بنموسى يوجه رسالة مفتوحة إلى بنعبد الله: تحذير من "الحكم بالإعدام" على حزب التقدم والاشتراكية


هذا الخبر بعنوان "حذر من “الحكم بالإعدام” على حزب التقدم والاشتراكية.. بنموسى يهاجم بنعبد الله برسالة مفتوحة" نشر أولاً على موقع كيفاش وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وجه محمد بنموسى رسالة مفتوحة إلى نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ينتقد فيها تدبيره للحزب ومفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، محذراً من التخلي عن الالتزامات الانتخابية، الأمر الذي وصفه بـ"القاتل للحزب". وأوضح بنموسى في رسالته، التي عنونها بـ«إلى نبيل بنعبد الله، الرفيق – سابقا – في حزب التقدم والاشتراكية»، أنه يهدف من خلالها "إخبار الرأي العام، وتوعية مناضلي الحزب، وتقديم توصيات لفائدة الأمين"، مشيراً إلى قراره مغادرة الحزب بعد أربع سنوات من العمل داخله.
وانتقد بنموسى ما اعتبره إخلالاً بقواعد الأخلاق والشفافية والوفاء، مؤكداً أن "لا منصب رسمي، ولا مسؤولية عمومية، ولا حقيبة وزارية، يمكن أن تبرّر الإخلال بقواعد الأخلاق والشفافية والوفاء". وأضاف أن "الكلمة المعطاة لها قوة القانون. والوفاء سموٌّ في النفس لا يُحاد عنه. والشفافية قاعدة سلوك ملزمة. والحرية والكرامة مطلبان غير قابلين للتفاوض، أيّاً كانت الظروف والإكراهات والإغراءات".
وفي سياق تجربته السياسية، أشار بنموسى إلى دفاعه عن ملف المحروقات والمصفاة المغربية للبترول «سامير»، وتنديده بما وصفه بتضارب المصالح في أعلى هرم الجهاز التنفيذي، معتبراً أن هذه المواقف تندرج ضمن تصوره لخدمة الوطن والمصلحة العامة.
وتوقف بنموسى عند مشاركته في الانتخابات بدائرة الدار البيضاء ـ أنفا، قائلاً إنه قبل خوض المعركة الانتخابية في دائرة كان الفوز فيها صعباً "بالنظر إلى الضعف الكبير في الإمكانات البشرية والتنظيمية للحزب"، مؤكداً أنه دافع عن ألوان حزب التقدم والاشتراكية "بكل عزم وإصرار"، وخاض حملة انتخابية وصفها بأنها اتسمت بالنزاهة والكرامة والشفافية.
كما تطرق إلى مغادرته حزب الاستقلال سنة 2022، موضحاً أن القرار جاء بسبب تراجع أمينه العام عن موقفه بشأن ملف المحروقات ومصفاة «سامير»، مضيفاً أن استمراره داخل الحزب كان سيعني "تزكية توجّه سياسي لم أكن أوافق عليه".
وبخصوص طموحه السياسي، أقر بنموسى بأنه كان يتطلع إلى تولي منصب وزاري باسم حزب التقدم والاشتراكية، قائلاً: "لم أحاول يومًا إخفاء ذلك"، ومشدداً على أن "الطموح إلى تحمّل مسؤولية عمومية ينبغي أن يُعلَن بشفافية تامة، وأن يُناقَش بصراحة كاملة، وأن يُقيم بإنصاف وعدالة". وأكد بنموسى أن طموحه يتمثل في خدمة الوطن، قائلاً: "فطموحي نبيل، وهو خدمة وطني، لا خدمة مصالحي الشخصية".
وفي ما يتعلق بالتزامات الحزب، ذكّر بنموسى بنعبد الله بالبرنامج الحكومي 2027-2031، الذي قال إنهما عملا على بنائه على مدى أكثر من سبعة أشهر، مضيفاً: "المغاربة يراقبون الحزب عن كثب، ويراقبونك أنت بشكل خاص، بصرامة وغضب". وحذر بنموسى بنعبد الله من التخلي عن الالتزامات الانتخابية والحكومية، معتبراً أن ذلك سيمنح اليسار الراديكالي فرصة لتوسيع قاعدته الانتخابية وانتزاع زعامة اليسار المغربي، قبل أن يضيف: "فإذا ما حدث، لا قدّر الله، أن تجرّعتَ المرارات والاهانات داخل حكومة المنصوري وصادقتَ على تنازل تلو الآخر، فستكون صاحب سيناريو سينطق بحكم الإعدام النهائي على حزب التقدم والاشتراكية".
قرارات خلال المائة يوم الأولى
ودعا بنموسى إلى اتخاذ أو برمجة قرارات سياسية قوية خلال الأيام المائة الأولى من عمر حكومة المنصوري، محدداً مجموعة من الإجراءات، من بينها الإفراج عن الصحفيين والمؤثرين ومعتقلي الحراك ونشطاء الحركات الاجتماعية الاحتجاجية وشباب جيل «زد»، واعتماد قانون لتخليق الحياة العامة ومحاربة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح.
كما شملت الإجراءات التي أوردها نشر تقارير افتحاص بشأن عدد من البرامج والاستراتيجيات والصفقات العمومية، وتفكيك اقتصاد الريع، وإدماج 8,5 مليون مغربي لا يزالون مقصيين من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في غضون سنتين، وتوظيف 3.000 طبيب جديد ونحو 7.000 ممرض سنوياً في الوظيفة العمومية.
وتضمنت القائمة كذلك إحداث 1,4 مليون منصب شغل صافٍ خلال الولاية الحكومية، ورفع معدل نشاط النساء إلى 25%، وخفض معدل البطالة إلى أقل من 10%، إلى جانب إحداث بنك عمومي للاستثمار، واعتماد قانون لنقل أصول مصفاة «سامير» إلى الدولة وضبط وتسقيف أسعار المحروقات. وشدد بنموسى على أن المغاربة سيقيّمون قدرة الجهاز التنفيذي على احترام هذه الالتزامات، قائلاً: "واعلم أنني سأكون واحداً من هؤلاء المغاربة اليقظين".
انتقادات لملف التعليم
وفي جانب آخر من الرسالة، انتقد بنموسى تصريحات بنعبد الله بشأن توليه مهام وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، معتبراً أنها "ناقصة إلى حدّ بعيد"، ومشدداً على أن رهانات التعليم في المغرب لا تقتصر على الاعتمادات المالية والموارد البشرية.
وأوضح أن إصلاح القطاع يستلزم، بحسبه، رؤية سياسية وخيارات استراتيجية وكفاءات مثبتة في مجالي التعليم والبيداغوجيا، إلى جانب القدرة على توحيد مختلف الفاعلين، من مدرسين وآباء وأولياء التلاميذ ونقابات وموظفي الإدارة ومنتخبين وفاعلين جمعويين واقتصاديين.
وأشار بنموسى إلى ضرورة تقليص عدد التلاميذ في القسم إلى 30 تلميذاً كحد أقصى في التعليم الابتدائي والإعدادي، عبر توظيف 18.000 مدرس سنوياً وتجهيز أكثر من 30.000 قسم إضافي خلال الولاية، مع تحسين الوضعية المادية للمدرسين.
واعتبر المتحدث ذاته، أن "هذه التدابير ذات الطابع المالي أساساً، والتي تذكرها في تصريحاتك العمومية، ستكون غير كافية إلى حدّ بعيد"، مضيفاً: "فالمال لا يحلّ كل شيء. والخبرة أهمّ وأكثر جوهرية". كما دعا إلى إدماج الثقافة الرقمية والذكاء الاصطناعي في النظام التعليمي، وتدريب 5,000 معلم سنوياً على الاستخدام التربوي للتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتجهيز 100% من المدارس الثانوية العامة بمختبرات رقمية بحلول عام 2031، إلى جانب تعميم تدريس اللغة الأمازيغية وتسريع القضاء على الأمية.
دعوة إلى إصلاح النموذج السياسي
وفي ختام رسالته، اعتبر بنموسى أن النموذج السياسي الحالي بلغ حدوده، قائلاً: "لقد بلغ النموذج السياسي الحالي لبلادنا حدوده. إنه متهالك، وبالٍ، ومتجاوَز، ومنتهي الصلاحية". وأضاف بنموسى أن الأحزاب السياسية "لم تعد قابلة للإصلاح"، داعياً إلى إفساح المجال أمام ميلاد جيل جديد من التنظيمات السياسية الديمقراطية والشفافة، المتصلة بواقع المجتمع المغربي والقادرة على تعبئة كفاءات البلاد.
وفي السياق ذاته، أشار إلى مشروع حركة "ضمير"، التي قال إنها تطمح إلى بناء حركة مواطنة شعبية وتعبوية وجامعة، وإبراز نموذج سياسي جديد في إطار ثوابت الأمة واحترام المقتضيات الدستورية.
وحدد بنموسى ثلاثة محاور للإصلاح الذي تدعو إليه الحركة، تتمثل في إصلاح الإطار القانوني المنظم للأحزاب السياسية، وإصلاح الحياة العامة عبر اعتماد قانون للتخليق، ثم إصلاح مدونة الانتخابات ومسلسل تنظيمها، بما يضمن، وفق ما ورد في الرسالة، وضع حد لاستعمال المال الفاسد وضمان شفافية الاقتراع.
كما انتقد بنموسى تدبير بنعبد الله للمفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة، قائلاً إنه أجراها "في غموض تام، دون الرجوع إلى أعضاء المكتب السياسي، في حين أنك لم تكن تتوفر على تفويض من اللجنة المركزية"، مضيفاً أنه حاول فرض حضوره في الجهاز التنفيذي الذي سيتولى تدبير شؤون الدولة إلى غاية 2031.
وختم بنموسى رسالته بالتأكيد على مواصلة العمل من أجل مشروع سياسي جديد، داعياً الفاعلين الديمقراطيين داخل الأحزاب والجمعيات والنقابات إلى تكثيف الجهود لإصلاح الحقل السياسي الوطني، ومشدداً على أن حركة "ضمير" مستعدة للمشاركة في كل مبادرة في هذا الاتجاه وفتح صفوفها أمام أبناء الوطن داخل المغرب وخارجه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة