المغرب
اقتصاد

تراكم قياسي للأرصدة المالية في الخزينة المغربية: 230.9 مليار درهم دون صرف في 2025

هسبريس2 نونبر 2026 في 08:080 مشاهدة
تراكم قياسي للأرصدة المالية في الخزينة المغربية: 230.9 مليار درهم دون صرف في 2025

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أرصدة مالية ضخمة تتراكم في الحسابات الخصوصية للخزينة دون صرف" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت معطيات رسمية حديثة أن الأرصدة المالية غير المصروفة في الحسابات المرصدة لأمور خصوصية التابعة للخزينة بالمغرب قد بلغت مستويات قياسية، حيث وصلت قيمتها الإجمالية إلى 230.9 مليار درهم بنهاية عام 2025. وتشكل هذه الأرقام زيادة ملحوظة مقارنة بالسنوات السابقة، حيث بلغت 198.4 مليار درهم في 2024 و179.4 مليار درهم في 2023، مسجلة بذلك نموا سنويا يقارب 16.4%.

وأظهر تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة، والذي تم إرفاقه بمشروع قانون المالية لسنة 2027، أن إجمالي الموارد لهذه الحسابات بلغ 407.25 مليار درهم خلال السنة الماضية، بينما لم تتجاوز النفقات المنجزة 176.32 مليار درهم، أي ما يعادل 43.3% فقط من الموارد المتاحة. وتم ترحيل المبالغ المتبقية إلى السنة المالية التالية وفق الآليات المحاسباتية المعتمدة.

وقد شهد حجم الأرصدة المرحلة ارتفاعاً متواصلاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث انتقل من 179.43 مليار درهم نهاية 2023 إلى 230.93 مليار درهم نهاية 2025، بزيادة إجمالية تقارب 51.5 مليار درهم خلال سنتين. ويعكس هذا الاتساع في الفارق بين الموارد والنفقات تساؤلات حول فعالية البرمجة المالية ووتيرة تنفيذ النفقات، خاصة وأن هذه الحسابات تمول سياسات عمومية حيوية تشمل الحماية الاجتماعية والتنمية الترابية والاستثمار والبنيات التحتية ومواجهة الكوارث الطبيعية.

توزيع الأرصدة الضخمة:

يستحوذ الحساب الخاص باستبدال أملاك الدولة على النصيب الأكبر من الأرصدة المرحلة، حيث بلغ رصيده 85.11 مليار درهم بنهاية 2025، ما يمثل حوالي 36.9% من إجمالي الأرصدة غير المصروفة. وسجل هذا الحساب موارد ذاتية بقيمة 43.93 مليار درهم مقابل نفقات بلغت 16.27 مليار درهم خلال 2025.

تأتي حصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة في المرتبة الثانية، برصيد مرحل بلغ 31.1 مليار درهم، رغم تسجيل نفقات بقيمة 54.5 مليار درهم مقابل موارد ذاتية بلغت 52.45 مليار درهم وتحويلات من الميزانية العامة بقيمة 4.64 مليار درهم. يثير هذا الرصيد تساؤلات حول وتيرة تعبئة الاعتمادات وتحويلها إلى تمويلات فعلية.

وفي المرتبة الثالثة، سجل الحساب الخاص بمنح دول مجلس التعاون الخليجي رصيداً مرحلاً بلغ 9.42 مليار درهم، مقابل نفقات لم تتجاوز 665 مليون درهم. كما بلغت الأرصدة المرحلة لمرصدات المصالح المالية 8.39 مليار درهم.

تشمل القائمة أيضاً صندوق مواكبة إصلاحات النقل الطرقي الحضري والرابط بين المدن برصيد 7.37 مليار درهم، والصندوق الخاص بتدبير الآثار المترتبة على الزلزال برصيد 6.14 مليار درهم، وصندوق دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية برصيد 4.66 مليار درهم، وصندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي برصيد 4.6 مليارات درهم.

تتوزع أرصدة أخرى على صندوق تضامن مؤسسات التأمين (5.02 مليار درهم)، والصندوق الخاص بالطرق (4.44 مليار درهم)، وصندوق التضامن بين الجهات (3.98 مليار درهم)، وصندوق التضامن لدعم السكن والاندماج الحضري (3.49 مليار درهم)، وصندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية (3.02 مليار درهم)، وصندوق التطهير السائل والصلب (2.67 مليار درهم)، وصندوق تحديث الإدارة العمومية (2.46 مليار درهم).

تحويلات متزايدة وفوارق في وتيرة الإنفاق:

تزامنت هذه الأرصدة المتراكمة مع استمرار تعزيز موارد الحسابات عبر تحويلات الميزانية العامة، التي ارتفعت بنسبة 33% خلال 2025 لتصل إلى 64.96 مليار درهم. كما نمت الموارد الذاتية لهذه الحسابات إلى 143.97 مليار درهم.

استفاد صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي من الحصة الأكبر من تحويلات الميزانية العامة (24.94 مليار درهم)، متبوعاً بالصندوق الوطني لتنمية الرياضة (6.45 مليار درهم)، وحصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة (4.64 مليار درهم).

على صعيد النفقات، ارتفعت المبالغ المصروفة من الحسابات إلى 176.32 مليار درهم في 2025، بزيادة سنوية بلغت حوالي 11%. وتصدرت وزارة الداخلية القطاعات الحكومية من حيث النفقات المنجزة (71.12 مليار درهم)، تليها وزارة الاقتصاد والمالية (65.23 مليار درهم)، حيث استحوذت هاتان الوزارتان على أكثر من 77% من إجمالي النفقات.

من حيث توزيع النفقات حسب الحسابات، استأثرت حصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة بالمبلغ الأكبر (54.5 مليار درهم)، متبوعة بصندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي (37.67 مليار درهم).

يؤكد التقرير أن الإشكالية لا تكمن في نقص الموارد المعبأة، بل في مدى مواكبة وتيرة تنفيذ النفقات للإمكانيات التمويلية المتاحة. ويبقى تحسين البرمجة المالية وتتبع المشاريع وقياس نتائج الإنفاق عناصر أساسية لضمان ترجمة الموارد المتراكمة إلى تدخلات عمومية فعالة.

شارك الخبر: