أطروحة دكتوراه توصي بتعزيز مسؤولية الآمرين بالصرف وتحديث آليات الصفقات العمومية


هذا الخبر بعنوان "أطروحة تقارب مسؤولية الآمر بالصرف" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دعت أطروحة جامعية مرموقة، نوقشت مؤخراً، إلى ضرورة الارتقاء بالنصوص المنظمة للصفقات العمومية من مستوى المراسيم إلى مستوى القوانين التي يصادق عليها البرلمان. كما أوصت بتوحيد المقتضيات القانونية ذات الصلة ضمن مدونة متكاملة، إلى جانب مراجعة شاملة للقوانين التي تحدد مسؤوليات الآمرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين العموميين. وشددت الأطروحة على توسيع نطاق العقوبات لتشمل جرائم تضارب المصالح والإثراء غير المشروع، بالإضافة إلى إلغاء تقادم قضايا اختلاس الأموال العمومية وتبديدها أو تمديد آجالها.
جاءت هذه التوصيات ضمن أطروحة لنيل درجة الدكتوراه بعنوان “مسؤولية الآمرين بالصرف في تدبير الصفقات العمومية”، والتي قدمتها الطالبة الباحثة صليحة معرير بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي التابعة لجامعة محمد الخامس، تحت إشراف الدكتور نصير مكاوي. وقد حازت الأطروحة على تقدير “مشرف جداً”، مع تنويه اللجنة العلمية بالعمل والتوصية بنشره.
كما تضمنت توصيات الأطروحة إقرار نظام للكفالة المالية للآمرين بالصرف قبل توليهم مهامهم، وتعديل المادة 52 من مدونة المحاكم المالية المتعلقة بالأوامر الكتابية المعفية من المسؤولية. ودعت الدراسة إلى تفعيل مبدأ التصرف السليم من خلال اعتماد قواعد السلوك المهني والأخلاقي في تقييم أداء المدبر المالي، فضلاً عن إحداث مركز للكفاءة في مجال الطلبيات العمومية، وتطوير التكوين المستمر في مجالات التدقيق ومراقبة الأداء وتقييم المخاطر.
في سياق التحول الرقمي، أوصت الدراسة، التي نوقشت أمام لجنة علمية رفيعة المستوى، بتعميم التدبير اللامادي للصفقات العمومية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تقييم العروض والتدقيق المالي. كما دعت إلى تكريس البعد البيئي وجعل الصفقات العمومية رافعة للاقتصاد الأخضر.
تنبثق أهمية الموضوع من الدور المحوري الذي تلعبه الصفقات العمومية كآلية رئيسية لتنزيل البرامج الاستثمارية للدولة، وأداة استراتيجية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وضمان استمرارية المرفق العام. وفي ظل التحولات العميقة التي تشهدها هذه الصفقات، أصبح مفهوم الأداء والنتائج هو محور التدبير العمومي.
تناولت الدراسة التحول من دور الآمر بالصرف، الذي يقتصر على تطبيق القواعد القانونية، إلى دور المدبر العمومي القائم على الكفاءة والقدرة على تحقيق النتائج. هذا التحول يفرض مسؤولية جديدة، أرسى قواعدها القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13، وهي مسؤولية تتميز بخصوصيتها وشموليتها عن المسؤوليات المالية والتأديبية والجنائية الأخرى.
وأوضحت الأطروحة أن هذه المسؤولية لا تقتصر على الجزاء المترتب عن مخالفة نص قانوني، بل تشمل تقييم مسار كامل من القرارات اليومية، مما يجعل أي خلل في المسار التدبيري سبباً محتملاً لتحريك مسؤوليات أخرى، جنائية أو مدنية أو مالية.
تبحث الدراسة أيضاً في التقاطع بين المساءلة الزجرية والتطبيق الصارم للقواعد المسطرية من جهة، ومتطلبات التنمية التي تستدعي المرونة والنجاعة في التدبير من جهة أخرى. وتهدف إلى الموازنة بين منح الآمر بالصرف السلطات اللازمة لتدبير الصفقات العمومية بكفاءة ونجاعة، وتفعيل آليات مساءلته لضمان النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، دون التضييق على المبادرة التدبيرية.
على المستوى التشريعي والتنظيمي، أوصت الأطروحة بمراجعة القانون رقم 61-99 المتعلق بتحديد مسؤولية الآمرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين العموميين، والقانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية. كما دعت إلى تحيين دفاتر الشروط العامة الخاصة بالأشغال والخدمات، وتوحيد النصوص القانونية المنظمة للصفقات العمومية وأحكامها في مدونة واحدة متكاملة بدلاً من تشتتها في نصوص متفرقة.
شملت المقترحات أيضاً إعداد نظام لتقييم مهمة الآمر بالصرف، يتيح تحديد المسؤوليات وقياس مدى الكفاءة في تنفيذ البرامج المختلفة. كما دعت إلى وضع إطار مرجعي للوظائف والكفاءات السلوكية والمهنية (Soft Skills)، لتحديد المؤهلات والكفاءات المطلوبة لممارسة هذه المهام وتحقيق التوازن بين الوظيفة والكفاءة.
ودعت الدراسة كذلك إلى صياغة ميثاق مشترك للأخلاقيات والسلوك المهني يجمع الفاعلين في القطاعين العام والخاص، إلى جانب تفعيل مبدأ التصرف السليم (BON AGIR) من خلال إدراج قواعد السلوك المهني والأخلاقي ضمن معايير تقييم أداء المدبر المالي.
فيما يتعلق بالرقمنة، شددت الأطروحة على ضرورة تعميم التدبير اللامادي لمختلف مراحل الصفقات العمومية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تقييم عروض الصفقات وعمليات التدقيق المالي، مع تكريس البعد البيئي في تدبير الطلبيات العمومية. وخلصت إلى أن تحقيق التحول الهيكلي في تدبير الآمر بالصرف للصفقات العمومية يستدعي تجاوز الإصلاحات الجزئية والانتقال نحو إصلاح شامل ومندمج، يربط بين حماية المال العام وضمان فعالية الاستثمار العمومي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد