حزب العدالة والتنمية يقترح عقوبات صارمة لمنع تضارب المصالح وحرمان المخالفين من المناصب


هذا الخبر بعنوان ""البيجيدي" يدفع بمصادرة المنافع والحرمان من التوظيف لمنع تنازع المصالح" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
هسبريس - عبد الإله شبل
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 03:00
قدم الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب مقترح قانون جديد يهدف إلى الوقاية من تضارب المصالح ومكافحته. يتضمن المقترح فرض قيود على المسؤولين والمنتخبين والموظفين العموميين، بالإضافة إلى عقوبات تشمل مصادرة المنافع المكتسبة بطرق غير مشروعة، والحرمان من الترشح أو التعيين في الوظائف العمومية لمدة لا تقل عن خمس سنوات.
يهدف المقترح، الذي قدم يوم الاثنين، إلى منع استغلال المناصب والمسؤوليات لتحقيق مكاسب شخصية، وتجريم تسريب المعلومات غير المتاحة للجمهور واستخدامها للحصول على فوائد مالية أو مهنية. كما يسعى إلى إرساء آليات لرصد حالات تضارب المصالح والتدخل لمعالجتها، وتحديد المسؤوليات والعقوبات المترتبة على مخالفة الأحكام القانونية المقترحة.
وفي المذكرة التقديمية للمبادرة التشريعية، أكد الفريق النيابي أن الإطار القانوني الحالي لتضارب المصالح بحاجة إلى مقتضيات أكثر شمولاً، خاصة فيما يتعلق بتحديد الحالات التي يمكن أن تتداخل فيها المصالح الخاصة مع المسؤوليات العمومية، ووضع آليات مؤسساتية للتتبع والمراقبة لتعزيز حياد القرار الإداري وتكافؤ الفرص والمنافسة المشروعة.
بموجب النص المقترح، يلتزم الأشخاص المعنيون باتخاذ التدابير اللازمة لتجنب حالات تضارب المصالح وإنهاء أي وضعية من هذا النوع فور العلم بها. كما يتعين عليهم الامتناع عن استغلال المناصب أو النفوذ أو المعلومات المكتسبة أثناء ممارسة المهام لتحقيق منافع شخصية أو لفائدة أفراد الأسرة والأشخاص المرتبطين بهم.
تشمل القيود المقترحة منع المسؤولين المعنيين من طلب أو قبول الهدايا، بشكل مباشر أو غير مباشر، من أشخاص أو شركات تربطهم مصالح أو معاملات بالإدارة التي يعملون بها، أو يمكن أن تتأثر مصالحهم بالقرارات الصادرة عنها. ويمتد هذا المنع ليشمل الهدايا الموجهة إليهم شخصياً أو لأزواجهم أو أقاربهم أو غيرهم من الأشخاص المرتبطين بهم.
كما يمتد المنع إلى اتخاذ القرارات الإدارية أو التأديبية أو إبرام العقود والصفقات المتعلقة بمؤسسات خاصة سبق للمسؤول العمل لديها أو تقديم خدمات لها أو المشاركة في تسييرها خلال السنوات الخمس السابقة لتعيينه أو انتخابه. ويستمر هذا المنع لمدة سنتين من توليه مهامه، بهدف الحد من تأثير العلاقات المهنية السابقة في القرارات المتعلقة بتدبير الشأن العام.
وضع مقترح القانون قيوداً على المسؤولين بعد مغادرة مناصبهم، حيث يمنعهم خلال السنة الموالية لانتهاء مهامهم من تمثيل أشخاص أو مؤسسات أمام الإدارات التي سبق لهم العمل بها، أو إبرام معاملات معها لفائدتهم أو لفائدة أشخاص مرتبطين بهم. كما يحظر عليهم، لمدة خمس سنوات، العمل أو تقديم خدمات أو المساهمة في رأسمال مؤسسات سبق أن مارسوا عليها مهام الرقابة أو الإشراف، أو اتخذوا بشأنها قرارات خلال فترة توليهم المسؤولية.
تشمل المقتضيات المقترحة أيضاً منع استعمال المعلومات غير المتاحة للجمهور، التي اطلع عليها المسؤول بحكم وظيفته، لتحقيق منافع خاصة حتى بعد انتهاء مهامه. وسيخضع المخالفون للعقوبات المنصوص عليها في النص، نظراً لما يمكن أن يترتب عن استغلال المعطيات المهنية من امتيازات غير مستحقة.
في الجانب الزجري، يقترح الفريق النيابي اعتبار الإخلال بأحكام القانون خطأ مهنياً يستوجب العقوبات التأديبية المنصوص عليها في الأنظمة الأساسية المعمول بها. كما يلزم السلطة المختصة بالبت في مقترحات المتابعة التأديبية المحالة عليها داخل أجل ستين يوماً، وإخبار الهيئة المعنية بالقرارات المتخذة ومبرراتها.
بالنسبة لأعضاء المجالس المنتخبة، ينص المقترح على إمكانية إحالة الملفات المتعلقة بحالات تضارب المصالح إلى السلطات المختصة لمباشرة مسطرة العزل، عند الاقتضاء، وفقاً للمقتضيات المنصوص عليها في القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية.
يقترح النص، إلى جانب الغرامات المالية، مصادرة المنافع المحصل عليها أو ما يعادل قيمتها وإرجاعها إلى الإدارة المتضررة. كما يتضمن إمكانية الحكم بالحرمان من ممارسة بعض الحقوق المنصوص عليها في الفصل 40 من القانون الجنائي، ومن حق الترشح أو التعيين في الوظائف العمومية لمدة لا تقل عن خمس سنوات، فضلاً عن نشر الأحكام القضائية الصادرة بالإدانة.
تستهدف هذه العقوبات، بحسب المقترح، كل شخص يستغل عمداً وضعية تضارب المصالح أو موقعه الوظيفي للحصول على منفعة أو امتياز غير مستحق، سواء لفائدته أو لفائدة أشخاص تربطهم به علاقات شخصية أو مهنية، حتى في الحالات التي لا تتحقق فيها المنفعة المستهدفة فعلياً.
كما يقترح الفريق تطبيق العقوبات نفسها على الأشخاص الذين يفشون معلومات غير متاحة للجمهور أو يستعملونها لتحقيق مكاسب خاصة، أثناء ممارسة مهامهم أو بعد انتهائها، في إطار توسيع نطاق الحماية القانونية للمعلومات المرتبطة بتدبير المرافق والمؤسسات العمومية.
تبقى هذه المقتضيات في إطار مبادرة تشريعية معروضة على المسطرة البرلمانية، في انتظار مناقشتها والبت في مآلها، لتحديد إمكانية اعتماد القواعد الجديدة المتعلقة بالوقاية من تضارب المصالح والعقوبات المترتبة عن استغلال المسؤوليات العمومية لتحقيق امتيازات خاصة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة