المغرب
اقتصاد

تدقيق مالي يكشف شبهات حول إقصاء مقاولات من صفقات عمومية بـ 287 مليون درهم

هسبريس29 أكتوبر 2026 في 08:140 مشاهدة
تدقيق مالي يكشف شبهات حول إقصاء مقاولات من صفقات عمومية بـ 287 مليون درهم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مفتشو المالية يدققون في إقصاء مقاولات" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثارت إشعارات وردت من أقسام المشتريات والصفقات العمومية في مؤسسات ومقاولات حكومية قلقاً لدى مصالح المفتشية العامة للمالية، التي شرعت في إجراء تحقيقات معمقة حول قرارات استبعاد مقاولات من طلبات عمومية. وتأتي هذه التحقيقات على خلفية ادعاءات بعدم مطابقة العينات المقدمة للمواصفات والشروط التقنية المحددة في دفاتر التحملات وإعلانات المنافسة، مع وجود شكوك حول تورط مسؤولين وموظفين عموميين في مخالفة المساطر القانونية المعتمدة في فحص وتقييم العينات، والتشكيك في مدى استناد قرارات الاستبعاد إلى ملاحظات تقنية دقيقة ومثبتة.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن المهام الرقابية الحالية، التي تستند أيضاً إلى شكاوى وتظلمات من مقاولات تم إقصاؤها، شملت حتى الآن 11 مؤسسة ومقاولة عمومية. وبلغت القيمة التقديرية للصفقات وسندات الطلب قيد التدقيق 287 مليون درهم خلال العامين الماضيين فقط. وتركزت التحقيقات بشكل خاص على الطلبيات المتعلقة بشراء تجهيزات ومعدات ومواد تتطلب تقديم عينات للتقييم قبل إسنادها.

وكشفت المصادر عن تركيز عمليات التدقيق على مراجعة محاضر لجان فحص العينات وتقارير اللجان الفرعية المسؤولة عن التقييم التقني. الهدف هو التحقق من أن قرارات الإقصاء تستند إلى مبررات موضوعية وقابلة للإثبات، خاصة بعد أن أثارت تظلمات المقاولات شكوكاً حول عدم تقديم توضيحات كافية لأسباب رفض العينات، ومدى توافق الملاحظات المسجلة مع الخصائص التقنية المعلنة مسبقاً، دون إضافة شروط جديدة أثناء الفحص.

وانكب مفتشو المالية على فحص حالات استبعاد عروض مقاولات تجاوزت مراحل الانتقاء الأولي، قبل أن يتم إقصاؤها لاحقاً بسبب ملاحظات تقنية حول جودة المعدات والمواد المقترحة. وشمل التدقيق طبيعة الاختبارات والمعاينات التي أجريت، وكيفية توثيق نتائجها، ومدى احترام الإجراءات المتبعة في تسلم العينات وإحالتها على اللجان المختصة. ويُذكر أن قبول العرض في مرحلة أولية لا يعفي المقاولة من تقديم معدات ومواد مطابقة للمواصفات المطلوبة.

وامتدت مهام التدقيق أيضاً إلى مراجعة وثائق سندات طلب أعيد الإعلان عنها بعد إلغاء إجراءات سابقة، والتأكد من سلامة التعديلات على جداول الأثمان والشروط التقنية. كما تم فحص كيفية إبلاغ المتنافسين بأسباب رفض عروضهم، ومدى الاحتفاظ بالعينات المتنازع عليها لإتاحة إعادة معاينتها والتحقق من الملاحظات المسجلة بشأنها، حيث أن عدم تقديم توضيحات كافية لا يُعد وحده دليلاً على عدم مشروعية الإقصاء.

شملت عمليات التدقيق أيضاً التحقق من الالتزام بمرسوم الصفقات العمومية رقم 2.22.431 الصادر في 8 مارس 2023، وخاصة القواعد المنظمة لإعداد وثائق المنافسة وفحص العروض وتقييم مطابقتها للشروط المحددة. وتم أيضاً فحص المقتضيات المتعلقة بالاقتناء بسندات الطلب، المنصوص عليها في المادة 91 من المرسوم نفسه، مع الأخذ في الاعتبار خصوصية الإجراءات المتبعة في كل مسطرة لضمان احترام مبادئ المساواة والشفافية في تدبير الطلبيات العمومية.

حظيت محاضر اللجان الفرعية المكلفة بفحص العينات بأهمية خاصة في تحديد مدى مشروعية قرارات الإقصاء. كان الهدف هو التمييز بين العيوب التقنية التي تؤثر فعلياً على صلاحية المعدات أو سلامتها، وبين الملاحظات التي لا تستند إلى خصائص محددة في إعلان المنافسة. فعيوب التصنيع أو عدم استيفاء المتطلبات الوظيفية يمكن أن تكون سبباً مشروعاً للاستبعاد، بشرط إثباتها بمعاينات دقيقة وموثقة وربطها بالمواصفات التقنية المعلنة مسبقاً.

من المتوقع أن تسفر مهام التدقيق عن تحديد حالات استندت فيها قرارات الإقصاء إلى عيوب تقنية مثبتة، وأخرى كشفت مراجعة محاضرها عن قصور في التعليل والتوثيق وتطبيق الشروط المعلنة. سيسمح ذلك بتحديد المسؤوليات وترتيب الإجراءات التصحيحية اللازمة، وضمان عدم استغلال سلطة التقييم التقني للإخلال بمبدأ المساواة بين المتنافسين وتقييد المنافسة على الطلبيات العمومية.

شارك الخبر: