المغرب
سياسة

أوروبا في الظلمات: احتجاجات عنيفة تكشف عن فشل سياسات الاندماج والكراهية المتصاعدة

العمق المغربي29 أكتوبر 2026 في 14:180 مشاهدة
أوروبا في الظلمات: احتجاجات عنيفة تكشف عن فشل سياسات الاندماج والكراهية المتصاعدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بسم الله إنها الظلمات" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يتابع العالم بقلق وحزن، وأحياناً بشماتة، أحداث العنف والفوضى التي تجتاح مدناً أوروبية. فبعد مدريد وباريس، امتدت عدوى الخراب إلى ميلانو وبرشلونة، مما يثير تساؤلات حول أوروبا التي عرفت بالأنوار والحريات وسيادة القانون. عبارة "بسم الله إنها الظلمات"، التي رفعت في احتجاجات فرنسا، تحمل دلالات عميقة، فهي شعار الخريف الأوروبي الذي أعقب الربيع العربي، وتعكس بوضوح تبعات الإسلاموفوبيا، وتشجيع الكراهية، وتبرير العنصرية تجاه المهاجرين التي طبعت الخطاب الرسمي والإعلامي الأوروبي لسنوات، خاصة في فرنسا.

يعزو المراقبون هذه الأحداث إلى سياسات الهجرة الفاشلة التي استقبلت أعداداً كبيرة من المهاجرين دون ضمانات اندماج حقيقية أو آليات تذويب ثقافي فعالة. هذه السياسات جاءت كاستجابة لضغط الاقتصاد الصناعي الأوروبي المتزايد على العمالة، حيث يتم استيراد البشر كأرقام في سباق اقتصادي محموم مع قوى مثل الصين. في خضم هذا الصراع، يُطلب من العمالة المهاجرة التخلي عن ثقافاتها ومعتقداتها، وهو ما يمثل تشييئاً للإنسان.

لم تكن هذه السياسات بمعزل عن توجهات إقصائية في المؤسسات الرسمية والإعلام، خاصة تجاه السود والمسلمين، وهم الأكثر تضرراً من الاستعمار الذي استنزف موارد بلدانهم. هذا الوضع يدفعهم للهجرة، ليجدوا أنفسهم في حلقة مفرغة من الفقر وضعف الخدمات. أحداث مثل جورج فلويد في أمريكا، وعبد الرحيم فقير في إيطاليا، وأداما تراوري ونائل مرزوق في فرنسا، تكشف عن نزوع نحو التطرف في معالجة القضايا الاجتماعية، مما يؤدي إلى الكراهية المضادة والتخريب والفوضى.

إن تشجيع خطاب اليمين المتطرف، والتسامح مع الخطابات السياسية التي لا تزال تتوق لعهد الاستعمار، والاكتفاء بسياسات هجرة براغماتية لا تراعي البعد الثقافي للإنسان، يؤجج المشاعر السلبية. ومع ذلك، يجب التأكيد على حق الجميع في العيش بأمان واحترام متبادل، دون تمييز على أساس الأصل أو اللون أو المعتقد. لا ينبغي أن يدفع أحد ثمن أخطاء السياسيين المتعصبين.

يجب إيلاء اهتمام كبير لتربية وفهم الجيل الجديد الذي نشأ في فضاء رقمي بلا حدود أو رقابة، جيل هش ومُستعجل ومتقلب المزاج، يتشبه بالأنماط الخوارزمية التي طبعت لديه العنف والكراهية والإقصاء. مشاهد الاعتداء على أصحاب المتاجر والعجائز تعكس انحداراً نحو الغرائز البدائية، مما يهدد الإرث الحضاري الإنساني.

شارك الخبر: