المغرب يعزز بنيته التحتية المينائية لدفع عجلة التنافسية وتحقيق التنمية الشاملة


هذا الخبر بعنوان "المغرب يوسع البنيات المينائية لتعزيز التنافسية وتحقيق التنمية المجالية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس، الأربعاء بالرباط، على الدور الاستراتيجي للمشاريع المينائية الكبرى في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتوسيع قدراته التصديرية، واستقطاب الاستثمارات. يأتي هذا بالتزامن مع اقتراب دخول أولى محطات المركب المينائي والصناعي الناظور غرب المتوسط حيز الاستغلال، وإطلاق أشغال توسيع المركب المينائي طنجة المتوسط عبر مشروع "طنجة المتوسط 3".
ويرى خبراء اقتصاديون أن تطوير البنيات التحتية المينائية واللوجستية يعد رافعة أساسية لدعم الصادرات المغربية، وتحسين جاذبية المملكة للاستثمارات المحلية والأجنبية، والمساهمة في توزيع النشاط الاقتصادي على مختلف جهات البلاد، مما يحد من تمركز الاستثمارات في المحاور الاقتصادية التقليدية.
صرح يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، بأن تعزيز البنيات التحتية البحرية والملاحية أصبح ضرورة ملحة في ظل التحولات التي تشهدها التجارة العالمية، نظراً للدور المحوري للموانئ في حركة المبادلات التجارية الدولية. وأوضح الفيلالي أن انفتاح المغرب على الأسواق الآسيوية وتزايد اهتمام المستثمرين الأجانب يتطلبان بنية تحتية مينائية عالية الجودة، تعتمد تكنولوجيات متطورة وقدرات استيعابية كبيرة، لتلبية متطلبات الأنشطة الصناعية والتجارية المتنامية. وأشار إلى أن هذه البنيات ترتبط بمناطق التسريع الصناعي التي يوجه جزء كبير من إنتاجها نحو الأسواق الخارجية، مما يجعل الموانئ المتطورة شرطاً أساسياً لتسهيل نقل المنتجات وتعزيز حضورها الدولي. وأكد الفيلالي على ضرورة ربط تطوير البنيات المينائية بتأهيل النسيج المقاولاتي الوطني، لتمكين المقاولات المغربية من رفع جودة منتجاتها وإنتاجيتها، وبالتالي ولوج الأسواق الخارجية والاستفادة من البنيات اللوجستية المتاحة. وشدد على أن تحسين تنافسية المقاولات الوطنية ضروري لضمان استفادتها من الدينامية الاستثمارية للمشاريع المينائية، عوض أن يقتصر استغلالها على الشركات الأجنبية.
ربط كراوي الفيلالي تطوير الموانئ بتقوية الصادرات الوطنية، معتبراً أن تحسين القدرة التنافسية للمنتجات المغربية يمكن أن يساهم في تقليص العجز الهيكلي في الميزان التجاري. وأوضح أن توسيع القدرات التصديرية يتطلب تطوير البنيات التحتية البحرية واللوجستية، وتحسين أداء المقاولات الوطنية لإنتاج سلع وخدمات تلبي متطلبات الأسواق الدولية. وأضاف أن الانتقال إلى نموذج اقتصادي أكثر قدرة على التصدير سيساهم في تقليص الفجوة بين الواردات والصادرات، مستهدفاً خفض العجز التجاري من حوالي 20% من الناتج الداخلي الخام إلى 10% خلال خمس سنوات. واعتبر أن تحقيق هذا الهدف مرهون بتكامل السياسات الصناعية والتجارية واللوجستية، وقدرة المقاولات المغربية على رفع إنتاجيتها وحضورها الخارجي.
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي محمد جدري أن المشاريع المينائية الجديدة تندرج ضمن رؤية اقتصادية وتنموية واضحة، تهدف إلى تعزيز النمو وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار، تحقيقاً لأهداف النموذج التنموي الجديد. وأوضح جدري أن المغرب يسعى لرفع ناتجه الداخلي الخام من حوالي 130 مليار دولار سنة 2021 إلى أكثر من 260 مليار دولار بحلول 2035، مما يتطلب بناء اقتصاد صاعد قادر على استقطاب استثمارات جديدة. وأضاف أن تحقيق هذه الطموحات لا يرتبط فقط بحجم الاستثمارات، بل أيضاً بتوزيعها الجغرافي، مشدداً على ضرورة تجاوز تمركز الأنشطة الاقتصادية في محور طنجة، وتوجيه الاستثمارات نحو مناطق أخرى واعدة. وأكد أن السياسة المينائية الوطنية تلعب دوراً مهماً في هذا التوجه، من خلال توفير منافذ بحرية متطورة للمناطق التي تحتاج إلى تعزيز ارتباطها بالأسواق الوطنية والدولية. وأشار جدري إلى ميناء الداخلة الأطلسي كمشروع يهدف إلى جذب الاستثمارات إلى الأقاليم الجنوبية وتعزيز انفتاح المملكة على دول غرب إفريقيا. كما أبرز أهمية المركب المينائي والصناعي الناظور غرب المتوسط في تحفيز الاستثمار بجهة الشرق، بتوفيره منصة مينائية ولوجستية تسهل عمليات الاستيراد والتصدير.
قال جدري إن توفير منافذ بحرية فعالة شرط أساسي لاستقطاب الاستثمارات الصناعية، حيث يحتاج المستثمر إلى منظومة لوجستية تتيح له نقل المواد الأولية وتسويق منتجاته بتنافسية. وأضاف أن غياب بنية تحتية مينائية ملائمة قد يحد من جاذبية بعض المناطق، وأن الموانئ الجديدة يمكن أن تسهم في معالجة الإكراهات التي تواجه المستثمرين. ولفت إلى أن نجاح تجربة ميناء طنجة المتوسط يقدم نموذجاً يمكن الاستفادة منه في تطوير مشاريع مينائية أخرى، مشيراً إلى دوره في دعم صناعة السيارات المغربية. وأوضح أن طنجة المتوسط أصبح مركزاً مينائياً عالمياً، وأن التجربة المغربية يمكن البناء عليها لتطوير ميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي. وأكد جدري أن الناظور غرب المتوسط لا تقتصر أهميته على خدمات الشحن والتصدير والاستيراد، بل تمتد إلى البعد الطاقي، بالنظر إلى أدواره المرتبطة بالمواد النفطية والغاز، مما يعزز أمن الإمدادات الطاقية ويجذب الاستثمارات الصناعية.
اعتبر جدري أن تكامل المشاريع المينائية الكبرى يمكن أن يمنح المغرب شبكة من الأقطاب الاقتصادية واللوجستية الداعمة لخلق الثروة وتوسيع فرص الشغل. وأوضح أن طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط والداخلة الأطلسي، إلى جانب مشاريع أخرى، يمكن أن تسهم في بناء منظومة متوازنة لتوزيع النشاط الاقتصادي، شريطة مواكبتها بسياسات استثمارية وصناعية ملائمة. وشدد على أن العدالة المجالية الاقتصادية تقتضي امتداد فرص الاستثمار والتشغيل إلى جهات أخرى، بما يسمح للسكان المحليين بالاستفادة من فرص التنمية. وأكد محمد جدري أن نجاح هذه المشاريع يرتبط بقدرتها على إحداث آثار اقتصادية مباشرة وغير مباشرة في محيطها، من خلال خلق مناصب الشغل، وتطوير الخدمات اللوجستية والصناعية، وتعزيز الاندماج بين الأنشطة المينائية والنسيج الاقتصادي الجهوي.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد