إيقاعات كناوة المغربية تحتفي بالتنوع الثقافي في لاهاي ضمن مهرجان هولندا كناوة


هذا الخبر بعنوان "إيقاعات كناوة المغربية تتردد في لاهاي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستضيف مدينة لاهاي الهولندية، في الفترة من 28 أكتوبر إلى 7 نونبر 2026، الدورة الثامنة من مهرجان هولندا كناوة، وهو حدث ثقافي بارز يجمع فنانين ومعلمين مغاربة مع موسيقيين من خلفيات فنية متنوعة. تحت شعار “كناوة تربط العوالم”، يهدف المهرجان إلى صون التراث الموسيقي المغربي الأصيل مع الانفتاح على الأنماط الموسيقية المعاصرة.
منذ انطلاق نسخته الأولى في عام 2018 بمبادرة من مؤسسة “صوت الشباب متعدد الثقافات” (MJG)، يعمل المهرجان على تعزيز حضور موسيقى كناوة في المشهد الثقافي الهولندي من خلال برنامج غني يشمل حفلات وورشات ولقاءات فنية. يجمع هذا البرنامج بين الأجيال المختلفة والتجارب الموسيقية المتنوعة، بقيادة المدير الفني للمهرجان، مصطفى بربوش، الذي يسعى إلى التعريف بموسيقى كناوة كتراث مغربي حي يحمل ذاكرة ثقافية وفنية غنية، مع التأكيد على قدرتها على التجدد والتفاعل مع الموسيقى المعاصرة.
تحضر مدينة الصويرة، بتاريخها العريق في موسيقى كناوة، بقوة في الخلفية الثقافية للمهرجان، الذي يربط هذا الموروث المغربي بمدينة لاهاي. يشهد المهرجان لقاءات بين فنانين قادمين من المغرب وموسيقيين مقيمين في هولندا، مما يتيح تبادل الخبرات والأساليب الفنية. يكتسب المهرجان أهمية خاصة للأجيال المغربية المقيمة في هولندا، حيث يوفر لهم فرصة للتواصل مع تراثهم الموسيقي والتعريف به لدى جمهور أوسع، مما يعزز التبادل الثقافي بين المغرب وهولندا.
تفتح الدورة الثامنة المجال أمام تجارب موسيقية مبتكرة تمزج إيقاعات كناوة الأصيلة، المعتمدة على القراقب وآلة الكنبري والغناء الجماعي، مع أنماط موسيقية أخرى مثل الجاز والموسيقى الإلكترونية والتجارب الأوركسترالية. يعكس هذا التنوع قابلية التراث الكناوي للتفاعل مع أشكال فنية متعددة. من بين المشاريع الموسيقية البارزة في البرنامج نجد “Trans Sahara Electro” و”Elements of Baraka” و”Kalimba Quartet”، بالإضافة إلى مشروع “Super Gnawa Girls” بالتعاون مع “Marmoucha Orchestra”. تتيح هذه المشاريع للفنانين تقديم قراءات مختلفة للإيقاعات الكناوية مع الحفاظ على جوهرها المميز.
تعتمد هذه اللقاءات على الجمع بين موسيقيين من مرجعيات فنية مختلفة، وتوفر مساحات للارتجال والتفاعل الإيقاعي لتطوير أعمال مشتركة وتقديم موسيقى كناوة في قوالب جديدة، مع الحفاظ على جذورها الثقافية. يسعى المهرجان من خلال هذه المشاريع إلى تجاوز العروض التقليدية وتشجيع الإبداع المشترك بين المعلمين والفنانين الشباب والموسيقيين المهتمين بالتجريب، بهدف توسيع حضور هذا اللون الموسيقي في المشهد الفني الأوروبي.
تتوزع فعاليات المهرجان على عدة فضاءات ثقافية في لاهاي، منها المسرح الملكي، كورزو، “PAARD”، مسرح “دي ريخنتس”، و”أماري”. يجمع البرنامج بين العروض الموسيقية والأنشطة الثقافية المتنوعة. تبرز أمسية “كناوة والشعبي الملكية” التي تجمع المعلم عبد الكبير مرشان والفنان عبد الله الداودي بالمسرح الملكي، في لقاء بين تعبيرين بارزين من الموسيقى المغربية. تشهد الدورة أيضاً مشاركة حسن جدان، وعروض “AGO!Gnawa” و”Remork & Karkaba”، ومشروع “Super Gnawa Girls” مع “Marmoucha Orchestra”. كما يشارك أنس لخساسي، فاطمة الزهراء جبلي، حليمة بولخير الكورد، وإيجو بلجاوي، مما يعكس تنوع الحضور الفني. يساهم الكاتب رشيد نوڤاير في البرنامج من خلال مساحة للتعبير الأدبي.
يختتم المهرجان فعالياته يوم 7 نونبر بحفل لمجموعة “Gnawa Diffusion” في فضاء “أماري”، بعد أيام مليئة بالعروض التي تجمع بين الأسماء المعروفة والتجارب الجديدة المنفتحة على أساليب فنية مختلفة.
تتجاوز أهداف مهرجان هولندا كناوة مجرد تنظيم الحفلات، لتشمل نقل المعرفة الموسيقية وتشجيع المواهب الشابة عبر الورشات واللقاءات والجلسات المشتركة. تتيح هذه الأنشطة للمشاركين التعرف على الآلات والإيقاعات وأساليب الأداء الكناوية، واكتساب خبرات في العزف الجماعي والارتجال والتفاعل مع موسيقيين متنوعين. يحظى مشروع “Super Gnawa Girls” بأهمية خاصة في هذا السياق، حيث يسلط الضوء على المشاركة النسائية في التجارب المستلهمة من التراث الكناوي ويفتح المجال أمام أصوات جديدة.
تشمل أنشطة المهرجان برامج موجهة للأطفال والشباب لتقريبهم من الموسيقى عبر التجربة المباشرة وتشجيعهم على اكتشاف الآلات والإيقاعات، مما يساهم في بناء علاقة مبكرة مع هذا الموروث الفني. تتجاوز بعض الفعاليات الفضاءات المغلقة لتشمل جولات ثقافية ومواكب موسيقية في شوارع لاهاي، مما يتيح للجمهور التفاعل مع العروض خارج المسارح التقليدية ويعرف سكان المدينة بالموسيقى المغربية.
يأتي هذا التوجه في إطار سعي المنظمين لتوسيع المشاركة الثقافية وتعزيز حضور التعبيرات الفنية المرتبطة بالتنوع المجتمعي في المؤسسات الثقافية الهولندية، عبر شراكات تجمع الفنانين والجمهور والفاعلين الثقافيين. من خلال التعاون مع مؤسسات مثل المسرح الملكي، كورزو، “PAARD”، مسرح “دي ريخنتس”، و”أماري”، يواصل المهرجان ترسيخ حضور كناوة في الحياة الثقافية بلاهاي وفتح فرص جديدة للفنانين المغاربة للتعاون مع نظرائهم في هولندا.
تقدم الدورة الثامنة من مهرجان هولندا كناوة برنامجاً يجمع بين المحافظة على الذاكرة الموسيقية المغربية وتجديد أساليب تقديمها، في تجربة تجعل من لاهاي فضاء للقاء بين التراث والإبداع المعاصر، وتمنح إيقاعات كناوة امتداداً جديداً خارج حدود المغرب.
ثقافة
سياسة
سياسة
ثقافة