المغرب
اقتصاد

غلاء الخضر والفواكه يلهب جيوب المغاربة: التجار والمستهلكون في مواجهة صعبة مع تراجع الطلب

العمق المغربي1 نونبر 2026 في 11:160 مشاهدة
غلاء الخضر والفواكه يلهب جيوب المغاربة: التجار والمستهلكون في مواجهة صعبة مع تراجع الطلب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أسعار ملتهبة وطلب متراجع.. غلاء الخضر والفواكه يضع التجار والمستهلكين في مواجهة صعبة (فيديو)" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بوكماز محمد – صحافي متدرب

1 نوفمبر 2026 - 11:00

تواصل أسعار الفواكه والخضر تسجيل مستويات مرتفعة في أسواق الجملة والتقسيط، في ظل تداخل مجموعة من العوامل المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وأسعار المحروقات، وتوجيه جزء من المنتجات نحو التصدير، إلى جانب محدودية العرض وتفاوت جودة السلع المعروضة.

وفي مقابل هذه الزيادات، يواجه التجار بدورهم تراجعا في الإقبال وضعفا في الطلب، ما أدى إلى حالة من الركود في عدد من الأسواق وأثار مخاوف المستهلكين بشأن قدرتهم على توفير حاجياتهم الأساسية. ففي سوق القرب بمدينة أزمور، تتجلى آثار هذا الوضع في شكاوى المواطنين من الارتفاع المتواصل للأسعار، حيث استغرب عبد الودود وشان، أحد سكان المدينة، وصول سعر البصل إلى 240 درهما للصندوق والسفرجل إلى 300 درهم. واعتبر أن هذه الأثمنة مبالغ فيها، خصوصا أن المنطقة تنتمي إلى دكالة المعروفة بنشاطها الفلاحي متسائلا عن الوضع الذي قد تعرفه مناطق أخرى لا تتوفر على المؤهلات الفلاحية نفسها. وقال المتحدث إن هذا الغلاء “لا يبشر بالخير”، داعيا الدولة إلى وضع أسس تضمن تمكين جميع المواطنين من الاستهلاك، ومعبرا عن أمله في أن تتحسن الأوضاع المعيشية خلال الأيام المقبلة وأن يعم الرخاء. وأضاف أن عددا من المواطنين باتوا يتوجهون إلى الأسواق لاقتناء حاجياتهم الغذائية، قبل أن يعودوا خاليي الوفاض بسبب ارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن أثمنة الخضر لا تقل في الغالب عن سبعة دراهم، وقد تتجاوز عشرة دراهم. ولفت المتحدث ذاته إلى أن صعوبة المعيشة تمتد إلى جوانب أخرى من الحياة اليومية، مستحضرا تراجع استهلاك الأسر للحوم قائلا: “بعدما كان الفرد يتناولها مرة أو مرتين أسبوعيا أصبح استهلاكها مقتصرا في بعض الحالات على مرة واحدة في الشهر”.

ركود الأسواق

من جانبه، استعرض عبد الرزاق التويب، تاجر الفواكه بسوق القرب بأزمور، الصعوبات التي يواجهها المهنيون في ظل ارتفاع أسعار عدد من المنتجات. مشيرا إلى أن الموز سجل زيادة غير مسبوقة، رغم كونه من الفواكه سريعة التلف، إذ يتراوح سعره بين 13 و14 درهما للكيلوغرام، بحسب الجودة، مرجعا ذلك إلى قلة المعروض منه في الأسواق. وأوضح أن الوضع نفسه ينسحب على “برتقال الماندرين” الذي لا يتواجد بكميات وفيرة خلال الفترة الحالية، بالنظر إلى أن موسم جني ثماره لم يبدأ الا مع حلول الخريف. فيما يتراوح سعر الليمون في سوق الجملة بين خمسة وثمانية دراهم حسب جودته، بينما يتراوح سعر العنب بين ثمانية وتسعة دراهم، قبل أن يعرضه التاجر للبيع بحوالي عشرة دراهم. وأكد التويب أن ارتفاع الأسعار لا يقابله بالضرورة إقبال من المستهلكين، موضحا أن المواطن لم يعد يتقبل الأثمنة المعروضة، وأن سعر الموز استقر عند مستوياته المرتفعة منذ شهر رمضان الماضي، بين 13 و14 درهما. وأضاف أن ضعف العرض والطلب معا أفرز حالة من الركود في تجارة الفواكه، ما يدفع المهنيين إلى الاكتفاء بهوامش ربح محدودة، تتراوح بين درهم ودرهمين، تفاديا لتلف السلع وخسارة قيمتها بالكامل.

بدوره، أرجع محمد الكيحل، وهو تاجر الفواكه بسوق القرب بأزمور، جانبا من ارتفاع الأسعار إلى الزيادات المسجلة في أسواق الجملة، وخاصة سوق الدار البيضاء. وأوضح أن “التجار يضطرون إلى اقتناء السلع بأثمنة مرتفعة ثم يحاولون بيعها بأقل سعر ممكن، خصوصا عندما تتراجع جودتها بفعل تعرضها لأشعة الشمس والغبار والحرارة” وهي عوامل تضر بالمنتوج وبالتاجر والمستهلك على حد سواء. وأشار المتحدث إلى أن القدرة الشرائية للمواطن أصبحت هشة، ولم تعد تتحمل مستويات الأسعار الحالية، رغم أن هامش الربح الذي يحصل عليه بائع التقسيط يظل محدودا. وفي سياق حديثه عن تكاليف التوزيع، أوضح الكيحل أن نقل صندوق واحد من الفواكه يزن 20 كيلوغراما من المصدر إلى منطقة البيع يكلف أكثر من 15 درهما، دون احتساب باقي المصاريف المرتبطة بنشاط التاجر من قبيل “التغليف البلاستيكي الذي قد تصل تكلفته إلى 30 درهما”، فضلا عن مصاريف أخرى، وهو ما ينعكس على السعر النهائي للمنتوج ويجعله، بحسب تعبيره، “خارج نطاق قدرة عدد من المستهلكين”. واعتبر أن المسألة تتجاوز حدود السوق المحلية، وترتبط أساسا بارتفاع أسعار المحروقات إلى جانب التصدير، مشيرا إلى أن المنتجات ذات الجودة الجيدة توجه نحو الأسواق الخارجية، فيما تبقى في السوق المحلية منتجات أقل جودة لا تتناسب أسعارها، في نظره، مع جودتها الفعلية. وضرب المتحدث مثالا بالتفاح، الذي يقتنيه من سوق الجملة بسعر يتراوح بين ستة وسبعة دراهم، قبل عرضه للبيع بعشرة دراهم، غير أنه يضطر، في حال غياب الطلب، إلى “بيعه بالسعر الأصلي لاسترجاع رأسماله وتفادي خسارة أكبر”، والأمر ذاته بالنسبة الى “الماندرين” الذي يتراوح سعره بين خمسة وثمانية دراهم ونصف. وشدد الكيحل على أن التجار بدورهم يتضررون من حالة الركود. مؤكدا أنهم لا يطالبون سوى بأن تكون الأسعار متناسبة مع جودة المنتجات المعروضة، مضيفا أن “محدودية دخل المستهلك تجعل تحمل هذه الزيادات أمرا صعبا، باستثناء فئة قليلة قادرة على مواكبتها”. وختم المتحدث بالتأكيد على أن المهنيين سيواصلون نشاطهم التجاري رغم الصعوبات. واعتبر أن ارتفاع أسعار المحروقات ينبغي أن تواكبه زيادة في مداخيل الأفراد، حتى لا يتحمل المستهلك وحده تبعات ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع. مذكرا بأن باعة الخضر والفواكه يشكلون القاعدة الكبرى من النسيج الاقتصادي المحلي.

شارك الخبر: