الصحراء: 11 صوتاً تدعم الحكم الذاتي رغم الفيتو الروسي.. تحول دبلوماسي يعزز المبادرة المغربية


هذا الخبر بعنوان "الصحراء بعد الفيتو الروسي.. 11 صوتا لصالح الحكم الذاتي وتحول دبلوماسي يتجاوز عدم اعتماد القرار" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شكل التصويت الذي جرى في مجلس الأمن بتاريخ 30 أكتوبر 2026، محطة مفصلية في مسار قضية الصحراء. على الرغم من عدم اعتماد مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة، إلا أن أبرز ما ميز الجلسة هو حصول المقترح المغربي للحكم الذاتي، تحت سيادة المملكة، على دعم 11 عضواً من أعضاء المجلس، مما يجعله الأساس الوحيد للمفاوضات. تضمن المشروع أيضاً مقترحات لتغيير اسم بعثة «المينورسو» ومراجعة مهامها، بالإضافة إلى إيجاد حل دائم لقضية اللاجئين في مخيمات تندوف. حظي مشروع القرار بتأييد 11 عضواً، مع امتناع 3 أعضاء وتصويت روسيا ضده. ورغم هذا الدعم الواسع، لم يتم اعتماده بسبب استخدام روسيا لحق النقض (الفيتو). إلا أن هذا التصويت يمثل مكسباً هاماً للدبلوماسية المغربية، إذ يعكس وجود دعم واسع داخل مجلس الأمن للتوجه الذي تدافع عنه المملكة. ويكشف هذا التطور عن انتقال المبادرة المغربية للحكم الذاتي من مجرد مقترح يُنظر إليه كحل قابل للتطبيق، إلى إطار يُطرح كمرجعية أساسية وحصرية ووحيدة للتوصل إلى حل سياسي. ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة لدعمه من قبل أغلبية واسعة داخل مجلس الأمن، حتى وإن لم يتم اعتماد مشروع القرار رسمياً. في المقابل، تضع هذه المستجدات كلاً من الجزائر وجبهة البوليساريو أمام ضرورة مراجعة مواقفهما والتعامل بواقعية أكبر مع التحولات الدبلوماسية. فالتمسك بمواقف لم تعد تتماشى مع تطور النقاش الدولي يجعل من الصعب مواكبة المسار الجديد الذي يتجه نحو البحث عن حل سياسي واقعي، وهو ما لا يخدم مصالح الجزائر والبوليساريو. كما أن إنهاء مهمة بعثة «المينورسو» يُعد خطوة إيجابية وضرورية لطي صفحة مرحلة لم تعد تواكب واقع قضية الصحراء. هذه البعثة، التي أُنشئت عام 1991 في ظروف تختلف تماماً عن الظروف الحالية، أصبحت متجاوزة واقعياً ولم تعد تتماشى مع التطورات والمعطيات الميدانية، بدليل فشلها في تنظيم الاستفتاء وانهيار وقف إطلاق النار عام 2020. لذلك، فإن إنهاء وجود هذه البعثة لن يؤثر على الوضع الميداني، بل سيسهم في تجاوز آلية أممية استنفدت دورها، والانتقال إلى مرحلة جديدة ترتكز على البحث عن حل سياسي واقعي ونهائي. بناءً على ذلك، لا يمكن تقييم نتائج هذه المرحلة بالنظر فقط إلى عدم اعتماد مشروع القرار. صحيح أن استخدام روسيا لحق النقض شكل عائقاً أمام صدوره، لكنه لا يلغي أهمية الأصوات الإحدى عشرة المؤيدة، ولا التطور الذي شهده المسار الدبلوماسي منذ اعتماد القرار 2797، ولا المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المبادرة المغربية للحكم الذاتي في النقاشات الدولية. وبشكل عام، تكشف هذه التطورات عن تحول مهم في طريقة التعامل الدولي مع قضية الصحراء. لم يعد النقاش مقتصراً على استمرار المسار السابق، بل أصبح يركز بشكل أكبر على طبيعة الحل السياسي الممكن، وعلى ضرورة مراجعة دور الآلية الأممية ومهامها بما يتناسب مع المرحلة الجديدة، وهو ما يعكس تطوراً دبلوماسياً مهماً يصعب تجاهله أو التراجع عنه بسهولة.
ثقافة
سياسة
سياسة
سياسة