إصلاح قانون الكهرباء المغربي: دعوات لتشجيع الإنتاج الفردي وبيع الفائض لتعزيز الاستقلال الطاقي


هذا الخبر بعنوان "إصلاح قانون الكهرباء بالمغرب .. مقترحات تشجع الإنتاج الفردي وبيع الفائض" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دعا تقرير تحليلي أعدته منظمة “فضاء التضامن والتعاون بالجهة الشرقية”، بالتعاون مع منظمة “غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، إلى تعديل القانون رقم 82.21 المتعلق بالإنتاج الذاتي للكهرباء في المغرب. يسجل التقرير أن النص الحالي، رغم تنظيمه للاستهلاك الذاتي، لا يوفر الشروط الكافية لتحويل الأسر والمزارعين والمقاولات الصغيرة إلى منتجين وموردين للكهرباء.
ويستورد المغرب حوالي 90% من احتياجاته الطاقية، مما يجعله عرضة لتقلبات الأسواق العالمية. بلغت فاتورة واردات الطاقة في عام 2022 أكثر من 20% من إجمالي واردات البلاد، مما فاقم العجز التجاري واستنزف احتياطات العملة الصعبة، بالإضافة إلى الأعباء المالية التي تتحملها الدولة لدعم غاز البوتان.
في المقابل، تشكل المصادر المتجددة 45% من القدرة الكهربائية المركبة في عام 2024، وساهمت بنحو 27% من إجمالي الإنتاج، مع التزام المغرب بالوصول إلى 52% بحلول عام 2030.
قيود البيع والربط:
صدر القانون 82.21 في فبراير 2023، وحدد حقوق المنتجين الذاتيين والتزاماتهم وفتح باب ربطهم بالشبكة. إلا أن التقرير يشير إلى أن المادة الأولى تحصر هدف القانون في “تنظيم” الإنتاج الذاتي، بينما تتطلب المرحلة الحالية “اعتماد تشجيع انتشاره هدفا صريحا”.
تُعد المادة الثانية عشرة من أبرز القيود، حيث تسمح ببيع ما لا يتجاوز 20% من الإنتاج السنوي إلى مُسيّر الشبكة، مما قد يعني استفادة الشبكة من كهرباء نظيفة دون تعويض كامل لصاحبها. يزداد هذا السقف تعقيداً في ظل غياب تعريفة واضحة لشراء الفائض في شبكات الجهد المنخفض، مما يصعب على الأسر والمقاولات اتخاذ قرارات استثمارية أو الحصول على تمويل.
كما نبه التقرير إلى أن عتبة 11 كيلوواط، الفاصلة بين نظامي التصريح والموافقة، منخفضة بالنسبة لعمارة سكنية متعددة الشقق أو مزرعة تُشغّل غرفة تبريد. ويُلاحظ أن تخصيص أكثر من ربع مواد القانون للمخالفات والعقوبات قد يوحي بتركيز على الزجر بدل بناء الثقة، بالإضافة إلى احتمال تضارب المصالح عندما يتولى مُسيّر شبكة التوزيع النظر في طلبات الربط، على الرغم من تأثر مبيعاته بتنامي الإنتاج الذاتي.
حزمة إصلاحات مقترحة:
اقترح التقرير “تعديل غاية القانون والاعتراف بالمستهلك منتجاً ومورّداً محتملاً”. ودعا إلى إلغاء سقف 20% مع ضمان مقابل عن كامل الكهرباء المحقونة، ومعالجة احتياجات استقرار الشبكة بقواعد تقنية واضحة.
كما طالب باعتماد تعريفة عادلة وشفافة تحقق مردودية معقولة للمنتجين وتراعي تكاليف الشبكة، ورفع عتبة 11 كيلوواط إلى مستوى يلائم الواقع العملي. واقترح أيضاً توحيد المساطر وتقليص الوثائق المطلوبة، واعتبار عدم الرد داخل الأجل موافقة ضمنية.
وأوصى التقرير بإسناد معالجة الطلبات إلى جهة مستقلة عن مُسيّري شبكات التوزيع، أو إخضاعها لرقابة تنظيمية مستقلة. ونادى بتخفيض الغرامات ونقل أحكام تحجيم الإنتاج من باب العقوبات إلى الأحكام التقنية، واستكمال النصوص التنظيمية، ومنها مدونة شبكات التوزيع وقواعد التخزين واحتساب الكهرباء المنتجة والمستهلكة والمحقونة.
فيما يخص “العدادات الذكية”، طالب مُنجزو التقرير، ومن بينهم محمد بن عطا المهندس الزراعي منسق التجمع البيئي لشمال المغرب، بـ”حصر قطع الإنتاج في الحالات الضرورية لسلامة الشبكة، مع حماية المعطيات الشخصية”.
وخلص التقرير إلى أن هذه الإصلاحات، عند تطبيقها معاً، ستحول القانون من أداة لضبط الاستهلاك الذاتي إلى محفز لإنتاج الكهرباء المتجددة وبيعها. ومن شأن ذلك خفض فواتير الأسر، وتكاليف الضخ والتبريد لدى المزارعين والتعاونيات، وتوفير منتجات تمويلية للبنوك، وخلق فرص عمل في التركيب والصيانة والهندسة، وتقليص خسائر نقل الكهرباء.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
ثقافة