المغرب
اقتصاد

المغرب يعتمد الإيداع البنكي لتسوية المعاملات العقارية ضمن تعديلات ضريبية جديدة

هسبريس29 أكتوبر 2026 في 08:580 مشاهدة
المغرب يعتمد الإيداع البنكي لتسوية المعاملات العقارية ضمن تعديلات ضريبية جديدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تعديل ضريبي يضبط معاملات عقارية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه المملكة المغربية نحو توسيع قائمة وسائل الأداء المقبولة ضريبياً، وذلك بموجب تعديلات جديدة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027. تهدف هذه التعديلات إلى الاعتراف الصريح بالإيداعات البنكية المباشرة كوسيلة لتسوية المعاملات المالية، وهي خطوة يُتوقع أن تساهم في معالجة الإشكاليات المتعلقة بإثبات الأداء لدى المقاولات. كما أنها تعيد طرح تساؤلات واجهت مقتني العقارات، والمنعشين العقاريين، والموثقين، والعدول، خاصة فيما يتعلق بتطبيق واجبات التسجيل التكميلية بنسبة 2% على المعاملات التي تتجاوز قيمتها 300 ألف درهم.

تكشف مقتضيات المادة السابعة من مشروع قانون المالية رقم 60.26 عن تعديل البند الثاني من المادة 11 من المدونة العامة للضرائب، بإضافة الإيداع البنكي إلى وسائل الأداء المعترف بها، إلى جانب التحويل البنكي والوسائل الأخرى المنصوص عليها قانوناً. يأتي هذا في إطار تحديد شروط خصم المصاريف من الحصيلة الخاضعة للضريبة على الشركات، وسيدخل هذا المستجد حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح يناير 2027، بعد استكمال المسطرة التشريعية.

جاء هذا التعديل استجابة لإشكاليات عملية مرتبطة بوسائل تسوية المعاملات المالية، ومن بينها عمليات أداء أثمان عقارات عن طريق إيداع مبالغ نقدية، أو ما يعرف بـ “الكاش”، مباشرة في الحسابات البنكية للبائعين أو المنعشين العقاريين، بدلاً من تحويلها من حساب المشتري إلى حساب المستفيد. وقد أثار هذا الوضع تساؤلات حول التكييف الضريبي لهذه العمليات ومدى كفاية وصولات الإيداع البنكي لإثبات الأداء، خاصة عند مراقبة استيفاء الشروط القانونية المتعلقة بوسائل تسوية أثمان العقارات.

وقد أفادت المعطيات المتوفرة بأن هذه الوضعية أثارت استفسارات لدى مهنيين في التوثيق والمعاملات العقارية بشأن احتمال ترتيب واجبات تسجيل تكميلية على عمليات تتوفر بشأنها وثائق بنكية تثبت توصل البائعين بالمبالغ المتفق عليها، رغم اختلاف طريقة الأداء المعتمدة عن التحويل البنكي بين حسابين. تركزت التساؤلات حول مدى إمكانية الاعتداد بوصولات الإيداع النقدي المباشر في الحسابات البنكية للمستفيدين، ومدى استيفائها للشروط المحددة قانوناً لتفادي تطبيق الواجبات التكميلية.

يُتوقع أن يساهم الاعتراف التشريعي بالإيداعات البنكية في توضيح شروط إثبات الأداء بالنسبة للعمليات المشمولة بالتعديل، وتعزيز إمكانية الاستناد إلى الوثائق الصادرة عن المؤسسات البنكية، خصوصاً وصولات الإيداع التي تتضمن بيانات الحساب المستفيد والمبلغ وتاريخ العملية. مع استمرار ضرورة التحقق من ارتباط الأداء بالمعاملة المصرح بها وهوية الأطراف المعنية.

غير أن الأثر المباشر لهذا المستجد على واجبات التسجيل التكميلية بنسبة 2% يظل مرتبطاً بالمقتضيات القانونية الخاصة بها، باعتبار أن الاعتراف بالإيداع البنكي ضمن شروط خصم المصاريف لا يعني بالضرورة اعتماده وسيلة للأداء في جميع المعاملات العقارية أو الإعفاء من الرسوم المستحقة.

لم تقتصر التعديلات المقترحة على المادة 11 من المدونة العامة للضرائب؛ إذ امتدت إلى البند الثاني من المادة 106، المتعلق بالعمليات التي لا تخول الحق في خصم الضريبة على القيمة المضافة، من خلال إدراج الإيداع البنكي ضمن وسائل الأداء المعتمدة. يتيح هذا للمقاولات تسوية الفواتير والمشتريات والمصاريف المهنية عن طريق إيداع المبالغ مباشرة في الحسابات البنكية للموردين ومقدمي الخدمات، دون التعرض لرفض الخصم لمجرد اعتماد هذه الوسيلة، شريطة استيفاء بقية الشروط القانونية والمحاسباتية المتعلقة بأحقية الخصم.

يُتوقع أن يقلص هذا المستجد المخاطر الجبائية المرتبطة بطريقة أداء المصاريف المهنية، خاصة خلال عمليات المراقبة الضريبية التي تدقق في الوثائق المثبتة للمعاملات وأحقية خصم الضريبة على القيمة المضافة. كما أنه سيخفف بعض الأعباء الإدارية الناتجة عن مطالبة الملزمين بتبرير عمليات أداء موثقة بنكياً. وفي المقابل، يظل توضيح نطاق تطبيق التعديل وعلاقته بالمقتضيات الخاصة بواجبات التسجيل العقاري ضرورياً لتوحيد التأويلات وضمان الأمن القانوني للمعاملات، مع التمييز بين الإيداع النقدي المباشر في الحساب البنكي والتحويل البنكي بين الحسابات.

شارك الخبر: