إفلاس 52 ألف مقاولة في عام: الكونفدرالية المغربية تنتقد مشروع قانون المالية وتطالب بتخفيض الضرائب


هذا الخبر بعنوان "“52 ألف مقاولة أفلست في سنة واحدة”.. كونفدرالية تنتقد مشروع مالية 2027 وتطالب بخفض الضرائب" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انتقدت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة مضامين مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبرة أنه لم يقدم استجابات كافية للصعوبات اليومية التي تواجهها المقاولات، خصوصاً في مجالات التمويل والضرائب وآجال الأداء والولوج إلى الصفقات العمومية. وكشفت الكونفدرالية، في بلاغ لها، أن تقييمها لمشروع قانون المالية أظهر أن سبعة من مطالبها الثلاثة عشر حظيت باستجابة جزئية، مقابل ستة مطالب لم تتلق استجابة واضحة، فيما لم يتحقق أي مطلب بشكل كامل. وأوضحت الهيئة المهنية أن هذه الخلاصات جاءت بعد مقارنة مشروع قانون المالية رقم 60.26، المعروض على البرلمان، بمذكرة الأولويات التي وجهتها إلى الأحزاب السياسية، مشددة على أن التوجهات الحكومية المعلنة لا تكفي ما لم تتحول إلى حقوق فعلية وآليات تنفيذ واضحة.
وحذرت الكونفدرالية من تدهور وضعية النسيج المقاولاتي الوطني، مشيرة إلى أن أكثر من 150 ألف مقاولة أفلست خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2025، تشكل المقاولات الصغيرة جداً أكثر من 99 في المائة منها. واعتبرت أن هذه الأرقام تعكس واقعاً مقلقاً، يستدعي إعادة تقييم الأثر الفعلي للسياسات الضريبية على استمرارية المقاولات والاستثمار المنتج والحفاظ على مناصب الشغل. وفي هذا السياق، طالبت الكونفدرالية بخفض نسبة الضريبة على الشركات بالنسبة إلى المقاولات الصغيرة جداً المعنية من 20 إلى 10 في المائة، موضحة أن الإصلاحات الضريبية التدريجية التي انطلقت سنة 2023 رفعت النسبة من 10 إلى 20 في المائة، وبلغت مستواها الكامل سنة 2026، دون أن يتضمن مشروع مالية 2027 تدبيراً يعيد العمل بالنسبة السابقة.
وفي ملف التمويل، اعتبرت الكونفدرالية أن الحديث عن قروض ملائمة وضمانات مبسطة ونظام وطني للتنقيط يظل غير كافٍ لمعالجة الصعوبات التي تواجهها المقاولات الصغيرة جداً في الحصول على التمويل البنكي. وأكدت أن البنوك التجارية التقليدية لا تبدي استعداداً كافياً لتمويل هذه الفئة، مطالبة بإحداث بنك عمومي متخصص في تمويل المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين، مع إخضاع آليات التمويل القائمة لتقييم مستقل. كما دعت إلى تبسيط مساطر الاستفادة من الدعم العمومي، وتوفير المواكبة المحلية، واعتماد آليات لتمويل الطلبيات والفواتير، بما يسمح للمقاولات الصغيرة بتنفيذ الصفقات دون تعريض سيولتها المالية للخطر.
وفي ما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة، حذرت الكونفدرالية من تداعيات الاقتطاع من المنبع على خزينة المقاولات الصغيرة، موضحة أن الاقتطاع قد يصل إلى 75 في المائة من مبلغ الضريبة عند الإدلاء بشهادة الانتظام الضريبي، وإلى 100 في المائة في غيابها. وأشارت إلى توصلها بشكايات من مقاولات صغيرة بشأن تطبيق بعض الزبائن الكبار اقتطاعات مبالغ فيها أو خاطئة، ما يؤدي إلى تجميد مبالغ مالية تحتاجها المقاولات لتغطية الأجور ومستحقات الموردين والمصاريف الجارية. وطالبت بإلغاء الاقتطاع من المنبع بالنسبة إلى المقاولات الصغيرة جداً والصغرى التي تثبت انتظام وضعيتها الضريبية، واعتماد مسطرة رقمية وسريعة لاسترجاع المبالغ في الحالات الأخرى، مع تحديد آجال ملزمة للمعالجة.
وفي ملف آجال الأداء، دعت الكونفدرالية إلى فرض أجل أقصى لا يتجاوز 30 يوماً لتسديد مستحقات المقاولات، مقرون بعقوبات رادعة أو فوائد عن التأخير، مع نشر معطيات دورية حول مدى احترام المشترين العموميين لهذه الآجال. وانتقدت الهيئة غياب آليات عملية واضحة تضمن استفادة المقاولات الصغيرة من حصة 30 في المائة من الصفقات العمومية، مشيرة إلى أن هذه النسبة منصوص عليها بالفعل في التنظيم الصادر بموجب مرسوم سنة 2023، غير أن مشروع مالية 2027 لا يحدد جدولاً زمنياً وآليات للمراقبة والتحقق من احترامها. وطالبت بنشر حصيلة سنوية مفصلة للصفقات المسندة إلى المقاولات الصغيرة، تتضمن قيمتها وعددها وتوزيعها الجغرافي وآجال أدائها، إلى جانب تقسيم الصفقات الكبرى إلى حصص تتناسب مع قدرات المقاولات الصغيرة.
وشملت مطالب الكونفدرالية مراجعة النظام الجبائي للمقاولين الذاتيين، من خلال رفع السقف السنوي لرقم المعاملات من 500 ألف إلى مليون درهم بالنسبة إلى الأنشطة التجارية والصناعية والحرفية، ومن 200 ألف إلى 500 ألف درهم بالنسبة إلى الخدمات. كما دعت إلى مراجعة سقف 80 ألف درهم من رقم المعاملات المحقق مع الزبون نفسه بالنسبة إلى مقدمي الخدمات، منتقدة إخضاع الجزء المعني بعد تجاوز هذا السقف لضريبة بنسبة 30 في المائة عوض 1 في المائة، معتبرة أن هذا المقتضى يحد من إمكانية نمو أنشطة المقاولين الذاتيين.
وسجلت الكونفدرالية أيضاً غياب التزامات محددة وقابلة للقياس بشأن رقمنة المقاولات الصغيرة واستخدام الذكاء الاصطناعي، ودعم المقاولات المصدرة وريادة الأعمال النسائية، فضلاً عن المواكبة الترابية للمقاولات الصغرى. وفي تقييمها للوضع الاقتصادي للمقاولات، أوردت الكونفدرالية أن سنة 2025 شهدت تسجيل 52 ألف حالة إفلاس، سواء تعلق الأمر بأشخاص اعتباريين أو ذاتيين. وشددت على أن النقاش حول مشروع قانون المالية يجب ألا يقتصر على الإعلان عن تخفيضات ضريبية أو تدابير جديدة، بل ينبغي أن يشمل النتائج الفعلية، خصوصاً عدد المقاولات المستفيدة من التمويل والدعم العمومي، وعدد المقاولات التي تحصل على صفقات عمومية، ومدى احترام آجال الأداء وقدرتها على الاستمرار وخلق فرص الشغل.
وختمت الكونفدرالية بلاغها بالتأكيد على مواصلة الحوار مع الحكومة الجديدة والفرق البرلمانية والمؤسسات المعنية، بهدف إدراج تدابير ممولة وقابلة للتطبيق والتقييم خلال المناقشة البرلمانية لمشروع قانون المالية لسنة 2027.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد