الملياردير دانغوتي يفتح أبواب البورصة أمام المستثمرين الأفارقة بأسهم بأسعار زهيدة


هذا الخبر بعنوان ""دخول الشعب إلى البورصة".. أغنى رجل بإفريقيا يراهن على أسهم زهيدة الثمن" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستهدف الملياردير النيجيري أليكو دانغوتي، الذي يُعد أغنى رجل في إفريقيا، جذب المستثمرين الأفارقة الصغار للمساهمة في تمويل مشروعاته الصناعية. يأتي ذلك من خلال طرح أسهم مصافٍ نفطية عملاقة للاكتتاب بسعر 40 سنتاً أمريكياً للسهم الواحد، بهدف توسيع قاعدة المساهمين وتعزيز قدرات التكرير في القارة.
تحت شعار "دخول الشعب إلى البورصة"، يسعى دانغوتي، البالغ من العمر 69 عاماً، إلى تمكين فئات واسعة من الأفارقة من امتلاك حصص في أحد أكبر المشروعات الصناعية بالقارة، بعد أن كانت الاستثمارات الضخمة في قطاع الطاقة حكراً على كبار المستثمرين والمؤسسات المالية.
تندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية توسعية لمجموعة دانغوتي، التي تنشط في قطاعات الإسمنت والسكر والأسمدة وتكرير النفط، وتهدف إلى زيادة طاقتها الإنتاجية وتعزيز حضورها في الأسواق الإفريقية، مستفيدة من الطلب المتزايد على المنتجات الصناعية والمواد الأساسية.
حدد دانغوتي سعر السهم الواحد في عملية الاكتتاب بـ 0.4 دولار، وهو مبلغ يعادل تقريباً ثمن مشروب غازي في مدن إفريقية كبرى مثل لاغوس ونيروبي وكينشاسا، مما يجعل المشاركة في رأسمال المصفاة متاحة لشريحة أوسع من المستثمرين. وأوضح الملياردير النيجيري أن الهدف هو إشراك الأفارقة في ملكية المشروع، مؤكداً أن المصفاة يجب أن تكون استثماراً تشارك فيه شعوب القارة بدلاً من أن تقتصر ملكيتها على عدد محدود من كبار المساهمين.
صرح دانغوتي، نقلاً عن وكالة فرانس برس، بأن عملية الاكتتاب نجحت في جمع مبالغ تفوق بثلاثة أو أربعة أضعاف المبلغ المستهدف مبدئياً، والذي قُدر بـ 1.6 مليار دولار. كان من المقرر أن تنتهي فترة الاكتتاب في 27 أكتوبر 2026، بعد تمديدها لعدة أسابيع، حيث تعتمد المجموعة على الموارد المالية الجديدة لتسريع تنفيذ خططها الصناعية.
ستُخصص الأموال المحصلة لتمويل توسيع المصفاة النفطية، التي تبلغ طاقتها الحالية حوالي 700 ألف برميل يومياً، وهي الأكبر في إفريقيا. تهدف المجموعة إلى مضاعفة قدرتها الإنتاجية وتحويلها إلى أكبر منشأة لتكرير النفط في العالم.
يحظى هذا المشروع بأهمية خاصة لنيجيريا، إحدى الدول الإفريقية الرئيسية المنتجة للنفط الخام، بينما تسعى مجموعة دانغوتي إلى تعزيز قدرات التكرير المحلية وزيادة حجم المنتجات النفطية المصنعة داخل القارة. تتمثل رؤية دانغوتي في زيادة مساهمة الصناعة الإفريقية في تلبية الطلب المحلي، مما يقلل الحاجة إلى استيراد المنتجات المكررة من الخارج، ويتيح استغلال الموارد الطبيعية في أنشطة صناعية ذات قيمة اقتصادية أعلى.
كان دانغوتي قد أعرب في مقابلة مع وكالة فرانس برس في كينيا خلال سبتمبر الماضي، عن اعتقاده بأن معظم البلدان الإفريقية ستتمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الوقود بحلول عام 2030، مشدداً على أهمية إجراء عمليات التكرير داخل إفريقيا.
تقدر ثروة أليكو دانغوتي بأكثر من 35.7 مليار دولار، مما يجعله أغنى رجل في إفريقيا. نجح خلال عقود في بناء مجموعة صناعية واسعة بدأت بتجارة المواد الأساسية ثم تحولت إلى الاستثمارات الإنتاجية الكبرى.
ينحدر الملياردير من مدينة كانو، وهي مركز تجاري بارز في شمال نيجيريا، وينتمي من جهة والدته إلى عائلة دنتاتا المعروفة بنشاطها التجاري وتراكم ثرواتها منذ بدايات القرن العشرين. كان جده الأكبر من جهة والدته، الحسن دنتاتا، من أغنى التجار في إفريقيا خلال تلك الفترة، امتداداً لتقاليد عائلية في التجارة وتطوير الأنشطة الاقتصادية.
تشير سيرة دانغوتي إلى اهتمامه المبكر بالأعمال، حيث كان يبيع الحلوى لزملائه في المدرسة قبل أن يدرس العلوم في جامعة الأزهر بالقاهرة، ثم يدخل عالم التجارة في سن العشرين. بدأ نشاطه المهني ببيع الإسمنت والأرز والسكر، وهي منتجات شكلت قاعدة لتوسيع أعماله، قبل أن يتبنى استراتيجية امتلاك وسائل الإنتاج وتطوير مصانع ضخمة تتيح له التحكم في مراحل النشاط الصناعي.
ساعد هذا التحول مجموعته على الانتقال من تجارة المنتجات إلى تصنيعها، وتوسيع أنشطتها خارج السوق النيجيرية، مستفيدة من الطلب المتزايد على مواد البناء والمنتجات الغذائية والأسمدة في عدد من البلدان الإفريقية. بلغ هذا المسار مرحلة جديدة مع إنشاء المصفاة النفطية العملاقة في نيجيريا، التي بلغت تكلفتها الإجمالية نحو 16 مليار دولار، لتصبح من أبرز المشروعات المرتبطة باسم دانغوتي.
يطمح دانغوتي إلى جعل مجموعته أول شركة إفريقية تصل قيمتها إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو هدف يعكس حجم الرهانات على التوسع الصناعي وتطوير أنشطة الإنتاج داخل القارة. اختارته مجلة "تايم" الأمريكية ضمن قائمة الشخصيات المائة الأكثر تأثيراً في العالم لعام 2026، ووصفه رجل الأعمال والفاعل الخيري النيجيري توني إلوميلو بأنه شخصية تتميز بالمثابرة والرؤية المستقبلية.
على الرغم من ثروته الكبيرة وأنشطته الصناعية الواسعة، يحرص دانغوتي على تقديم صورة شخصية بعيدة عن مظاهر البذخ، ويؤكد تمسكه بنمط حياة بسيط نسبياً، سواء في علاقته بأسرته أو في تدبير حياته اليومية. يُعرف بتحفظه في الظهور الإعلامي وارتدائه ملابس بسيطة في مناسبات عديدة، كما ينقل مقربون منه أنه يقود سيارته أحياناً دون مواكب أمنية كبيرة، خلافاً لما اعتاده بعض الأثرياء في نيجيريا.
شاهده سكان في حي إيكوي بمدينة لاغوس، حيث تقع مكاتب مجموعته، وهو يتوجه سيراً إلى المسجد لأداء الصلاة، في سلوك ينسجم مع حرصه على إبراز ارتباطه بعاداته اليومية رغم مكانته الاقتصادية. اقتنى دانغوتي أول طائرة خاصة في سن الثانية والعشرين، لكنه يؤكد تفضيله أحياناً السفر على متن الرحلات التجارية العادية، ويقول إنه ما زال يقيم في المنزل نفسه منذ ما يقارب أربعة عقود دون التفكير في تغييره.
يصف الملياردير نشاطه الاقتصادي بأنه هوايته المفضلة، رغم أن أيام عمله قد تمتد إلى 18 ساعة. يشارك أبناؤه الأربعة، وهم ثلاث بنات وابن بالتبني، في إدارة جوانب من الأعمال العائلية.
لا تقتصر أنشطته على المشروعات التجارية والصناعية، فقد أسس مؤسسة خيرية تحمل اسمه، تخصص ملايين الدولارات لتمويل برامج في مجالات التعليم والصحة والمساعدات الإنسانية، إلى جانب التدخل لدعم المتضررين من الأزمات الصحية والطوارئ. ساهمت المؤسسة في تقديم مساعدات لضحايا تفشي وباء إيبولا في غرب إفريقيا، ضمن مبادرات إنسانية جعلت العمل الخيري جزءاً من توسع المجموعة الاقتصادية.
يحتل النشاط الرياضي مكانة ضمن اهتمامات دانغوتي الشخصية، إذ يعرف بشغفه بكرة القدم وتشجيعه نادي أرسنال الإنجليزي، الذي فكر قبل نحو خمسة عشر عاماً في اقتناء حصة من ملكيته، قبل أن يتراجع عن المشروع. أوضح أنه فضل الاستمرار في تشجيع النادي والتركيز على تمويل أنشطته الصناعية، عوض توجيه استثماراته نحو امتلاك فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز.
يعكس هذا المسار طبيعة الخيارات الاقتصادية التي يتبناها دانغوتي، القائمة على إعطاء الأولوية للصناعة وتطوير القدرات الإنتاجية، مع توسيع نطاق الاستثمار ليشمل قطاعات جديدة وأسواقاً إفريقية متعددة. تشكل عملية إدراج المصفاة في البورصة مرحلة جديدة ضمن هذه الاستراتيجية، خصوصاً أنها تربط تمويل المشروعات الصناعية الكبرى بمشاركة المستثمرين الأفراد، في تجربة يراهن صاحبها على أن تصبح نموذجاً لتعبئة الرساميل الإفريقية لتطوير الصناعة داخل القارة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
صحة