المنصوري: إفريقيا ليست مجرد متلقٍ للعالم، بل شريك أساسي في التنمية العالمية


هذا الخبر بعنوان "المنصوري: إفريقيا ليست وحدها المحتاجة إلى العالم.. وبقية العالم يحتاج إليها" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت رئيسة الحكومة المغربية، فاطمة الزهراء المنصوري، التي تمثل الملك محمد السادس في القمة الروسية الإفريقية الثالثة المنعقدة بموسكو، أن إفريقيا تحتل أولوية قصوى في السياسة الخارجية للمملكة المغربية. وأبرزت المنصوري، في كلمتها خلال الجلسة العامة للقمة، أن هذه الرؤية الملكية تتجسد في مبادرات هيكلية غير مسبوقة، منها مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الملكية لتمكين بلدان الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، والتي تهدف إلى فك العزلة عن هذه المنطقة عبر بنى تحتية حديثة، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب، الذي يعزز التكامل والتنمية المشتركة والاستقرار في منطقة غرب إفريقيا.
وشددت المنصوري على قناعة الملك محمد السادس بأن إفريقيا تحتاج إلى شركائها الدوليين، وأن أي صيغة للتعاون تكون ذات قيمة مضافة إذا كانت ضمن تكامل شامل، قائمة على الاحترام المتبادل، وتهدف إلى تعاون فاعل وإجراءات ملموسة. وفي هذا السياق، أشارت إلى أن الشراكة الروسية الإفريقية دخلت مرحلة جديدة من الانتقال من التخطيط إلى العمل، مما يتيح استغلال كامل إمكاناتها، مؤكدة أن خطط العمل المعتمدة في سوتشي وسانت بطرسبرغ أرست أسس هذا المسار.
ودعت المنصوري إلى تكييف هذه الخطط مع أولويات القارة الإفريقية، المتمثلة في الأمن الغذائي، وأمن الطاقة، والتصنيع، ونقل التكنولوجيا، مشددة على أهمية تركيز جهود الشراكة الروسية الإفريقية على هذه المحاور مستقبلاً. وأكدت أن المغرب، انسجاماً مع رؤية الملك محمد السادس، يظل متمسكاً بهذه الشراكة، ويجدد إرادته في إطلاق محاور تعاون ملموسة ومبتكرة، معرباً عن استعداد المملكة لدعم هذه المبادرة بخبراتها، في إطار القيم المشتركة.
وتساءلت المنصوري: “هل ما زالت هناك حاجة إلى التأكيد على أن إفريقيا ليست وحدها التي تحتاج إلى بقية العالم، بل إن بقية العالم أيضا في حاجة متزايدة إلى إفريقيا؟”. وأوضحت أن القارة الإفريقية تستمد قوتها من مواردها الطبيعية، ورأسمالها البشري، وموقعها الجغرافي، وغناها التاريخي والثقافي والسياسي، مما يمنحها دوراً متنامياً.
وذكرت المنصوري بأن هذه القمة، التي تأتي بعد سبع سنوات من قمة سوتشي وثلاث سنوات من قمة سانت بطرسبرغ، تشكل محطة مفصلية للشراكة الروسية الإفريقية، التي حققت إنجازات مهمة، منها مأسسة اللقاءات، وتوطيد الحوار السياسي، واعتماد خطط عمل، وفتح أوراش للتعاون في مجالات الأمن الغذائي، والطاقة، والبنيات التحتية، والصحة، والتعليم، والتكوين، ونقل التكنولوجيا، وارتفاع المبادلات التجارية بين روسيا وإفريقيا لتتجاوز 27.7 مليار دولار بحلول عام 2025.
وشددت رئيسة الحكومة على أن هذه القمة ليست مجرد فرصة للإشادة بحصيلة مشرفة، بل هي مناسبة لتحديد الخطوات المقبلة، مؤكدة أنه كلما ترسخ الإطار المؤسساتي للشراكة، تعززت تطلعات الأمم الإفريقية، خاصة في مجالات الأمن الغذائي، والطاقة، والتنمية، والسيادة الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالعلاقات بين المغرب وروسيا، أبرزت المنصوري أن روابط الصداقة بين البلدين تمتد لقرون، وتوطدت بشكل كبير منذ إبرام الشراكة الاستراتيجية سنة 2002، ثم الشراكة الاستراتيجية المعمقة خلال الزيارة الملكية إلى موسكو سنة 2016. ولفتت إلى أن المملكة المغربية تتموقع اليوم ضمن الشركاء الاقتصاديين الثلاثة الأوائل لروسيا في إفريقيا، وأن المبادلات التجارية بلغت 630 مليون دولار في عام 2025، مع ارتفاع الصادرات المغربية بنسبة 18%، بالإضافة إلى متابعة أكثر من 7000 طالب مغربي لدراستهم في روسيا خلال الموسم الجامعي 2024-2025.
وأعربت المنصوري عن ارتياحها لاستمرار المبادلات عند مستويات مهمة، على الرغم من السياق الجيوسياسي المعقد. وأشارت إلى وجود أوراش أخرى للتعاون، خاصة في مجالات الطاقة والعلوم والتكنولوجيا، تستحق مزيداً من الاستكشاف، موضحة أن هذه الإرادة المشتركة لتعميق الحوار السياسي واستكشاف آفاق جديدة للتعاون تجسدت في إحداث لجنة عمل مؤخراً بين وزارتي الشؤون الخارجية في البلدين، والتي عقدت اجتماعها الأول في شتنبر 2026.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة