المغرب يُشدد شروط التعشير الجمركي: تعديلات قانونية جديدة تُلزم المهنيين بدفتر تحملات صارم


هذا الخبر بعنوان "تعديلات تشريعية جديدة تشدد شروط ممارسة التعشير الجمركي في المغرب" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتجه المغرب نحو فرض قيود أكثر صرامة على ممارسة مهنة التعشير الجمركي، وذلك من خلال مشروع قانون المالية لسنة 2027 الذي يتضمن تعديلات تشريعية جديدة. تهدف هذه التعديلات إلى إلزام المعشرين المعتمدين بالالتزام بدفتر تحملات ستعده إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، بهدف توحيد الممارسات المهنية وتعزيز الرقابة على عمليات التخليص الجمركي، بالإضافة إلى ضبط إدارة الوثائق والمعلومات المتعلقة بالواردات والصادرات. كما ستخضع هذه التعديلات المهنيين الحاليين والجدد لمتطلبات تنظيمية موحدة.
تكشف المادة الثالثة من مشروع قانون المالية رقم 60.26 عن تعديل الفصل 68 مكرر مرة واحدة من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة. بموجب هذا التعديل، سيُلزم المتقدمون بطلبات رخص التعشير الجمركي بالتقيد ببنود دفتر التحملات الذي ستضعه الإدارة، وإرفاق طلبات الاعتماد بهذه الوثيقة، بالإضافة إلى مستندات أخرى تحددها المصالح الجمركية. وبذلك، يصبح الالتزام بالشروط التنظيمية الجديدة جزءاً أساسياً من إجراءات الترخيص بممارسة المهنة.
من المتوقع أن يشمل دفتر التحملات المرتقب جوانب تنظيمية تتعلق بمكاتب التعشير، وتأهيل مواردها البشرية، وحفظ الوثائق والبيانات، وتأمين الوصول إلى الأنظمة المعلوماتية الجمركية، وضمان إمكانية تتبع العمليات المنجزة. كما سيحدد الالتزامات المهنية والأخلاقية، في إطار مساعي تقليص الاختلافات في تفسير القواعد المعمول بها، خاصة أثناء عمليات المراقبة والافتحاص التي تجريها الإدارة لدى المهنيين.
ستشمل التعديلات الجديدة المعشرين المقبولين قبل 1 يناير 2027، مع منحهم مهلة انتقالية مدتها 12 شهراً من تاريخ نشر دفتر التحملات، لتقديم الوثيقة المطلوبة لإدارة الجمارك. أما بالنسبة للمتقدمين الجدد للاعتماد بعد دخول الأحكام التشريعية حيز التنفيذ، فسيكون الالتزام بالمتطلبات الجديدة شرطاً أساسياً لهم، وذلك في انتظار استكمال المشاورات المهنية حول التفاصيل العملية لدفتر التحملات.
جاءت هذه المستجدات في سياق توجه إدارة الجمارك نحو تعزيز تأطير المهن والخدمات المرتبطة بالتجارة الخارجية، من خلال توحيد المساطر وتحسين شروط الامتثال والرقابة. وقد شملت مقاربة مماثلة مستغلي مخازن وساحات الاستخلاص الجمركي، الذين خضع نشاطهم لتأطير تدريجي بواسطة دفتر تحملات تم التنصيص عليه تشريعياً في عام 2014، وتم تفصيل بعض مقتضياته لاحقاً عبر دوريات إدارية.
تشير المعطيات المتعلقة بالمشاورات الأولية بين إدارة الجمارك وممثلي المعشرين إلى أن الإصلاح لا يهدف إلى تغيير المبادئ الأساسية المنظمة لمهنة التعشير، بل إلى توضيح الجوانب التي تثير تفسيرات متباينة عند تطبيق النصوص القانونية والتنظيمية، خاصة خلال عمليات التفتيش ومراجعة الملفات المهنية. ويهدف ذلك إلى توحيد مرجعيات المراقبة وتحديد الالتزامات بدقة أكبر.
الأرشفة والأنظمة:
تركزت أبرز التعديلات التنظيمية المطروحة للنقاش حول توحيد شروط حفظ الأرشيف المهني وتدبير الوثائق المتعلقة بعمليات التعشير. يشمل ذلك تحديد أماكن الاحتفاظ بالمستندات، وضبط شروط إسناد خدمات الأرشفة لجهات خارجية، وتوضيح مسؤوليات مكاتب التعشير بشأن سلامة البيانات وإمكانية الرجوع إليها أثناء عمليات المراقبة والتدقيق. تكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة نظراً لطبيعة الوثائق التي يتعامل معها المعشرون، مثل التصريحات الجمركية والفواتير التجارية ومستندات النقل وشهادات المنشأ والوثائق المثبتة للقيمة الجمركية، حيث يرتبط حسن تدبيرها بالتحقق من صحة العمليات التجارية ومدى احترام الالتزامات القانونية والتنظيمية.
امتد النقاش المهني حول دفتر التحملات ليشمل تنظيم الولوج المادي إلى المكاتب والمرافق الجمركية، من خلال ضبط استخدام الشارات المهنية للمستخدمين، وتحديد الإجراءات الواجب اتباعها عند انتهاء علاقة العمل بين المعشر وأحد العاملين لديه. الهدف هو ضمان إلغاء صلاحيات الولوج للموظفين الذين لم يعودوا يعملون بالمؤسسة، مع التمييز بين هذه الإجراءات وتلك المتعلقة بالولوج الإلكتروني إلى الأنظمة المعلوماتية الجمركية.
شملت الجوانب التقنية المطروحة أيضاً تدبير مفاتيح التشفير الإلكتروني للبيانات (PKI)، المستخدمة في تأمين المعاملات الرقمية. تم التركيز على ضرورة إلغاء صلاحيات استخدامها فور مغادرة الموظف المعني مكتب التعشير، لتفادي استمرار استخدام وسائل الولوج إلى الأنظمة المعلوماتية الجمركية من قبل أشخاص لم تعد تربطهم علاقة مهنية بالمؤسسة المعتمدة. يكتسب هذا الجانب أهمية كبرى مع توسع رقمنة المساطر الجمركية واعتماد التصريحات والمعاملات الإلكترونية، مما يجعل تأمين وسائل التعريف والتوقيع الرقمي والتحكم في صلاحيات المستخدمين متطلبات أساسية لحماية البيانات وضمان تحديد المسؤوليات عند تسجيل عمليات أو تعديلات داخل الأنظمة المعلوماتية.
شملت المشاورات الجارية أيضاً توحيد التسميات والبيانات المستخدمة في فوترة الخدمات المقدمة من مكاتب التعشير، بهدف الحد من الاختلافات في توصيف العمليات والخدمات المفوترة، وتوفير مرجعية أوضح في التعاملات بين المهنيين وزبائنهم، وكذلك أثناء عمليات المراجعة التي تجريها المصالح المختصة. من شأن اعتماد قواعد موحدة في هذا المجال أن يحسن قابلية تتبع الخدمات والعمليات المنجزة، ويسهل مطابقة الفواتير مع طبيعة التدخلات المهنية الفعلية، خاصة في الحالات التي تتداخل فيها خدمات إعداد التصريحات الجمركية مع عمليات النقل والمناولة والتخزين والخدمات اللوجستية الأخرى.
استحضرت هذه المقاربة تجربة تأطير مخازن وساحات الاستخلاص الجمركي، التي شهدت تطوير متطلبات مرتبطة بالأمن والمراقبة والتتبع، بما في ذلك تحديد مواقع كاميرات المراقبة، والاحتفاظ بسجلات فتح وإغلاق البوابات، وضبط المخالفات التي قد تستوجب تعليق أو سحب تراخيص الاستغلال. ورغم أن الإطار التنظيمي لمستغلي المخازن شهد تعديلات متتالية لمواكبة التطورات، فإن تطبيق مقتضيات مماثلة على المعشرين ما يزال مرتبطاً بمضمون دفتر التحملات المنتظر. لم ينص مشروع قانون المالية صراحة على إحداث عقوبات أو حالات جديدة لسحب الاعتماد بسبب مخالفة الدفتر، مما يستدعي التمييز بين الالتزامات القانونية المقترحة حالياً والتدابير التنظيمية التي قد تحدد لاحقاً، دون افتراض امتداد الجزاءات المطبقة على مستغلي المخازن والساحات الجمركية تلقائياً إلى مكاتب التعشير.
تأهيل المهنيين:
فتح مشروع الإصلاح المرتقب نقاشاً حول تطوير معايير التأهيل المهني داخل مكاتب التعشير، في ظل الدور الذي يضطلع به المعشرون في ضمان سلامة التصريحات الجمركية وصحة البيانات المتعلقة بالبضائع، واحترام المساطر القانونية المرتبطة بالاستيراد والتصدير، خاصة مع تزايد الاعتماد على الوسائل الرقمية في معالجة الملفات التجارية. أشارت المعطيات المتعلقة بالتجارب الدولية إلى إمكانية الاستئناس بمؤشرات لقياس الأداء المهني، تشمل آجال معالجة الملفات ونسب تصحيح التصريحات الجمركية، بما يسمح بتقييم جودة الخدمات ومستوى الامتثال. إلا أن إدراج هذه المؤشرات ضمن دفتر التحملات المغربي لم يحسم بعد، ويظل من بين الاحتمالات المطروحة في سياق تطوير شروط ممارسة المهنة.
امتد النقاش إلى مدة الاحتفاظ الإلزامي بالأرشيف المهني، حيث تشير معطيات مهنية متداولة إلى تحديدها في أربع سنوات لبعض الوثائق المتعلقة بالتعشير في المغرب، مقابل خمس سنوات في الولايات المتحدة الأمريكية. هناك احتمال لمراجعة المدة المعتمدة وطنياً بما يراعي متطلبات المراقبة اللاحقة للعمليات الجمركية، دون أن يتضمن مشروع قانون المالية مقتضى صريحاً يقضي بتمديدها، مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف آجال الحفظ بحسب طبيعة الوثائق والنصوص القانونية المنظمة لها.
من بين التدابير المحتملة أيضاً مسألة التكوين المستمر للمصرحين الجمركيين، كوسيلة لمواكبة التعديلات المتكررة التي تطال التعريفة الجمركية وقواعد المنشأ والتصنيف التعريفي وتحديد القيمة الجمركية، إلى جانب التطورات التقنية المرتبطة بمنظومات التصريح الإلكتروني وتبادل البيانات بين الإدارة والمتعاملين الاقتصاديين. تمثل هذه الجوانب أهمية لمكاتب التعشير التي تختلف من حيث حجم نشاطها وإمكاناتها البشرية والتقنية. قد تترتب عن اعتماد متطلبات تنظيمية موحدة حاجات إضافية مرتبطة بتحديث التجهيزات المعلوماتية وتأمين البيانات وتكوين المستخدمين. هذا ما طرح ضرورة مراعاة التناسب بين الالتزامات الجديدة وقدرات المؤسسات المهنية على الامتثال لها، خصوصاً المكاتب الصغيرة والمتوسطة التي قد تواجه أعباء مالية وتنظيمية أكبر مقارنة بالمؤسسات ذات الإمكانات الواسعة.
أفادت المعطيات المتاحة بشأن الاتصالات الأولية بين إدارة الجمارك والجمعية المهنية للمعشرين المعتمدين بالمغرب بأن إعداد دفتر التحملات سيتم بالتشاور مع ممثلي المهنة. وقد خصص اجتماع أول لتقديم أهداف الإصلاح ونطاق تطبيقه، ومناقشة عدد من الجوانب العملية المتعلقة بالأرشفة، والولوج إلى المكاتب الجمركية، وتدبير مفاتيح التشفير، والفوترة. يفترض أن تستمر المشاورات خلال اجتماع ثانٍ مخصص لدراسة المقتضيات التفصيلية لدفتر التحملات، بعد مصادقة البرلمان على قانون المالية، شريطة الإبقاء على الصياغة الحالية للمادة الثالثة. وبذلك، يظل الحسم في الالتزامات النهائية رهيناً بمخرجات المسار التشريعي والحوار بين الإدارة والمهنيين، خاصة بشأن المتطلبات التقنية والموارد البشرية وآليات مراقبة الامتثال.
من المتوقع أن يشكل دفتر التحملات مرجعية تنظيمية للعلاقة بين إدارة الجمارك والمعشرين المعتمدين، من خلال توضيح المتطلبات المهنية وتوحيد كيفية تطبيقها. قد يساهم ذلك في تقليص الخلافات المرتبطة بتفسير بعض الالتزامات أثناء عمليات الافتحاص والتفتيش، وتحسين شروط مراقبة العمليات الجمركية وتحديد المسؤوليات. لا يجب إغفال ضرورة توفير شروط عملية تسمح للمهنيين بالتكيف مع التحولات التنظيمية المرتقبة.
يبقى تاريخ نشر دفتر التحملات محطة حاسمة في تنزيل الإصلاح، باعتباره سيحدد انطلاق الأجل الانتقالي الممنوح للمعشرين المعتمدين قبل 1 يناير 2027. سيعتمد نجاح التعديلات على مدى التوفيق بين تشديد متطلبات الامتثال والرقابة الجمركية ومراعاة القدرات المالية والتقنية لمكاتب التعشير، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة. الهدف هو تفادي تحول الالتزامات الجديدة إلى أعباء إضافية قد تؤثر في تنافسيتها، في سياق رهان أوسع على تحسين جودة خدمات التعشير وتيسير المبادلات التجارية الخارجية.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
رياضة