المغرب
سياسة

المجلس الوطني لحقوق الإنسان يؤكد على مكتسبات هيئة الإنصاف والمصالحة في وجه الجدل

العمق المغربي30 أكتوبر 2026 في 19:060 مشاهدة
المجلس الوطني لحقوق الإنسان يؤكد على مكتسبات هيئة الإنصاف والمصالحة في وجه الجدل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد الجدل بـ”المستشارين”.. المجلس الوطني لحقوق الإنسان يدافع عن مكتسبات هيئة الإنصاف والمصالحة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في أعقاب الجدل الذي أثارته تصريحات خلال جلسة مجلس المستشارين بتاريخ 21 أكتوبر الجاري، أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بلاغاً يؤكد فيه على المكتسبات التي حققتها تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة. وأوضح المجلس أن تقييم هذه التجربة الوطنية هو حق مشروع، شريطة التمييز بين النقد البناء والتشكيك الذي يقلل من شأن إنجازاتها وينتقص من مشروعية إنصاف ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وشدد المجلس على أن تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة تمثل مكسباً وطنياً في مجال العدالة الانتقالية، وخطوة مؤسساتية لترسيخ مسؤولية الدولة في مواجهة ماضي الانتهاكات. وأكد أن صون منجزات هذه التجربة لا يتعارض مع تقييم حدودها وإثارة النقائص التي شابت مسارها، طالما استند النقاش العمومي إلى الوقائع والبحث الموضوعي واحترام كرامة الضحايا.

وأشار المجلس إلى أن مناقشة هذه التجربة وتقييم منجزاتها وحدودها هو جزء من الممارسة الديمقراطية، ولكنه يتطلب التمييز بين النقد المسؤول الذي يثير مكامن النقص وبين التشكيك الذي يبخس المكتسبات. واعتبر أن الرهان الحقوقي والسياسي المرتبط بهذا النقاش يتجاوز قراءة الماضي ليتعلق بمكانة حقوق الإنسان في حاضر المغرب ومستقبله، ومدى قدرة المؤسسات والمجتمع على صيانة المكتسبات وتحويل الالتزام بعدم التكرار إلى ضمانات فعلية.

وفي استحضاره للسياق التاريخي، أشار المجلس إلى أن إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة في يناير 2004 جاء تتويجاً لمسار وطني تفاعلت فيه الإرادة الملكية مع مطالب الحركة الحقوقية والضحايا والمجتمع المدني، في إطار استمرارية الدولة واختيار سيادي لمعالجة ماضي الانتهاكات وتعزيز بناء دولة الحق والقانون. وأكد أن خصوصية التجربة المغربية لا تختزل في مطابقتها لتجارب دول أخرى، بل تستمد معناها من طبيعة القضايا التي تصدت لها والغايات التي سعت إلى تحقيقها، وفي مقدمتها الاعتراف بالانتهاكات، وكشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا وجبر أضرارهم، وحفظ الذاكرة، وإرساء ضمانات عدم التكرار.

وأوضح المجلس أن الهيئة اشتغلت على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة خلال الفترة الممتدة من 1956 إلى 1999، وفق مقاربة حقوقية وإنسانية وضعت الضحايا في صلب عملها، من خلال الاعتراف بمعاناتهم وجبر أضرارهم، فضلاً عن إعمال جبر الضرر الجماعي بالمناطق التي عانت من آثار الانتهاكات.

وشدد المجلس على أن حقوق الضحايا لا ينبغي أن ترتبط بانتماءاتهم السياسية أو الفكرية أو الجغرافية، وأن هذا المبدأ يشمل مختلف الملفات، بما فيها تلك المرتبطة بالأقاليم الجنوبية، حيث تظل كرامة الإنسان وحقه في الإنصاف أساس المعالجة الحقوقية. كما لفت إلى أن الإنصاف يقتضي استحضار الآثار المتفاوتة للانتهاكات على النساء والرجال، بما يجعل جبر الضرر مساراً لاستعادة الكرامة والحقوق.

وبخصوص إشكالية الحقيقة التاريخية، أشار المجلس إلى أن الهيئة واجهت صعوبات مرتبطة بنقص المعطيات وتعدد الروايات، وهو ما فرض التمييز بين مهام آلية الإنصاف والمصالحة وبين مجال البحث العلمي المفتوح أمام المؤرخين والباحثين. وأوضح أن الهيئة لم يكن من اختصاصها فرض رواية نهائية للتاريخ، مؤكداً أهمية إتاحة الأرشيف وصون الشهادات وتوفير شروط البحث المستقل.

واعتبر المجلس أن فهم السياقات التاريخية والسياسية يساعد على تفسير الظروف التي وقعت فيها الانتهاكات واستخلاص الدروس منها، غير أن الاختلاف بشأن تفسير حدث تاريخي لا يمكن أن يسقط حق الضحية في الحقيقة والإنصاف.

وفي ما يتعلق بمسؤولية الدولة، أبرز البلاغ أن الإقرار بها شكل مدخلاً مؤسساتياً لتحمل تبعات الانتهاكات وجبر الأضرار الناجمة عنها. وشدد على ضرورة التمييز بين اختصاصات الهيئة، باعتبارها آلية غير قضائية، وبين وظائف القضاء والبحث التاريخي. وذكّر بأن المقاربة الشاملة للعدالة الانتقالية تقوم على ترابط الحقيقة والعدالة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار.

وعلى مستوى الإصلاحات المؤسساتية، أكد المجلس أن قيمة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة تتجلى في قدرتها على توجيه الإصلاح وترسيخ ضمانات حماية الحقوق، من خلال تعزيز استقلال القضاء، وتحسين حكامة الأجهزة الأمنية، وحماية الحريات، وصيانة الأرشيف والذاكرة، والنهوض بالتربية على حقوق الإنسان.

وأشار إلى أن نشر التقرير الختامي للهيئة سنة 2006 وإسناد متابعة تنفيذ توصياتها إلى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان شكّلا امتداداً مؤسساتياً لهذا المسار، الذي يتواصل حالياً من خلال عمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مجدداً التزامه بمتابعة تنفيذ التوصيات وتقييم ما تحقق منها.

وفي سياق إبراز مكانة التجربة المغربية على المستوى الدولي، ذكر المجلس بأنها حظيت بالتنويه في تقارير صادرة عن الأمين العام للأمم المتحدة، فضلاً عن تقارير المقررين الخاصين. وأشار إلى أن التجربة المغربية وردت ضمن التجارب التي تميزت بمركزية الضحايا في المشاورات، واستندت إلى توافق جماعي وخبرة وطنية.

وختم المجلس الوطني لحقوق الإنسان بلاغه بالتأكيد على أن المصالحة ليست محطة منتهية، وإنما سيرورة مستمرة تتعزز كلما اتسعت الحريات وتوطدت الثقة في المؤسسات. ودعا مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين والمدنيين إلى الارتقاء بالنقاش العمومي حول تجربة الإنصاف والمصالحة، بالاستناد إلى الوقائع والبحث الموضوعي واحترام الضحايا، وجعل الدروس المستخلصة منها منطلقاً لاستكمال الإصلاح وتعزيز المساءلة.

شارك الخبر: