلى انخفاض حركة شحنات الكبريت العابرة له بنحو 55% بين مارس وسبتمبر الماضيين. انعكس هذا التراجع على صادرات دول الخليج، التي كانت توفر قرابة نصف الكميات المتداولة عالميًا. تراجعت حركة الشحن إلى 541 ألف طن في المتوسط المتحرك لثلاثة أشهر، مقارنة بـ 1.35 مليون طن في فبراير، بسبب اختلال حركة السفن ونقص قدرات الشحن.

أدت هذه الاختلالات إلى تقلص صادرات الكبريت من موانئ الخليج بنحو الثلث، رغم توفر الكميات لدى بعض المنتجين، بسبب الصعوبات اللوجستية. بلغ عدد السفن المحملة المنتظرة 26 سفينة في مايو، وواجهت محطات التصدير نقصًا في السفن الفارغة، مما أطال آجال التسليم وعطل انتظام الإمدادات. انعكس تقلص العرض على الأسعار العالمية للكبريت، التي ارتفعت بنحو 75%، مما زاد الضغوط على الصناعات المستهلكة للكبريت، وخاصة صناعة الأسمدة الفوسفاطية.

لم تقتصر الصعوبات على الإمدادات الخليجية، بل شملت قيودًا تجارية من بلدان منتجة أخرى. مددت روسيا القيود على صادرات الكبريت حتى 31 ديسمبر 2026، فيما علقت كازاخستان صادراتها ابتداءً من 27 يونيو الماضي، وأوقفت الهند صادراتها بين مايو ويوليو. أبرزت هذه التطورات أهمية توجه المغرب نحو تنويع مصادر استيراد الكبريت لتقليل الاعتماد على مورد واحد وتوزيع مخاطر التزود.

تعديلات الإنتاج وحماية الصادرات

دفعت اضطرابات التزود بالكبريت المجمع الشريف للفوسفاط إلى تعديل برامجه الصناعية خلال الربع الثاني من العام الجاري، حيث اضطر إلى تقديم مواعيد بعض عمليات التوقف المبرمجة للصيانة، وخفض إنتاجه بنحو 30%، قبل أن يستعيد طاقته الإنتاجية الكاملة بحلول نهاية يونيو الماضي. اعتمد المجمع على إعادة ترتيب أولويات الإنتاج، بالتركيز على سماد السوبر فوسفاط الثلاثي (TSP) الذي يتطلب كميات أقل من الكبريت.

كشفت بيانات تتبع التجارة البحرية أن صادرات المغرب من الأسمدة الفوسفاطية تراجعت في مايو الماضي، قبل أن تعود إلى مستويات مرتفعة في يونيو وسبتمبر، على الرغم من انخفاض واردات الكبريت. يعكس هذا التطور قدرة المجمع على التكيف مع نقص الإمدادات من خلال تعديل جدولة الإنتاج والاستفادة من المخزونات المتاحة. ربطت شركة “كبلر” استمرار صادرات الأسمدة المغربية بمستويات مرتفعة بإمكانية اللجوء إلى المخزونات الصناعية لتعويض النقص المؤقت في المشتريات الخارجية.

اكتسبت المحافظة على انتظام صادرات الأسمدة أهمية بالغة للمجمع الشريف للفوسفاط، نظرًا لارتباط نشاطه بطلب الأسواق الدولية واعتماد سلاسل الإنتاج على توفر حمض الكبريتيك بكميات منتظمة. تمثل الشحنتان الروسيتان المرتقب وصولهما إلى الجرف الأصفر جزءًا من جهود إعادة تنظيم مصادر التموين. وحذرت شركة “كبلر” من أن استمرار اضطرابات سوق الكبريت قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التصنيع وتغيير تركيبة الإنتاج، قبل أن تمتد التداعيات إلى أحجام الإنتاج والصادرات إذا طال أمد نقص الإمدادات.

شارك الخبر: