المغرب
اقتصاد

استقرار أسعار الكهرباء بالمغرب: كلفة 17 مليار درهم لخزينة الدولة في أربع سنوات

هسبريس31 أكتوبر 2026 في 07:220 مشاهدة
استقرار أسعار الكهرباء بالمغرب: كلفة 17 مليار درهم لخزينة الدولة في أربع سنوات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "استقرار أسعار الكهرباء بالمغرب يكلف الدولة 17 مليار درهم في أربع سنوات" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف تقرير اقتصادي ومالي أن الحفاظ على استقرار أسعار الكهرباء في المغرب خلال الفترة الممتدة بين عامي 2022 و2025 قد كلف خزينة الدولة مبلغ 17 مليار درهم (ما يعادل 1700 مليار سنتيم). جاء هذا الدعم المالي المقدم من السلطات العمومية للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بهدف امتصاص الارتفاع المستمر في تكاليف المواد الأولية الطاقية في الأسواق الدولية، وتجنيب الأسر والمقاولات زيادات مباشرة في فواتير الاستهلاك.

وأوضح التقرير، الذي اطلعت عليه هسبريس، أن هذه التحويلات المالية مكنت من المحافظة على استقرار تعريفات الكهرباء لمختلف فئات المستهلكين، رغم الاضطرابات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية. كما ساهم تدخل الدولة في حماية القدرة الشرائية للأسر ودعم النشاط الاقتصادي عبر الحد من انتقال ارتفاع تكاليف إنتاج الكهرباء إلى الأسعار المحلية.

في المقابل، فرض هذا الدعم أعباء إضافية على المالية العمومية، خاصة في ظل تزايد الحاجة لتمويل القطاعات الاجتماعية والاستثمارات العمومية، وضرورة الحفاظ على استدامة التوازنات الميزانياتية. وتتفاقم الضغوط على التوازنات المالية للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، حيث تشير التوقعات إلى ارتفاع خسائره إلى أزيد من 8.6 مليارات درهم بنهاية العام الجاري.

وتزامنت هذه الأرقام مع استمرار الصعوبات التي يواجهها النموذج الاقتصادي للمكتب، إذ سجل خسارة صافية بلغت 6.963 مليار درهم خلال عام 2025، مقابل 7.286 مليار درهم في السنة السابقة. وتشير التوقعات إلى ارتفاع العجز إلى 8.625 مليار درهم بنهاية عام 2026، نتيجة لزيادة فاتورة المحروقات وارتفاع الأعباء المالية.

تكتسي هذه المؤشرات أهمية بالغة نظراً للدور المحوري لأسعار الكهرباء في تحديد نفقات الأسر وتكاليف إنتاج المقاولات. فأي زيادة محتملة في التعريفات لا تقتصر انعكاساتها على الفواتير الشهرية، بل تمتد لتشمل أسعار السلع والخدمات، خصوصاً في الأنشطة الصناعية والخدماتية كثيفة الاستهلاك للطاقة. لذا، فإن المحافظة على استقرار الأسعار ترتبط بقدرة المؤسسة على تحسين مردوديتها وتقليص تكاليف الإنتاج.

ويستمر المغرب في التأثر بتقلبات الأسواق الطاقية الدولية، حيث ارتفعت واردات المنتجات الطاقية بنسبة 32.6% عند متم غشت 2026، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر أسعار الطاقة للبنك الدولي بنسبة 26% خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة. وقد شهدت أسعار النفط تقلبات ملحوظة، مما يبرز حجم المخاطر المرتبطة بتطور تكاليف الطاقة المستوردة وانعكاساتها المحتملة على نفقات إنتاج الكهرباء.

تواجه هذه التطورات المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب تحدي التوفيق بين استمرار تقديم الكهرباء بتعريفات مستقرة وتغطية تكاليف الإنتاج والاستغلال. يأتي هذا في ظل تزايد الحاجة لتمويل مشاريع الانتقال الطاقي وتوسيع قدرات الإنتاج والنقل والتخزين، ومع توجه الدولة نحو إعادة هيكلة المؤسسة وتحسين استدامة نموذجها الاقتصادي والمالي.

خسائر متفاقمة ومديونية تحت ضغط الإصلاح

كشف تقرير حول المؤسسات والمقاولات العمومية عن تراجع رقم معاملات المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بنسبة 2.5% خلال السنة الماضية، ليستقر عند 41.466 مليار درهم. ويعود هذا التراجع إلى الانسحاب التدريجي للمؤسسة من أنشطة التوزيع بعد دخول الشركات الجهوية متعددة الخدمات حيز الخدمة، إلى جانب تقلص هوامش الربح على مبيعات الكهرباء.

وسجلت نتيجة الاستغلال عجزا بقيمة 5.252 مليار درهم سنة 2025، مقابل 4.246 مليار درهم في 2024، بتدهور بلغ 1.006 مليار درهم، متأثرة بارتفاع تكاليف المحروقات. وبلغت ديون التمويل لدى المكتب 55.930 مليار درهم بنهاية 2025، مقابل 54.694 مليار درهم قبل سنة، بزيادة قدرها 1.236 مليار درهم، عزاها التقرير إلى تسجيل قرض سندي بقيمة خمسة مليارات درهم على مستوى فرع الكهرباء.

في المقابل، سجل المكتب استثمارات فعلية بقيمة 7.363 مليار درهم خلال 2025، بمعدل إنجاز لم يتجاوز 68% من الميزانية الأولية. وتشير توقعات اختتام السنة الجارية إلى ارتفاع الاستثمارات بنسبة 28% لتبلغ 9.423 مليار درهم.

وجاءت هذه التطورات في سياق إصلاح واسع لقطاع توزيع الماء والكهرباء، بعد استكمال دخول الشركات الجهوية متعددة الخدمات الاثنتي عشرة حيز النشاط خلال 2025، مع نقل أنشطة التوزيع التابعة للمكتب إليها. وتروم هذه الخطوة إعادة تنظيم الاختصاصات وتحسين مردودية الشبكات وجودة الخدمات المقدمة للمستهلكين.

وارتبط هذا التحول بإعادة تحديد التموقع الاستراتيجي للمكتب والتحضير لتحويله إلى شركة مساهمة، إلى جانب الاتفاقية المبرمة بين الدولة والوكالة الوطنية لتدبير استراتيجيات الدولة والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والوكالة المغربية للطاقة المستدامة “مازن”.

مخطط استثماري ضخم لإعادة هيكلة القطاع

يتضمن مخطط تجهيز المكتب للفترة الممتدة بين 2026 و2030 تعبئة 177 مليار درهم لقطاع الكهرباء و42.1 مليار درهم لقطاع الماء الصالح للشرب، بإجمالي يصل إلى 219.1 مليار درهم. ومن المتوقع أن تبلغ مساهمة القطاع الخاص 72%، في إطار التوجه نحو تعبئة تمويلات إضافية لإنجاز المشاريع الاستراتيجية وتقليص الضغط على الموارد العمومية.

يشمل البرنامج تطوير قدرات إضافية لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة تبلغ 14.34 جيغاواط، وإحداث تجهيزات جديدة للتخزين والمرونة، إلى جانب تعزيز شبكة النقل الكهربائي، ومضاعفة قدرة الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا ثلاث مرات. أما في قطاع الماء الصالح للشرب، فيستهدف المخطط تعبئة قدرة إنتاجية إضافية تبلغ 2.68 مليون متر مكعب يوميا، منها 2.16 مليون متر مكعب من تحلية مياه البحر.

وتشير التوقعات المالية للمكتب إلى برمجة استثمارات بقيمة 16.490 مليار درهم خلال 2027، قبل ارتفاعها إلى 20.862 مليار درهم في 2028. وتبرز هذه المؤشرات حجم الرهانات المالية والاستثمارية المرتبطة بإعادة هيكلة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، في ظل الحاجة إلى تحسين نتائج الاستغلال وتخفيف أعباء المديونية، بالتوازي مع تعبئة التمويلات اللازمة لتوسيع القدرات الإنتاجية وتعزيز أمن التزود بالكهرباء، دون تحميل الأسر والمقاولات زيادات مباشرة في تكاليف الاستهلاك.

شارك الخبر: