فشل تجديد ولاية المينورسو: تحول استراتيجي في قضية الصحراء المغربية وانعكاسات على الموقف الجزائري


هذا الخبر بعنوان "الصحراء المغربية بعد تعثر تجديد المينورسو: انتكاسة للموقف الجزائري وتحول في موازين المسار الأممي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: إبراهيم الخياطي
التاريخ: 1 نوفمبر 2026
لم يكن فشل مجلس الأمن الدولي في 30 أكتوبر 2026 في تمرير مشروع قرار جديد بشأن بعثة المينورسو مجرد عثرة إجرائية، بل كشف عن تحولات عميقة في التعامل الدولي مع قضية الصحراء المغربية، واتساع الهوة بين مقاربة الجزائر وجبهة البوليساريو والمسار الدبلوماسي الذي يمنح مبادرة الحكم الذاتي المغربية موقعاً مركزياً.
بعد أكثر من ثلاثة عقود، انتهت ولاية المينورسو في 31 أكتوبر 2026، إثر فشل تمرير مشروعين متنافسين: مشروع أمريكي اصطدم بالفيتو الروسي، ومشروع روسي لم يحصل على النصاب المطلوب. هذه النتيجة لا تمثل انتصاراً قانونياً، لكنها تعكس أزمة المقاربة الأممية التقليدية وصعوبة استمرار تدبير النزاع بالآليات القديمة.
الجزائر تعرب عن أسفها وتؤكد تباينها الدبلوماسي
أعربت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية عن أسفها لعدم تجديد ولاية المينورسو، معتبرة المشروع الأمريكي منحازاً للمغرب وأن الصيغة المقترحة أفرغت مبدأ تقرير المصير من مضمونه. وانتقدت الجزائر حذف حرف «R» من تسمية البعثة المقترحة، محذرة من تحويل طبيعة النزاع. يأتي هذا الموقف في ظل تزايد مركزية المقترح المغربي، بعد أن أصبح الحكم الذاتي أساساً للمفاوضات في قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025.
القرار 2797: محطة مفصلية في ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي
يؤكد القرار الأممي رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، على دعم مجلس الأمن لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كأساس للمفاوضات، داعياً الأطراف إلى الانخراط دون شروط مسبقة. هذا التطور منح الدبلوماسية المغربية مكسباً سياسياً هاماً، بنقل المبادرة المغربية إلى مرجعية مركزية في صياغة المفاوضات الأممية. ورغم أن القرار أبقى على هدف التوصل إلى حل سياسي نهائي مرتبط بممارسة حق تقرير المصير، فإن تكريس الحكم الذاتي كأساس للمفاوضات يمثل تطوراً مهماً.
إخفاق المشروعين: أزمة في المقاربة القديمة
كشفت نتائج التصويت عن مفارقة دبلوماسية، حيث فشل المشروع الأمريكي والروسي في الحصول على موافقة المجلس. هذا يعني عدم التوصل إلى توافق بشأن مستقبل البعثة، والحاجة إلى معالجة سياسية ومؤسساتية مختلفة. بالنسبة للجزائر، تمثل هذه النتيجة انتكاسة دبلوماسية للمقاربة التي كانت تراهن على استمرار الإطار التقليدي للمينورسو.
المغرب يطرح مرحلة جديدة: من تدبير النزاع إلى البحث عن تسوية
أعطى بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم 30 أكتوبر 2026، أبعاداً سياسية أوسع، معتبراً عدم تجديد ولاية المينورسو خطوة نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة. ودعا إلى وضع حد لإحالة الملف على مجلس الأمن. يعكس هذا الموقف توجهاً مغربياً نحو تجاوز منطق تدبير النزاع والانتقال إلى مرحلة ترتكز على المكتسبات الدبلوماسية ومبادرة الحكم الذاتي.
نهاية ولاية المينورسو: أسئلة المرحلة المقبلة
مع حلول فاتح نونبر 2026، انتهت ولاية المينورسو دون اعتماد قرار جديد. هذا يضع الأمم المتحدة أمام تحديات عملية تتعلق بمستقبل وجود البعثة وترتيبات الانسحاب، وآليات مراقبة وقف إطلاق النار. انتهاء الولاية يفتح نقاشاً حول جدوى استمرار نموذج أممي ظل قائماً لأكثر من 35 سنة دون تنظيم الاستفتاء.
الصحراء المغربية: معركة الدبلوماسية والتنمية مستمرة
تبرز التطورات الأخيرة تحولات مهمة في موقع مبادرة الحكم الذاتي داخل النقاش الدولي، وأن القرار 2797 شكل محطة بارزة. الاعتراض الجزائري يكشف عن استمرار التباعد بين تصور الجزائر للحل السياسي والمرجعية التي يدعو إليها مجلس الأمن. المرحلة المقبلة لن تُحسم بالشعارات، بل بقدرة الدبلوماسية على تحويل الدعم السياسي إلى تسوية نهائية. المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها، والدبلوماسية المغربية ماضية في الدفاع عن وحدتها الترابية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة