المغرب
سياسة

المغرب وروسيا: توازن دقيق بين المصالح الاستراتيجية والوحدة الترابية

هسبريس1 نونبر 2026 في 14:280 مشاهدة
المغرب وروسيا: توازن دقيق بين المصالح الاستراتيجية والوحدة الترابية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المغرب يوازن بين مكاسب الوحدة الترابية واتفاقيات التعاون مع روسيا" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يثير الفيتو الروسي ضد مشروع القرار الأمريكي حول الصحراء في مجلس الأمن الدولي تساؤلات هامة حول كيفية إدارة المغرب لعلاقاته مع موسكو، خاصة في ظل وجود اتفاقية شراكة متينة واتفاقيات تعاون متعددة. يسعى المغرب إلى الحفاظ على علاقاته مع روسيا دون خلق عداء، مع مواصلة تعزيز مكاسبه الدبلوماسية والحفاظ على سياسته الخارجية التي تهدف إلى النأي بالنفس عن سياسات المحاور والاصطفافات الدولية، لتجنب تحويل مصالحه إلى ورقة ضغط في صراعات القوى الكبرى.

يرى مهتمون بالشؤون السياسية والعلاقات الدولية أن الموقف الروسي الأخير لم يكن بالضرورة نابعاً من عداء مباشر للرباط، ولا يعكس قطيعة بنيوية أو تهديداً لمصالحها الاستراتيجية. بل جاء استجابة لحسابات تكتيكية مدفوعة بإلحاح من الجزائر، التي تربطها بروسيا مصالح مشتركة. وتتحرك روسيا وفق منطق البراغماتية والتدافع الجيوسياسي، مما يجعل الرهان الحقيقي للرباط قائماً على مواصلة نسج التفاهمات الدبلوماسية الرصينة مع القوى الدائمة العضوية في مجلس الأمن، دون السقوط في فخ الانفعال السياسي.

اعتراض على أمريكا

يشير عبد الله أبو عوض، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي، إلى أن الرباط لن تتعامل مع الفيتو الروسي بوصفه "قطيعة مع موسكو"، لكنها لن تتوقع أيضاً تغييراً سريعاً لموقف روسيا لصالح الطرح المغربي. ويسعى المغرب في المدى القريب إلى "احتواء الخلاف، وتفادي تكرار الفيتو، ثم محاولة دفع موسكو إلى موقف أقل تعطيلًا، مثل الامتناع عن التصويت أو قبول صياغة توافقية".

يوضح أبو عوض أن الفيتو الروسي هو اعتراض على "مضمون المشروع الأمريكي وطريقة صياغته، وليس إعلانًا عن خصومة روسية مع الرباط". ومن المرجح أن يحافظ المغرب على قنوات التعاون مع موسكو في مجالات التجارة والطاقة والأسمدة والزراعة والتنسيق الدولي، مع التأكيد على أن هذا التعاون لا يعني قبول المغرب بموقف روسيا في ملف الصحراء المغربية.

ويضيف أبو عوض أنه من الصعب أن تتراجع موسكو قريبًا عن تأكيدها العلني على تقرير المصير، أو أن تصوت لصالح نص يقدم السيادة المغربية باعتبارها محسومة. لكن الرباط قد تحاول إقناعها بأن الحكم الذاتي يمكن أن يكون أساسًا عمليًا للتفاوض، لا نتيجة يفرضها مجلس الأمن مسبقًا. وقد تسعى إلى نصوص تحفظ لغة التسوية المتوافق عليها وتقرير المصير، مع إبراز خطة الحكم الذاتي، وتجنب الإيحاء بأن المجلس حسم السيادة أو أغلق الملف من طرف واحد.

ويوضح أبو عوض أن المغرب قد يربط استمرار الشراكة الاقتصادية والسياسية بحوار "صريح حول مواقف البلدين، لا بتهديد العلاقة أو معاقبة موسكو. فالتصعيد العلني قد يدفع روسيا إلى التشدد، بينما يمنحها الحفاظ على القنوات الثنائية فرصة لتعديل موقفها تدريجيًا، ولو اقتصر ذلك على قبول تسوية إجرائية أو عدم تعطيل قرار توافقي".

ويتوقع أبو عوض "استمرار العلاقات المغربية الروسية بالتوازي مع بقاء الخلاف حول الصحراء المغربية قائمًا". ويرجح أن تنجح الرباط في الحد من "حدة الاعتراض الروسي أو تفادي فيتو جديد إذا جرى التفاوض على ما هو مرضٍ للطرفين. أما تحول موسكو إلى تأييد صريح للسيادة المغربية أو تبني الحكم الذاتي وحده، فيحتاج إلى حوار هادئ بين البلدين".

تدخلات جزائرية

يعتبر خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن الموقف الروسي ضد مشروع القرار الأمريكي حول الصحراء المغربية يبقى "موقفًا استثنائيًا في تاريخ تعاطي موسكو مع القرارات المتعلقة بالوضع في الصحراء". ويبرز أن مشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن كان هو الآخر "استثنائيًا بكل المقاييس، إذ تقوم مقاربته على أساس يعني بناء منظومة واحدة في إطار الحكم الذاتي، بعيدًا عن أي تشويش أو منطقة رمادية يمكن استغلالها من أجل الدخول في تعويم الأزمة وتمطيطها".

وفي تفكيكه لمحددات الموقف الروسي، يسجل الشيات أن الأقرب إلى الصواب في تفسير هذا الموقف هو أنه "مدفوع من الجزائر التي ترى في صدور قرار بهذه الصيغة الأمريكية وإنهاء المشكل بطريقة شاملة في غضون سنة تقريبًا أو سنتين على أقصى تقدير، ضربًا لكل المقومات التي قامت عليها في إطار هذه الإشكالية، والتي بنت عليها أيضًا مسألة وجودية مرتبطة بوجودها كنظام سياسي، بل أكثر من ذلك، وجودها كدولة".

ويسجل الشيات أن الجزائر رمت بكل ثقلها على روسيا من أجل التوصل إلى توقيف "مشروع القرار الأمريكي، أي أن الفيتو الروسي كان ذا طبيعة سياسية محضة، بهدف خدمة أجندة دولة أخرى تعتبرها حليفة وتربطهما مصالح معينة، خاصة على المستوى العسكري".

وحول طبيعة رد الفعل المغربي المتوقع إزاء هذا التطور، يذكر الشيات أنه في العلاقات الدولية، هذه الأمور "مقبولة في إطار التدافع بين القوى، والجزائر يمكن أن تكون قد قدمت الكثير من القرابين لروسيا من أجل هذا الموقف، وبالتالي فإن الخصم الحقيقي للمغرب هنا ليست روسيا الاتحادية، بل الجزائر".

ويشدد الخبير عينه على أهمية إيجاد بدائل على المستوى الدبلوماسي بالنسبة للمغرب للتعامل مع المواقف الروسية، بدل الانجرار إلى استعمال أدوات تصعيدية ضد روسيا التي صوتت لصالح مواقف حليفتها الجزائر، وعلى الأرجح مقابل امتيازات وصفقات. وأمام هذا المعطى "يجب على الرباط ألا تقف في مواجهة أحادية ضد موسكو، بل يجب أن تعبر عن عدم رضاها بطبيعة الحال، مع الاستمرار في النهج الذي يمكن من خلاله تحقيق التوازن على المستوى الدولي".

شارك الخبر: