برلماني استقلالي يحذر من تفاقم الفوارق المجالية: مؤشرات النمو وحدها لا تكفي والمواطن يشعر بالتهميش


هذا الخبر بعنوان "برلماني استقلالي يحذر من “الشطط المجالي”: مؤشرات النمو لا تكفي والمواطن كيحس بالحكرة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذر عبد العزيز لشهب، النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، من استمرار الفوارق المجالية في الولوج إلى الصحة والتعليم وفرص الشغل، ومن تعثر المشاريع العمومية، رغم ما أعلنته الحكومة من إجراءات وبرامج تنموية. وخلال مداخلته بمناسبة مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، شدد لشهب على ضرورة قياس السياسات العمومية بمدى انعكاسها المباشر على حياة المواطنين، معتبرا أن تحقيق معدلات النمو وضبط عجز الميزانية يظلان غير كافيين إذا لم يلمس المواطن أثرهما في الخدمات الأساسية وظروف العيش.
وفي هذا السياق، دعا البرلماني الاستقلالي إلى التريث قبل الحكم على البرامج الحكومية بالفشل، مستحضرا الجدل الذي رافق إطلاق مشروع القطار فائق السرعة خلال تولي كريم غلاب وزارة التجهيز. وقال لشهب إن “ملي جا وزير ديال التجهيز السابق، كريم غلاب، بالمشروع ديال تي جي في، القيامة وقعت”، مضيفا أنه كان حينها ضمن الأغلبية البرلمانية، وكان يرى أن الانتقادات التي وجهتها المعارضة للمشروع قد تكون وجيهة، قبل أن يتبين، حسب تعبيره، أن بعض الذين عارضوه أصبحوا أول المستفيدين منه. وأضاف أن “هذوك اللي كان كيناقضوا تي جي في، هما أول وحدين ركبوا في تي جي في”، داعيا إلى منح البرامج الحكومية الوقت الكافي قبل تقييم نتائجها، ومؤكدا أن الفريق الاستقلالي يثمن العمل المنجز ويؤمن بثقافة الاعتراف والنقد الذاتي.
وفي ما يتعلق بالتنمية الترابية، اعتبر لشهب أن السياسات السابقة ركزت كثيرا على تأهيل العالم القروي، دون أن تحقق بالقدر الكافي تنمية اقتصادية قادرة على خلق فرص الشغل وتحسين ظروف العيش، حيث قال إن “اهتمينا كثيرا بالتأهيل الترابي، ولكن ما اهتميناش بشي مشاريع تنموية، ما درناش تنمية العالم القروي، بالعكس اهتمينا غير بتأهيل العالم القروي”. ودعا الحكومة إلى تفعيل برامج التنمية الترابية الجديدة، بما في ذلك الغلاف المالي البالغ 25 مليار درهم الذي أشار إليه في مداخلته، مع الحرص على توجيه الاستثمارات إلى المشاريع التي تستجيب للحاجيات الفعلية للسكان.
وأكد أن التحدي لا يتعلق فقط بتحقيق نمو اقتصادي في حدود 3.7 في المائة أو ضبط عجز الميزانية، بل بمدى قدرة هذه المؤشرات على تحسين الحياة اليومية للمواطنين، معتبرا أن إدراج النجاعة العمومية ضمن اختصاصات وزارة الاقتصاد والمالية ينبغي أن يترجم إلى آليات للتتبع والتقييم داخل مختلف القطاعات الحكومية. وضرب لشهب مثالا بتفاوت آجال إنجاز المشاريع العمومية، مستحضرا مشروع ملعب الحسن الثاني ببنسليمان، الذي أشار إلى أن أشغاله انطلقت سنة 2024، ويرتقب أن تستمر إلى غاية 2028، مقابل المستشفى الإقليمي بوزان الذي قال إن أشغاله بدأت سنة 2020 ولا يزال المواطنون ينتظرون استكماله. واعتبر أن هذا التفاوت يطرح أسئلة بشأن نجاعة تدبير المشاريع العمومية، خصوصا عندما تكون الجهة المشرفة على الإنجاز واحدة، بينما تختلف المدد الزمنية بشكل كبير بين المشاريع. وقال إن استمرار هذه الوضعية يعطي انطباعا لدى سكان المدن الصغيرة والمتوسطة بأن الاهتمام ينصب على المدن الكبرى ومراكز الجهات، على حساب مناطق أخرى تحتاج بدورها إلى بنية تحتية وخدمات عمومية تستجيب لانتظارات السكان. وأضاف أن “هاد الإشكال ديال العدالة المجال، را مطرح بقوة”، داعيا إلى ضمان توزيع أكثر توازنا للاستثمارات العمومية، حتى لا تتحول الفوارق في وتيرة إنجاز المشاريع إلى مصدر إضافي للشعور بالتهميش.
وفي محور الصحة، قدم البرلماني الاستقلالي مثالا من إقليم وزان لتوضيح الصعوبات التي يواجهها المرضى في المناطق التي تعاني نقصا في الأطر الطبية والتجهيزات. وأوضح أن المواطن قد يتوجه إلى المستشفى الإقليمي طلبا للعلاج، لكنه يصطدم بغياب الطبيب، ليجد نفسه مضطرا إلى البحث عن إمكانية نقله إلى طنجة، حيث قد ينتظر توفير سرير لاستقباله. وانتقد في هذا السياق مطالبة بعض المرضى بتدبير وسيلة نقلهم بأنفسهم، بما في ذلك البحث عن سيارة إسعاف وتوفير مصاريف الوقود، رغم أن الأمر يتعلق بحالات تستدعي تدخلا طبيا ونقلا ملائما. وقال لشهب إن “المواطن كيحس بواحد الحكرة”، مشيرا إلى أن غياب سيارات الإسعاف المجهزة بالأوكسجين يزيد من تعقيد الوضع، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمرضى يحتاجون إلى نقل طبي آمن. كما أثار إشكالية نقل المرضى من الدواوير إلى المستشفى الإقليمي، وما يرافق ذلك من صعوبات في تدبير سيارات الإسعاف، معتبرا أن هذه الوضعية تفرض تنسيقا بين مختلف المتدخلين لضمان عدم ترك المرضى وأسرهم في مواجهة هذه الأعباء. واستحضر البرلماني وضعية المستشفى الإقليمي بوزان، مشيرا إلى أن بنايته تعود إلى فترة الحماية الفرنسية، في إشارة إلى ما اعتبره استمرار اختلالات البنية الصحية بالإقليم، ومطالبا بإيلاء هذه المشاكل ما تستحقه من اهتمام.
وفي قطاع التعليم، نوه لشهب بالإجراءات التي تستهدف تخفيف الأعباء المالية عن الأسر، لكنه دعا إلى توسيع نطاق الدعم ليشمل تكاليف النقل المدرسي في العالم القروي. وأوضح أن عددا من الأسر يؤدي نحو 100 درهم مقابل نقل أبنائه إلى المؤسسات التعليمية، مطالبا بدراسة إمكانية إعفاء هذه الأسر من التكلفة، والعمل على تعميم مجانية النقل المدرسي لفائدة التلاميذ في المناطق القروية. كما أثار إشكالات مرتبطة بالمنصة المعتمدة لتسجيل التلاميذ الراغبين في الاستفادة من خدمات النقل المدرسي والإيواء بدور الطالب والطالبة، مشيرا إلى أن بعض الأسر وجدت نفسها أمام وضعيات لا تتطابق فيها الخدمات المسجلة مع حاجيات أبنائها الفعلية. وكشف لشهب عن وجود عجز يناهز ألفي تلميذ من طالبي النقل المدرسي بسبب عدم كفاية أسطول النقل المتوفر، محذرا من أن نقص الحافلات يهدد قدرة عدد من التلاميذ على متابعة دراستهم في ظروف ملائمة. وشدد على أن معالجة هذا الخصاص ينبغي أن تتم بشكل مستعجل، قائلا إن الأسر لا تطالب، بحسب تعبيره، سوى بالمساعدة على ضمان تمدرس أبنائها، مضيفا: “أنا غير قري لي ولدي، وعاوني”.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة