المغرب
اقتصاد

استثمارات ضخمة لتحديث شبكات الماء والكهرباء في المغرب: خطة 2026-2030 لمواجهة التحديات

هسبريس1 نونبر 2026 في 09:360 مشاهدة
استثمارات ضخمة لتحديث شبكات الماء والكهرباء في المغرب: خطة 2026-2030 لمواجهة التحديات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "استثمارات تحدث شبكات الماء والكهرباء" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستعد الشركات الجهوية متعددة الخدمات في المغرب لتعبئة استثمارات ضخمة تقدر بـ 134.44 مليار درهم، أي ما يزيد عن 13 ألف مليار سنتيم، خلال الفترة الممتدة من عام 2026 إلى 2030. يهدف هذا البرنامج الطموح إلى تأمين إمدادات الماء الصالح للشرب والكهرباء، وتحديث شبكات التوزيع، وتوسيع خدمات التطهير السائل، وذلك في ظل تحديات متزايدة مثل الإجهاد المائي وتقليص الهدر وتحسين جودة الخدمات العمومية على مستوى جهات المملكة.

وفقًا لتقرير المؤسسات والمقاولات العمومية المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، ستتصدر الشركات الجهوية الاثنتي عشرة قائمة الفاعلين العموميين من حيث الاستثمارات المبرمجة للسنة المقبلة، بغلاف مالي يناهز 39.6 مليار درهم. يأتي هذا في تحول يعكس تنامي الوزن الاستثماري لقطاع توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل، متقدمة بذلك على مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط والمكتب الوطني للسكك الحديدية.

وقد أظهرت المعطيات الرسمية أن الاستثمارات المرتقبة لهذه الشركات ستشهد ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغت 9.18 مليار درهم في عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى حوالي 24.9 مليار درهم بنهاية العام الحالي. ومن المخطط أن تبلغ ذروتها في عام 2027، قبل أن تتراجع إلى 32.2 مليار درهم في 2028، ثم 21.68 مليار درهم في 2029، وفقًا للبرمجة الاستثمارية المعتمدة.

يأتي هذا التوسع الاستثماري بعد استكمال تنزيل منظومة الشركات الجهوية متعددة الخدمات، التي دخلت جميعها حيز التشغيل الفعلي بحلول نهاية عام 2025. تم نقل أنشطة التوزيع التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إليها في 1 نوفمبر من نفس السنة، كجزء من إصلاح مؤسساتي يهدف إلى توحيد تدبير هذه المرافق العمومية وتحسين كفاءتها على المستوى الترابي.

تحديات المردودية وتقليص الهدر:

تواجه الشركات الجهوية متعددة الخدمات تحديات كبيرة في تحسين مردودية شبكات توزيع الماء والكهرباء. فقد أظهرت المعطيات أن متوسط مردودية شبكات الماء الصالح للشرب استقر عند 68.49%، بينما بلغت نسبة مردودية شبكات الكهرباء 85.34%، مع وجود تفاوتات ملحوظة بين الجهات. تعكس هذه المؤشرات حجم الرهانات المرتبطة بتقليص الفاقد، خاصة في قطاع الماء الذي يسجل فارقًا يتجاوز 31 نقطة مئوية بين الكميات الموزعة والمحتسبة. لذا، يعتبر تحديث التجهيزات وتحسين عمليات المراقبة والصيانة من الأولويات الملحة.

يرتكز البرنامج الاستثماري على تأمين إمدادات الماء الصالح للشرب، وتقوية وتحديث شبكات توزيع الكهرباء والماء، وتطوير البنيات التحتية للتطهير السائل. كما يشمل إنجاز التجهيزات الضرورية لمواكبة المشاريع الكبرى، مما يسرع عمليات الربط ويحسن جودة الخدمات المقدمة للأسر والمقاولات. يكتسب هذا البرنامج أهمية خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على الموارد المائية.

من المتوقع أن تساهم الشركات الجهوية، إلى جانب وكالات الأحواض المائية والمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، في تنفيذ مشاريع لتعزيز الأمن المائي وتقليص آثار الإجهاد المائي في مناطق واسعة من المملكة. تشمل الأهداف الوطنية المشتركة رفع القدرات الإنتاجية لتحلية مياه البحر إلى أكثر من 1.8 مليار متر مكعب سنويًا بحلول عام 2031، وتعزيز إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وتوسيع السقي الموضعي، بالإضافة إلى تعبئة حوالي 1.2 مليار متر مكعب سنويًا عبر مشاريع الربط بين الأحواض المائية.

شدد التقرير على ضرورة مواكبة هذه الاستثمارات بإجراءات لتحسين تدبير الطلب على المياه، والمحافظة على الفرشات المائية الجوفية، والحد من الهدر. يجب توجيه التدخلات حسب درجة الهشاشة المائية للمجالات الترابية وأولويات الاستعمال لضمان نجاعة أكبر في توظيف الموارد المالية والتجهيزات الجديدة.

توسع الاختصاصات وضغوط إعادة الهيكلة:

تزامن إطلاق البرنامج الاستثماري مع انتقال مسؤولية تدبير توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل إلى الشركات الجهوية، بموجب القانون رقم 83.21. يهدف هذا الإصلاح إلى تجاوز نموذج سابق اتسم بتعدد المتدخلين بين الوكالات المستقلة وشركات التدبير المفوض والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

دخلت أربع شركات جهوية حيز التشغيل في عام 2024 بكل من الدار البيضاء- سطات، وسوس- ماسة، ومراكش- آسفي، والشرق. لحقت بها الشركات الثماني المتبقية خلال عام 2025، لتصبح الشركات الاثنتي عشرة تقدم خدماتها على الصعيد الوطني، باستثناء المناطق التي لا تزال ضمن نطاق تدخل شركتي “ريضال” و”أمانديس”.

سجلت الشركات الجهوية متعددة الخدمات رقم معاملات إجمالي بلغ 34.18 مليار درهم في عام 2025. ومن المتوقع أن تتوسع مسؤولياتها لتشمل مواصلة تنفيذ برامج الكهربة القروية والتزويد بالماء الصالح للشرب في المناطق التي كانت سابقًا ضمن اختصاصات المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

أصبحت الشركات الجهوية، ابتداءً من عام 2026، مكلفة بتنفيذ مخطط عمل البرنامج الشامل لكهربة العالم القروي، من خلال إعداد برامج جهوية تأخذ في الاعتبار المشاريع القائمة، خاصة تلك المدرجة ضمن برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. بلغ معدل الكهربة القروية 99.91% بنهاية عام 2025، بعد ربط 2942 أسرة قروية جديدة بالشبكة الكهربائية خلال نفس السنة، مما أفاد حوالي 15 ألف نسمة. منذ إطلاق البرنامج عام 1996، استفادت أكثر من 13 مليون نسمة من الربط بالكهرباء.

امتد التحول المؤسساتي ليشمل خدمات التزويد بالماء الصالح للشرب في العالم القروي، حيث بلغ عدد وحدات التدبير القروية 539 وحدة في عام 2025، مقابل 536 وحدة في السنة السابقة. استقر معدل الولوج إلى الماء الصالح للشرب بالمناطق القروية عند 98.9%.

في المقابل، أفرز نقل أنشطة التوزيع تحديات مالية وتنظيمية للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، الذي سجل خسارة صافية بقيمة 6.96 مليار درهم في عام 2025، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 8.63 مليار درهم بنهاية العام الحالي. يأتي هذا في سياق إعادة تحديد تموقعه الاستراتيجي والتحضير لتحويله إلى شركة مساهمة.

تشمل إعادة هيكلة المكتب، وفق التقرير، مراجعة نموذجه الاقتصادي والمالي بعد الانسحاب من أنشطة التوزيع، مع مواصلة استثماراته في إنتاج الماء والكهرباء وتعزيز شبكات النقل. يتضمن مخطط تجهيزه للفترة 2026-2030 استثمارات بقيمة 177 مليار درهم في فرع الكهرباء و42.1 مليار درهم في فرع الماء.

يرتبط نجاح الإصلاح الجديد بقدرة الشركات الجهوية متعددة الخدمات على تحويل الاستثمارات المبرمجة إلى تحسينات فعلية في مردودية الشبكات وجودة الخدمات، وتقليص الفوارق بين الجهات، مع ضمان استمرارية التزويد بالماء والكهرباء، في ظل الضغوط المناخية والمالية التي تواجه قطاع المرافق العمومية بالمغرب.

شارك الخبر: