بورصة الدار البيضاء على أعتاب الانتعاش: أرباح البنوك ومشاريع البنية التحتية تقود التوقعات الإيجابية


هذا الخبر بعنوان "أرباح البنوك ومشاريع الأشغال الكبرى تعزز توقعات انتعاش بورصة الدار البيضاء" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشير تحليلات مالية حديثة إلى تزايد جاذبية الاستثمار في بورصة الدار البيضاء خلال عام 2027، مدفوعة بتحسن أرباح الشركات المدرجة وتراجع تقييمات الأسهم، على الرغم من تباطؤ وتيرة نمو النتائج المالية. وكشفت توقعات صادرة عن مكتب الأبحاث “بي إم سي أو كابيتال غلوبال ريسيرش” (BKGR) عن ارتفاع حصة المجموعة من صافي أرباح 40 شركة مدرجة بنسبة 11.4% خلال 2026، لتصل إلى 50.6 مليار درهم، مع توقع صعودها بنسبة 6.9% في 2027 إلى 54.1 مليار درهم، مدعومة بشكل أساسي بأداء قطاعات البنوك، البناء والأشغال العمومية، والكهرباء. وأفادت التوقعات ذاتها بتراجع مضاعف الربحية في السوق من 20.6 مرة في 2025 إلى 18 مرة في 2026، ثم 16.8 مرة في 2027، مقارنة بمتوسط تاريخي بلغ 20.3 مرة خلال العقد الماضي، مما يعزز احتمالات تحسن تقييمات الأسهم. وأبرزت المعطيات مساهمة القطاع البنكي بنسبة 43.6% في النمو الإيجابي للأرباح خلال العام المقبل، يليه قطاع البناء والأشغال العمومية بنسبة 26.6%، وقطاع الكهرباء بنسبة 15.1%، في تحول عن هيمنة القطاع المنجمي على النتائج خلال العام الجاري. تأتي هذه التوقعات في سياق اتسم بتزايد حذر المستثمرين، بعدما فقد المؤشر الرئيسي لبورصة الدار البيضاء “مازي” (MASI) حوالي 12% من قيمته بين شهري أغسطس وأكتوبر الماضيين، رغم استمرار تحسن المؤشرات الأساسية للشركات المدرجة. وعزت تحليلات مالية هذا التصحيح إلى ارتفاع عوائد السندات، والضغوط المرتبطة بالسيولة، ومخاطر التضخم، في حين سجلت أرباح الشركات ارتفاعاً بنسبة 7.4% خلال النصف الأول من العام الجاري، لتصل إلى 14.2% بعد استبعاد العناصر الاستثنائية. وينتظر أن يواكب تحسن الأرباح ارتفاع في التوزيعات الموجهة للمساهمين من 26.4 مليار درهم خلال 2026 إلى 28.6 مليار درهم في 2027، بعائد مرتقب نسبته 3.1%، مقابل 2.6% في 2025. وقد عزز هذا التطور فرضية استعادة السوق لجاذبيتها، خصوصاً مع توقع نمو رقم المعاملات الإجمالي للشركات المشمولة بالدراسة بنسبة 11.5% ليصل إلى 347.8 مليار درهم خلال العام الجاري، مدفوعاً بتوسع الأنشطة الصناعية وتسارع تنفيذ مشاريع البنيات التحتية. يمثل القطاع البنكي المحرك الرئيسي لنمو أرباح الشركات المدرجة خلال 2027، مستفيداً من تحسن مداخيل الفوائد والعمولات المرتبطة بتمويل الاقتصاد. وتتوقع تحليلات مكتب الأبحاث “BKGR” ارتفاع الناتج البنكي الصافي إلى 79.5 مليار درهم خلال العام الجاري، بزيادة نسبتها 5.1%، قبل بلوغه 84.2 مليار درهم في العام المقبل، بنمو قدره 5.9%، فيما ينتظر أن ترتفع حصة المجموعة من صافي أرباح المؤسسات المالية إلى 21.5 مليار درهم، بزيادة نسبتها 7.8%. وفي هذا السياق، اعتبر عثمان بوسريف، مستشار مالي متخصص في تدبير المحافظ الاستثمارية بالبورصة، أن توقعات نمو أرباح الشركات المدرجة تعكس تحولاً في طبيعة القطاعات المحركة لأداء السوق؛ إذ من شأن انتقال المساهمة الرئيسية في النتائج من المناجم إلى البنوك والبناء والأشغال العمومية والكهرباء تعزيز استدامة النمو، بالنظر إلى اعتماد هذه الأنشطة على مداخيل تشغيلية متكررة، بدلاً من الأرباح الاستثنائية المرتبطة بعمليات التفويت والتسويات المالية. وأضاف بوسريف، في تصريح لهسبريس، أن “تباطؤ نمو الأرباح المعلن من 11.4% إلى 6.9% لا يعكس بالضرورة تراجعاً في الأداء الأساسي للشركات، خصوصاً مع توقع استمرار النمو العضوي للنتائج في حدود 10.2% خلال العام المقبل”، مؤكداً أن هذه المسألة تكتسي أهمية بالنظر إلى استفادة مجموعة “مناجم” خلال 2026 من أرباح رأسمالية استثنائية تناهز 1.5 مليار درهم، مرتبطة بتفويت حصة تبلغ 45% من مشروع الذهب “غابغابا” بالسودان، وهي أرباح لا يُرتقب تكرارها خلال العام المقبل. وشدد المحلل المالي على تأثر المقارنة السنوية لنتائج قطاع الاتصالات بالأثر الاستثنائي المرتبط بتسوية النزاع بين “اتصالات المغرب” وشركة “وانا”، ما يفسر جزئياً الفارق بين النمو المعلن للأرباح وتطور أدائها الأساسي، الذي يُرتقب أن يبلغ 11.3% خلال 2026، مشيراً إلى أهمية القطاع البنكي في دعم الأداء البورصي، مستفيداً من تحسن هوامش الفائدة وتطور مداخيل العمولات واستمرار الطلب على تمويل الاستثمارات. وأوضح المصدر ذاته أن “من المنتظر استفادة مقاولات البناء والأشغال العمومية من تسارع تنفيذ المشاريع الكبرى وارتفاع حجم الطلبيات. غير أن انعكاس هذه الدينامية على أسعار الأسهم سيظل متفاوتاً بين الشركات، بحسب قدرتها على تحويل نمو رقم المعاملات إلى أرباح صافية وتدفقات نقدية فعلية، ما يرفع أهمية تتبع هوامش الربحية ومستويات المديونية وتكلفة التمويل”. وبموازاة البنوك، يُرتقب أن يصبح قطاع البناء والأشغال العمومية ثاني أكبر مساهم في نمو الأرباح خلال 2027، مستفيداً من تسارع إنجاز مشاريع البنيات التحتية الكبرى. وتبرز الشركة العامة للأشغال بالمغرب (SGTM) ضمن المقاولات المرشحة للاستفادة من هذا التوجه، بفضل توسع دفتر طلبياتها واستمرار استفادتها من الامتياز الضريبي المرتبط بإدراجها في البورصة. كما ينتظر أن تستفيد شركة “طاقة المغرب” من متانة أنشطتها بالجرف الأصفر وتوسع مشاريعها في الطاقات المتجددة والماء، بما يدعم ارتفاع أرباح الشركات الصناعية بنسبة 5.8% إلى 30.3 مليار درهم خلال العام المقبل. وخلص بوسريف إلى أن “تحسن توقعات الأرباح لا يعني بالضرورة انتقال السوق إلى مسار صعودي متواصل، بالنظر إلى تأثير المتغيرات النقدية والمالية على قرارات المستثمرين، خصوصاً عوائد سندات الخزينة ومستويات السيولة. ومن هذا المنطلق، يقتضي تدبير المحافظ الاستثمارية اعتماد مقاربة انتقائية تمنح الأولوية للشركات التي تتوفر على رؤية واضحة بشأن نمو أنشطتها وقدرة منتظمة على توزيع الأرباح، مع تجنب بناء القرارات الاستثمارية على التوقعات القطاعية العامة وحدها”. وضعت التوقعات المالية لسنة 2027 مستويات تقييم الأسهم في صلب العوامل المرشحة لدعم انتعاش بورصة الدار البيضاء، بعدما ساهم التصحيح المسجل خلال الأشهر الأخيرة في تحسين جاذبية الأسعار مقارنة بالأرباح المتوقعة. ويُنتظر أن يتراجع مضاعف الربحية إلى 16.8 مرة خلال العام المقبل، مقابل متوسط تاريخي بلغ 20.3 مرة، فيما قد ينخفض إلى 14.8 مرة عند استبعاد شركات القطاع المنجمي، بما يعكس تفاوتاً في مستويات التقييم بين القطاعات المدرجة. ونبه نبيل الخباط، مستشار مالي محلل الأسواق والبيانات المالية، إلى أن تراجع مضاعف الربحية المتوقع يمثل مؤشراً على تحسن الجاذبية النسبية للأسهم، لكنه لا يكفي وحده للحكم على وجود فرص استثمارية في جميع القطاعات، موضحاً أن “قراءة مستويات التقييم تستوجب الربط بين الأسعار السوقية ومعدلات نمو الأرباح المرتقبة، إلى جانب تحليل المخاطر الخاصة بكل شركة؛ إذ قد يعكس انخفاض مضاعف الربحية تحسن النتائج أو تراجع أسعار الأسهم، أو تزامن العاملين معاً، ما يفرض التمييز بين التصحيح الذي يتيح فرصاً فعلية والتراجع المرتبط بتدهور المؤشرات الأساسية”. وأظهرت توقعات مكتب الأبحاث تفاوتاً بين المؤسسات المدرجة؛ إذ تتراوح مضاعفات ربحية بعض البنوك، من قبيل البنك المغربي للتجارة والصناعة والقرض العقاري والتجاري للمغرب والبنك الشعبي المركزي، بين 9 و12 مرة، مقابل توقعات بنمو أرباحها بمعدلات من رقمين. غير أن مؤشر “PEG”، الذي يقيس العلاقة بين مضاعف الربحية ومعدل نمو الأرباح، يقدم قراءة أكثر تحفظاً، بعدما بلغ 1.67 على مستوى السوق، بينما لم تسجل سوى سبع شركات قيمة تقل عن واحد. وربط الخباط، في تصريح لهسبريس، التصحيح الذي شهده مؤشر “مازي” بين شهري أغسطس وأكتوبر، رغم استمرار نمو أرباح الشركات، بحساسية السوق تجاه أسعار الفائدة وعوائد السندات وتوقعات المستثمرين بشأن السيولة والتمويل، مشدداً على أن ارتفاع العائد المطلوب على الاستثمارات المالية قد يدفع المستثمرين إلى مراجعة تقييماتهم للأسهم، حتى عندما تحافظ الشركات على نتائج تشغيلية إيجابية، مؤكداً أن استقرار سوق السندات وتراجع الضغوط المرتبطة بتكلفة التمويل قد يساعدان على استعادة التوازن بين الأداء المالي للمقاولات وأسعارها في البورصة. وأشارت المعطيات إلى أن انخفاض مضاعف الربحية خلال 2026 يرتبط بارتفاع الأرباح وتراجع الرسملة السوقية بنسبة 2.9% إلى نحو 909.5 مليارات درهم، فيما يُفترض أن ينتج الانخفاض المرتقب خلال 2027 عن نمو الأرباح وحده، في حال استقرار الرسملة السوقية. وكانت تحليلات مكتب “سي إف جي ريسيرش” (CFG Research) قد ربطت التصحيح البورصي بحالة عدم اليقين بشأن تمويل الدولة وتوترات السيولة ومخاطر التضخم، معتبرة أن الأسعار الحالية استوعبت جزءاً مهماً من هذه المخاطر. وأكد محلل الأسواق المالية أن ارتفاع توزيعات الأرباح المرتقبة إلى 28.6 مليار درهم خلال 2027، بعائد متوسط نسبته 3.1%، من شأنه دعم جاذبية بعض الأسهم أمام المستثمرين الباحثين عن مداخيل دورية، دون إلغاء مخاطر تقلب الأسعار، موضحاً أن “فرص الانتعاش تظل مرتبطة بتحقق توقعات الأرباح واستمرار تنفيذ مشاريع الاستثمار وفق الجداول الزمنية المعلنة واستقرار المؤشرات النقدية، فيما قد تشهد المرحلة المقبلة تبايناً واضحاً في أداء الأسهم، بما يجعل انتقاء الشركات ذات الأسس المالية المتينة أكثر أهمية من الرهان على ارتفاع شامل لمؤشرات السوق”. وفي المحصلة، سيعتمد تحول التوقعات الإيجابية إلى انتعاش فعلي لبورصة الدار البيضاء خلال 2027 على قدرة الشركات المدرجة على تأكيد نتائجها المالية والمحافظة على هوامش ربحيتها، بالتزامن مع استقرار تكلفة التمويل وتسارع إنجاز مشاريع البنيات التحتية، بما يسمح باستعادة ثقة المستثمرين وتحسين تقييمات الأسهم على المديين المتوسط والطويل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد