المغرب
اقتصاد

فريق العدالة والتنمية يرفض إغراق السوق باللحوم المستوردة ويدعو لحماية القطيع الوطني

العمق المغربي30 أكتوبر 2026 في 20:260 مشاهدة
فريق العدالة والتنمية يرفض إغراق السوق باللحوم المستوردة ويدعو لحماية القطيع الوطني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البيجيدي يرفض مزيدا من “الهدايا” لمستوردي اللحوم.. والأزمي: لن نكون شهود زور على إعدام القطيع الوطني" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

صعّد فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب من انتقاداته للتدابير الحكومية المتعلقة بالإعفاءات الجمركية والضريبية على استيراد الماشية واللحوم، معتبراً أنها تحولت إلى امتيازات يستفيد منها المستوردون دون أن تنعكس على أسعار البيع للمستهلكين، في مقابل إلحاق أضرار بالكسابة والمنتجين المحليين والقطيع الوطني. وخلال المناقشة التفصيلية لمواد مشروع قانون المالية لسنة 2027 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، مساء الجمعة، حذر إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، من تداعيات تكريس الإعفاءات الضريبية والجمركية على استيراد اللحوم والماشية ضمن مقتضيات المدونة العامة للضرائب، معتبراً أن الأمر لم يعد يتعلق بإجراء ظرفي لمعالجة أزمة التموين، بل بتوجه قد يجعل الاستيراد المعفى من الرسوم خياراً دائماً على حساب الإنتاج الوطني.

وقال الأزمي، خلال مناقشة المقتضيات المرتبطة باستيفاء رسوم الاستيراد على عدد من المواد الفلاحية، إن الإعفاءات التي اعتمدتها الحكومة منذ سنة 2022 لم تحقق الأهداف المعلنة بشأن خفض أسعار اللحوم، مشيراً إلى أنها كلفت خزينة الدولة، وفق المعطيات التي استعرضها، حوالي 37 مليار درهم، دون أن يلمس المستهلك انعكاساً حقيقياً لهذه الامتيازات على الأسعار. واعتبر رئيس فريق العدالة والتنمية أن المستوردين استفادوا من هذه الإعفاءات، بينما ظل المواطن يواجه أسعاراً مرتفعة، في الوقت الذي تضرر فيه الكسابة والمنتجون المحليون بفعل المنافسة التي فرضتها اللحوم والماشية المستوردة.

وحذر الأزمي من أن استمرار هذا التوجه يبعث بإشارات سلبية إلى مربي الماشية، مفادها أن الدولة تشجع الاستيراد وتمنحه امتيازات ضريبية وجمركية، بدلاً من توجيه الدعم إلى الإنتاج المحلي ومواكبة الفلاحين والكسابة للحفاظ على الثروة الحيوانية الوطنية. وفي مقارنة مع تجارب قطاعات إنتاجية أخرى، استحضر المتحدث ما وصفه بالنتائج السلبية للاستسهال في الاستيراد والاعتماد على المنتوجات الخارجية، مشيراً إلى ما تعرض له قطاعا النسيج والملابس من تراجع بفعل انتقال الإنتاج إلى الخارج وتزايد الاعتماد على الواردات.

وتساءل الأزمي عن مدى انسجام استمرار هذه الإعفاءات مع التصريحات الرسمية بشأن بلوغ القطيع الوطني حوالي 38 مليون رأس، معتبراً أن تشجيع الاستيراد من جهة، والحديث عن المحافظة على الثروة الحيوانية الوطنية من جهة أخرى، يطرحان إشكالاً حقيقياً بشأن توجه السياسة الفلاحية. كما انتقد إدراج الإعفاءات ضمن مقتضيات المدونة العامة للضرائب، محذراً من أن ذلك قد يحول تدبيراً استثنائياً إلى امتياز دائم، وداعياً إلى حذف المقتضيات المتعلقة بالإعفاءات الجمركية والضريبية أو إعادة النظر فيها، بما يضمن عدم التضحية بالكساب المغربي تحت مبرر ضمان تموين السوق. وشدد على أن حماية القطيع الوطني قد تستدعي تحمل ارتفاع الأسعار خلال فترة انتقالية، شريطة توضيح ذلك للمواطنين، واعتماد سياسة واضحة لدعم الإنتاج المحلي وحماية السلالات الوطنية، إلى جانب تشديد المراقبة لمنع ذبح إناث الماشية والحفاظ على القدرة التناسلية للقطيع.

وأكد الأزمي رفض فريقه لهذه الإجراءات، مؤكداً أنه لن يكون “شاهد زور” على تعديلات اعتبر أنها تضر بالاقتصاد الوطني والفلاحين والمستهلكين، محذراً من أن استمرارها قد يقوض ما تبقى من قدرات الإنتاج الوطني في قطاع تربية الماشية. من جانبه، نقل النائب البرلماني عبد الله بووانو النقاش إلى جانب آخر من تدبير سوق اللحوم، متوقفاً عند الصفقات العمومية المتعلقة باقتناء اللحوم لفائدة المؤسسات العمومية، بما فيها المؤسسات التعليمية والعسكرية، منتقداً اعتماد تصنيف موحد للحوم دون التمييز بين درجات الجودة ومصدر المنتوج. واعتبر بووانو أن غياب التمييز بين اللحوم الممتازة من الدرجة الأولى والدرجة الثانية واللحوم المستوردة يفتح المجال أمام خلط المنتوجات المستوردة بالمحلية، وتسويقها بالأسعار نفسها، دون تمكين المستهلك من معرفة مصدر اللحوم وجودتها الحقيقية.

ودعا بووانو إلى تنظيم لقاء دراسي معمق لمناقشة هذه الإشكالات، مؤكداً أن المعطيات التي أثارها بشأن تأخر السفن والانتظار بالموانئ تستند إلى بلاغات وتصريحات مهنيين، ولا سيما أعضاء الفيدرالية الوطنية، وليست معطيات اختلقتها المعارضة، مشدداً على حرصه على التحقق من مصادر المعلومات قبل عرضها. وطالب الحكومة بتقديم توضيحات دقيقة بشأن الجهات المستفيدة من الإعفاءات والامتيازات الممنوحة للمستوردين، مستحضراً التصريحات الرسمية السابقة بشأن حجم القطيع الوطني، ومتسائلاً عن مدى انسجام هذه المعطيات مع واقع تراجع الإنتاج الوطني واللجوء المتزايد إلى الاستيراد. واعتبر بووانو أن قضية القطيع الوطني تتجاوز مجرد تدبير سوق اللحوم، لتتصل بالأمن الغذائي والسيادة الوطنية، داعياً إلى استحضار التوجيهات الملكية المتعلقة بإطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات، ومؤكداً أن أزمة القطيع ليست مقتصرة على المغرب، إذ اعتمدت دول أخرى تجارب وتدابير لمعالجتها، من بينها التأمين الفلاحي المدعوم القائم على المؤشرات المناخية.

وشدد المتحدث على ضرورة إخضاع سياسة الاستيراد لتقييم شامل وشفاف، يكشف هوامش الربح والفوارق السعرية والجهات المستفيدة من الامتيازات الجبائية، معتبراً أن التدابير الاستعجالية التي جرى اعتمادها لم تحقق النتائج المنتظرة، وأن تجاوز الأزمة يقتضي الانتقال إلى مقاربة هيكلية تجمع بين ضبط السوق وحماية القطيع الوطني ودعم المنتجين المحليين.

شارك الخبر: