الأمم المتحدة وعجزها عن حل النزاعات: الصحراء المغربية نموذجاً للتحديات المستمرة


هذا الخبر بعنوان "فشل الأمم المتحدة في حل النزاعات الدولية – قضية الصحراء المغربية مثالا" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: محمد المهدي اقرابش
يستعرض هذا المقال فشل الأمم المتحدة في تسوية النزاعات الدولية، متخذاً من قضية الصحراء المغربية مثالاً حياً على هذه المعضلة. لقد استمر هذا النزاع المفتعل لخمسين عاماً، مخلفاً وراءه فراقاً عائلياً، وتشتتاً للأسر، وخسائر بشرية فادحة في صفوف العسكريين والمدنيين، كما يشهد الكاتب على بعض من هؤلاء الضحايا.
كانت هذه الأزمة، في بداياتها، تخدم أهداف الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي. وقد اختارت الجزائر، الشقيقة، مناكفة المغرب لأسباب أيديولوجية واهية، لم تأخذ في الاعتبار التضحيات الجسيمة التي قدمها المغاربة لتحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي، وعلى رأسهم السلطان والملك محمد الخامس، رحمه الله، والحركة الوطنية المجيدة.
لقد حرمت منطقة شمال أفريقيا من إمكانية قيام "مغرب كبير" يضم المغرب والجزائر وليبيا وموريتانيا وتونس. وأدى إغلاق الحدود إلى إهدار مقدرات ومدخرات الشعوب المغاربية، ونشر الحقد بين الأنظمة، وامتداد ذلك للأسف إلى الشعوب، مما يعكس قصر نظر المتسببين في هذه الأزمة.
يتذكر الكاتب طفولته في القسم الرابع بالمدرسة الابتدائية "المسيرة واحد"، وفرحة عطلة عام 1989، بمناسبة زيارة قادة دول المغرب العربي الكبرى إلى الرباط. فقد نقل المعلمون ومدير المدرسة الطلاب بالحافلات إلى وسط المدينة لتحية القادة الواقفين على شرفة البرلمان، متشابكي الأيدي، تعبيراً عن الوفاء والصداقة والأخوة. وكان من بين هؤلاء القادة الملك المغربي الحسن الثاني، والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد، والقائد الليبي معمر القذافي، والرئيس الموريتاني معاوية ولد الطايع، وذلك بمناسبة تأسيس اتحاد المغرب العربي في 17 فبراير 1989.
تابع والد الكاتب، وعدد من المواطنين المغاربة، باهتمام بالغ وقائع تأسيس اتحاد المغرب العربي، على الرغم من التحفظ على كلمة "العربي" التي أجحفت حق الأمازيغية آنذاك. وقد مات هذا الاتحاد سريرياً بسبب تعنت النظام الجزائري الأيديولوجي. ويؤكد الكاتب أن المغرب قد ضحى كثيراً من أجل قضيته الوطنية العادلة، ولن يتنازل عن حقه المشروع، لأنها قضية وجودية بالنسبة للمغاربة ولنظامهم الملكي.
في سياق متصل، أعد الكاتب رسالة الماستر في القانون العام المقارن بجامعة بيربينيون الفرنسية حول "الحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء المغربية في ضوء التجارب الإسبانية والفرنسية". وقد أقرت لجنة المناقشة، المكونة من الأستاذ ديديي بيسي، والأستاذ كريستوف روبرت، والأستاذ الجزائري محمد بوسلطان، بعلمية الرسالة ومضمونها. وأقر الأستاذ الجزائري بصواب الرسالة وإمكانية الاشتغال على هذا الحل، مع تحفظه على قول الكاتب بأن الجزائر تبحث عن منفذ على الأطلسي أو عن بسط هيمنتها الإقليمية في تنافسها مع المغرب، وذلك في عام 2010.
يستشهد الكاتب بقول للملك الحسن الثاني: "لو أراد كبار هذا العالم حل هذا النزاع لفعلوا، ولكن هناك قوى تريد أن تستديم هذا النزاع لمصالحها الجيوسياسية!". ويشير إلى أن روسيا قد أجهضت مشروع قرار أمريكي في مجلس الأمن بتاريخ 30 أكتوبر 2026 بالفيتو، مما يؤكد هذا التوجه. ورغم ذلك، فإن اقتراح المغرب للحكم الذاتي قد اكتسب زخماً دولياً، ويعتبر الحل الوحيد للمغاربة، بمن فيهم إخوانهم الصحراويون. ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن الصحراء في مغربها، والمغرب في صحرائه، مستشهداً بالآية الكريمة: "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون" (يوسف: 21).
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة